جرائم التحرش الجنسي يدمر براءة الأطفال

جرائم التحرش الجنسي يدمر براءة الأطفال

صورة

تناولنا منذ فترة قريبة قضية التحرش الجنسي بالأطفال، من أبواب المسببات والوقاية، ودور الأسرة والمؤسسات المجتمعية المختلفة الراعية للطفل، والمعنية مباشرة به، مثل المدرسة والأندية الثقافية والرياضية والاجتماعية، ووسائل الإعلام المختلفة، وكذلك الحماية القانونية لضحية التحرش الجنسي، كما أشرنا إلى تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، الذي اعتبر التحرش بالأطفال والمراهقين هو أحد التحديات الرئيسة.

والأرقام والحقائق المستقاة من عدة دراسات وبرامج دولية، حول هذه القضية تشير إلى نتائج مفزعة، أغلب الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية، تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 سنة، 40% من الضحايا كانت من قبل أحد الأقرباء، و50% من الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية من قبل أشخاص من خارج محيط الأسرة وكانوا محل ثقة، وأكثر من 30% من الضحايا لم يفصحوا لأحد عما تعرضوا له من اعتداء. وجاء في إحصائيات الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، أن 22 حالة سجلت في عام 2008 و17 حالة سجلت في عام 2009 وهناك حالات قليلة سجلت في بداية هذا العام.

أبعاد خطرة لاستكمال وجهات النظر الأمنية والدينية لموضوع التحرش الجنسي بالأطفال، التقينا الرائد راشد عبد الرحمن بن ظبوي الفلاسي، مدير إدارة الرقابة الجنائية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بقيادة شرطة دبي حيث قال: إن جرائم التحرش الجنسي بالأطفال لها جوانب سلبية عدة تؤثر وتؤرق سير حياتنا اليومية، كمجتمع وأسر وأفراد، وتسبب بشكل رئيسي آلاما كبيرة لدى الأطفال، وتترك أبعادا خطرة على النمو النفسي الانفعالي والجنسي في مرحلة البلوغ، وخلال عامي 2008 و2009 وبداية هذا العام الجاري، سجلت مراكز الشرطة في الإمارة، عدة حالات للتحرش بالأطفال، وهذه الحالات هي التي وصلت إلى مراكز الشرطة، بعد أن تقدم ذوو الضحايا ببلاغات رسمية.

وفي نفس الوقت نعتقد بوجود بعض الأسر العربية، تتجنب الإبلاغ عن هذا النوع من الجرائم، لأسباب أهمها السمعة والشرف، وفي غالب الأحيان تفضل أسرة الضحايا تجنب الفضيحة، إذ يعتبرون أن ما أصابهم فضيحة ويسئ إلى سمعتهم، ونحن نتمنى أن لا يترك مجرم لا يعاقب على فعلته فقد يكرر جريمته مرة ثانية وثالثة، كذلك عدم اتخاذ الخطوات اللازمة لعلاج الحالة.

وتخليص الطفل من آثار ما حدث له، قد يدفع بالطفل إلى الانتقام بعد بلوغه، ويبادر بدوره بارتكاب اعتداءات على غيره، لذلك من الأهمية متابعة مثل هذه الحالات، وعلينا أن نعي جيدا أن حدوث حالات التحرش، تأتي أحيانا من أشخاص نضع كل ثقتنا فيهم، فأنواع التحرش بالأطفال منها ما يكون من جانب الخدم، ومنها ما يحدث في محيط المدرسة أو الشارع.

وفي بعض الأحيان من الأقارب، لذلك المطلوب من الأسر الحرص على عدم وجود الطفل في خلوة مع الغرباء، حتى لو كانوا الخدم، ومراقبة الأطفال في ذهابهم وإيابهم للمدرسة، أو إلى أماكن أخرى، وتحذيرهم من التحدث أو التعامل مع الغرباء، كما أطالب الأسرة التي يتعرض طفلها للتحرش الجنسي، أو الأذى الجسدي، الإبلاغ فورا لأقرب مركز للشرطة او الاتصال على العمليات.

ضبط حالات

وأضاف الرائد راشد: خلال الأيام القليلة الماضية، قامت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، بضبط أحد المتهمين من الجنسية الآسيوية، قام باستدراج أحد الأطفال يبلغ من العمر 10 أعوام إلى إحدى المدارس، وقام بإغلاق الأبواب والتحرش به جنسياً، وفي حالة أخرى ورد بلاغ إلى غرفة العمليات، يشير عن وجود حالة اختطاف بمنطقة القوز السكنية في بر دبي.

وجاء في البلاغ أن شخصا كان واقفا أمام الإشارات الضوئية في انتظار أن تفتح الإشارة الخضراء، وإذا به يفاجأ بشاب يتراوح عمره ما بين 14 و15 عاما، يرتدي بنطلونا رياضيا وعاريا من الجزء الأعلى، يطلب منه أن يركبه السيارة، بسبب أن جماعة تطارده.

وعندما ركب السيارة هجم عليه مجموعة من الأشخاص وقاموا بسحبه من السيارة وغادروا المكان، فما كان من هذا الشخص إلا أن قام بتبليغ غرفة العمليات، وسرعان ما تحركت دوريات الشرطة ورجال التحريات، وبعد البحث والمتابعة تم القبض على الجناة، الذين اعترفوا بجريمتهم وتم إحالتهم للقضاء.

