نتفق على أن وضع الإعلانات المنفرة على جدران الشوارع والطرقات يشوه جمال المدن، وأقل ما يمكن وصف ذلك هو تشويه هذا الجمال والاعتداء السافر على وجه جميل تقبل عليه الحركة السياحية بنوعيها الداخلية والخارجية.

والشارقة على وجه التحديد مدينة تحمل خصوصية فهي تضم موروثاً جمالياً يقتضي المحافظة عليه لا تشويهه وفي الآونة الأخيرة بذلت الجهات الرقابية جهوداً لمنع الباعة الجائلين من افتراش طرقاتها ببضائعهم ومنتجاتهم مجهولة المصدر ولكن تبقى الإعلانات العشوائية بقعة سوداء في الثوب الأبيض تنتظر من يزيلها. وكانت أهم المناطق المتضررة من عبث أصحاب هذه الإعلانات هي منطقة الرولة باعتبارها منطقة تجارية واسعة الأنشطة ومتنوعة المجالات، ولا تخلو أنفاق المشاة من ملصقات متراصة لا تكاد تستطيع قراءة أياً منها لفرط تجاورها واختلاطها وتشابه مضامينها.

المظهر الجمالي يؤكد أحمد سالم أن هذه الدعايات التي تتناول موضوعات شخصية مثل تأجير سرير ضمن غرفة أو بيع ثلاجة أو طلب جليسة أطفال وغيرها من الموضوعات لا يجب أن يكون مجالها هو لصق إعلان على الجدران أو على أعمدة الإضاءة أو في مداخل البنايات، لأن ذلك يعكس أنانية شديدة من صاحب هذا النوع من الدعاية لأنه يسعى لقضاء مصلحته الخاصة دون مراعاة المظهر الجمالي العام للشارقة التي تعرف بجمال شوارعها ونظافتها ولا يمكننا اعتبار هذه الإعلانات إلا أحد أنواع التلوث البصري لأنها تعرض بصورة غير منتظمة.

وعن الحلول المقترحة للتخلص من هذه الطريقة المؤذية للبصر في وضع الإعلانات يقترح سالم أن يقوم المعلن بوضع إعلانه في لوحة الدعاية الموجودة في أقرب مول تجاري أو سوبر ماركت ليراه أبناء المنطقة، حيث إن أغلب هذه الدعايات تستهدف جمهوراً من المقيمين في دائرة الإعلان وهذه الطريقة أنسب الوسائل للمحافظة على النظافة العامة من ناحية وعلى مصلحة أصحاب الدعاية من ناحية أخرى.

عقوبات رادعة

ويرى بلال محمد أن الإعلانات العشوائية انتشرت لعدم تطبيق عقوبات رادعة ضد مرتكبي هذا التشويه في الإمارة الباسمة ويضيف أن مستخدمي هذا الأسلوب في الإعلان عن خدماتهم عادة يضعون إعلاناتهم في أنفاق المشاه ومداخل البنايات وأسوار البنايات تحت الإنشاء أي في المناطق التي تختفي عن الأنظار مما يعكس قناعة هؤلاء بالخطأ الذي يرتكبونه في حق الشارع ويضيف أن مراجعة موضوعات هذه الإعلانات يكشف عن تفاهة ما يعلنون عنه فهناك من يعلن مثلاً عن توافر سرير للإيجار ضمن غرفة مستخدمة كمسكن للعزاب.

وعلى الرغم من مخالفة هذا الإعلان لقوانين التأجير في الشارقة حيث يمنع العزاب من السكن في داخل المدينة أيضاً تجد من يبحث عن جليسة أطفال لنصف دوام ومن يعلن عن دروس تقوية في المواد الدراسية أو تصليح هواتف نقالة وصيانة كمبيوتر.

ويشير بلال إلى أن هناك لوائح تنظم هذا الأمر ولكن لا يهتم أحد بمتابعة تطبيقها ويقترح تشديد العقوبات المالية على كل من يقوم بلصق إعلانه على الجدران دون موافقة الجهات المختصة أيضاً يجب مراجعة المناطق التجارية المكتظة بالمحال والعمال لتوعية الجميع بأضرار استخدام الجدران في وضع الإعلانات.

ويضيف بلال محمد أن أطرف ما شاهده من إعلانات عشوائية كان إعلاناً عن سرير يؤجر لنصف الوقت أي من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء وآخر لمدرس يعلن عن استعداده لتدريس جميع المناهج الدراسية لجميع المراحل والصفوف وثالث لأسرة آسيوية سجلت أوصاف كلبها الصغير الذي غادر عن المنزل منذ فترة ولم يعد وذلك بهدف المساعدة في البحث عنه.

أيضاً من أطرف ما قرأ كان إعلاناً لأحد الشبان الباحثين عن فرصة عمل سجل في إعلانه باللغة العربية رغبته في الالتحاق بأية وظيفة على ألا يقل الراتب الشهري عن 6000 درهم.

وعن أفضل الحلول لمواجهة هذه الظاهرة السلبية يقترح بلال أن تقوم البلدية بإنشاء لوحات في الشوارع يضع المعلن إعلانه المحلي بها نظير رسوم رمزية تسدد لصالح الجهات المسؤولة عن النظافة والتجميل في البلدية ويحق فقط لسكان الشارع أو المنطقة السكنية الموجود بها اللوحة وضع إعلاناتهم مع تحديد الحد الأقصى لاستمرار وضع الإعلان حتى تتاح الفرصة لجميع الراغبين في وضع إعلاناتهم.

وأهم الميزات في ذلك النظام هو السماح فقط بالإعلان عن الخدمات الشرعية والمتاحة من الناحية القانونية واستبعاد الدعايات التي لا تتماشى مع النظام العام.

مخالفة القانون

ويقول طارق علي إن معظم الفئات التي تلجأ لهذا الأسلوب تستهدف توفير الأموال اللازمة للإعلان ولكن يأتي ذلك على حساب جمال الإمارة الباسمة، أيضاً موضوعات الإعلانات لا يحكمها قانون ولا قواعد وكثيراً ما نرى مثلاً إعلاناً لخادمة تبحث عن عمل إضافي كدوام جزئي وعلى الرغم من مخالفة ذلك القانون مخالفة صريحة لا يتدخل أحد لمنع انتشار هذا النوع من الدعايات.

ويضيف أن عمليات البيع والشراء التي تتم عن طريق هذه الإعلانات عادة ما تنتهي بمشكلة بين البائع والمشتري فكلاهما يرى هذه الطريقة هي الأنسب لإتمام صفقة يمكنه عن طريقها التخلص من قطعة أثاث يشوبها عيب محدد أو ربما يسعى المشتري لاقتناء سلعة أو منتج مستعمل بثمن بخس.

دبي - أيمن حجازي