أكد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق الدكتور مهاتير محمد أن ماليزيا نجحت منذ تأسيسها عام 1963 وبشكل سريع في التحول لتصبح مركزاً لصناعة التقنيات المتطورة وللخدمات المالية والاتصالات عبر اعتمادها على السياسات الاقتصادية التي تشجع على ترسيخ ثقافة قومية الشركات، وبما ينسجم مع الاتجاه العالمي المتنامي نحو الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، والتي يجري تطبيقها بنجاح في منطقة الشرق الأوسط.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الدكتور مهاتير محمد في كلية دبي للإدارة الحكومية تحت عنوان (بناء الأمة - التجربة الماليزية) وتناولت القواسم المشتركة بين ماليزيا ودول الشرق الأوسط. كما تطرق الدكتور مهاتير إلى كيفية صياغة السياسات العامة لتعزيز النمو الاقتصادي.

وقال الدكتور مهاتير محمد الذي شغل منصب رئيس الوزراء في ماليزيا بين 1981 و2003: تمتلك ماليزيا العديد من القواسم المشتركة مع دول الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن دول هذه المنطقة تواجه تحديات من نوع خاص فإنها نجحت في تجاوز أصعب الظروف من خلال إظهار قدراتها في عدد من الميادين المختلفة.

ومع تعافي منطقة الشرق الأوسط من آثار الأزمة المالية العالمية، تمكنت من تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص للتغلب على هذه التحديات.

ويعود الفضل في تحول ماليزيا من اتحاد حديث النشأة إلى واحد من أبرز النظم الاقتصادية في آسيا إلى الدكتور مهاتير الذي أسهم في ازدهار البلاد واستقرارها السياسي.

وتعتبر فترة تولي الدكتور مهاتير لمنصبه من أكثر الفترات حيوية اقتصادياً في تاريخ ماليزيا ،حيث تمكنت البلاد خلالها من تحقيق نسبة نمو سنوية وصلت لـ 10% على مدى تسع سنوات متواصلة.

كما منح الدكتور مهاتير عند تركه لمنصبه في العام 2003 لقب «تان» الشرفي، والذي يعني «السيد» بلغة المالاي المحلية الماليزية، ونال أيضاً لقب «بابا بيمودينان» أي «أبو الحداثة».

وظهرت نتائج الإصلاحات التي قام بها الدكتور مهاتير محمد خلال منصبه بتوفير المزيد من فرص العمل والتعليم للشعب الماليزي، بالإضافة إلى نجاحه في معالجة مشكلة المتطرفين الإسلاميين في البلاد عبر التفاوض السياسي، ليجسد بذلك الدكتور محمد قدوة حول استخدام الطرق السياسية لحل المشكلات التي يمكن أن تواجهها البلاد.

كما أسهم الدكتور مهاتير في دعم العديد من المشروعات الطموحة، بما في ذلك تطوير أبراج بتروناس تاورز، وتصنيع سيارة بروتون، وتطوير حلبة سيبانغ للفورميولا ون، ومشروع ملتميديا كوريدور الذي أصبح رمزاً للقومية، كما وضع ماليزيا على الخريطة العالمية.وقال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: تعد مسيرة الدكتور مهاتير محمد السياسية مثالاً على الإنجازات التي يمكن للقادة تحقيقها لدولهم من خلال الجمع بين الرؤية وبعد النظر الاستراتيجي والشجاعة.

وقد تمكن الدكتور محمد من تطوير السياسة العامة وتحقيق العديد من الإنجازات المهمة لماليزيا من خلال إبرام الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص ضمن مفهوم قومية الشركات.

وكان للدكتور مهاتير الأثر الأكبر في توجيه أنظار العالم نحو القارة الآسيوية، ألاوذلك بعد إطلاقه سياسة النظر إلى الشرق الشهيرة. والتفاعل مع قائد مهم بمكانة ضيفنا اليوم يلهم الكثيرين منا ويعزز الوعي بأهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والدور المهم الذي تقوم به السياسة العامة في تشكيل مستقبل البلاد.

دبي- (البيان)