وهناك حالات أخرى من التحرش الجنسي بالأطفال، مثل قيام متهم عامل نظافة يعمل بإحدى البنايات السكنية، قام بالتودد والتقرب من بعض الأطفال، عن طريق إغوائهم وإغرائهم، بمشاهدة عرض العاب فيديو من هاتفه المحمول، واتضح فيما بعد أن هذه اللقطات لصور فاضحة، وهذا نوع من الأساليب التي يستخدمها البعض في التحرش الجنسي بالأطفال، وتم القبض عليه بعد ورود بلاغ عنه.

رأي الدين

التحرش الجنسي بالأطفال من القضايا التي تؤرق العالم أجمع، ما دفع بعض الدول لسن قوانين رادعة للمتحرشين بالأطفال، وتعد هذه القضية من أخطر القضايا الاجتماعية التي يتم التكتم عليها خشية الفضيحة العائلية أو العار الاجتماعي، دون بذل جهود كبيرة لاستئصالها من مجتمعاتنا العربية ما يجعلها ماضية في الاستفحال، غير مستجيبة لما يقدم حيالها من حلول لاسيما وأنها حلول مؤقتة غير ناجعة.

يقول الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي: عمل الإسلام في بداية ظهوره وقبل 15 قرنا، على اجتثاث هذه الجرثومة، التي بلي بها البعض، وعلى قطعها من جذورها، وكانت تنزل بمن يقوم بفعل فاضح وتحرش جنسي، أشد العقوبات مثل أن يلقي فاعل الجرم من علو شاهق، أو يهدم عليه جدار، ولكن ومع دخول الغرب الوطن العربي وفي العمق الإسلامي، عادت هذه الجرثومة مرة أخرى مع جرائم جنسية أخرى، واليوم نسمع ونقرأ عن كثير من جرائم التحرش الجنسي بالأطفال.

وعندما نستدل عن أسبابها نجد جملة من الأسباب، أهمها وأبرزها الأبوان وهما المسؤولان عن أبنائهما، فلا يتركهما مع الخدم ولا مع الأقارب، وعليهما أن يفرقا بينهما في أوقات النوم الإناث لوحدهن والذكور لوحدهم، وقد كانت الأسرة قديما تعيش في بيت شعبي يجمع كل الأسرة بالأبناء، ومن مزايا البيوت الشعبية أن الكل أمام العين فلا تغيب نظرة عن هذا أو ذاك،.

إضافة إلى الألفة والمحبة والمودة التي تجمع بين الأسرة الواحدة، بعكس اليوم الذي ابتلت الأسر العربية بالبيوت الواسعة والكبيرة «الفلل» وأصبحت الأسرة تعيش في حالة اغتراب مع نفسها في هذا البيت الواسع، ولا يعلم الأبوان ماذا يصنع أبنائهما داخل هذه الغرف.

وحول الأذى الجسدي الذي يتعرض له الطفل، وكيفية علاجه، قال الكبيسي: كان في السابق من له ابن أو ابنة ابتلاه الله بجرم جنسي أدى إلى الأذى الجسدي، تقوم الأسرة بالانتقال من تلك البيئة إلى بيئة بعيدة، حتى لا تظل العقدة مستحكمة في الطفل أو الطفلة، وجميعنا يعرف أن مثل هذه المواقف تمس شرف وكرامة النفس، والانتقال إلى بيئة جديدة من عوامل العلاج.

ولذلك أقول إن من ابتلاه الله بفعل مثل هذا أن ينتقل إلى مكان أخر، وفي الأخير أرجو أن من الأسرة والمدرسة والمجتمع الحرص كل الحرص على الأطفال، وألا نتركهم فريسة لتلك النفوس المريضة التي لا تراعي دين ولا ملة.

عقوبات مشددة بانتظار المجرمين

حول العقوبات التي تفرض على الجناة قال الرائد راشد عبد الرحمن بن ظبوي: يطبق في قانون العقوبات على كل من يقوم بهذا الجرم بعقوبات مختلفة، ففي المادة رقم «354» يعاقب بالإعدام على كل شخص، استخدم الإكراه في مواقعة أنثى أو اللواط مع ذكر.

كما يعتبر الإكراه قائماً إذا كان عمر المجني عليه، أقل من أربعة عشر عاماً وقت ارتكاب الجريمة، وفي المادة رقم «355» يعاقب على الشروع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة بالسجن المؤبد، وفي المادة رقم «356» يعاقب على جريمة هتك العرض بالرضا، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، فإذا وقعت الجريمة على شخص ذكراً كان أم أنثى تقل سنه عن أربعة عشر عاماً.

أو وقعت الجريمة بالإكراه، كانت العقوبة السجن المؤقت، ونصت المادة رقم «357» إذا أفضت إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة إلى موت المجني عليه كانت العقوبة الإعدام، وفي الفرع الثاني، الخاص بالفعل الفاضح أو المخل بالحياء، جاء في المادة رقم «359» يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة من ارتكب فعلاً مخلاً بالحياء مع أنثى أو صبي لم يتم الخامسة عشرة، ولو في غير العلانية.

دبي ـ جميل محسن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات