معروف أن الاختراعات والاكتشافات العلمية الصغيرة منها والكبيرة، لم يتم التوصل إليها عبر الدراسات والأبحاث النظرية، وإنما داخل المعامل والمختبرات العلمية ولهذا فان تنشئة الجيل على حب البحث العلمي يتطلب توفير بيئة مناسبة لإجراء التجارب العلمية.

ونقصد بذلك المختبرات العلمية التي تزخر بها مدارس الدولة بقطاعيها الحكومي والخاص، فتجهيز المدارس بالمختبرات العلمية الحديثة يشجع الطلبة خاصة الموهوبين منهم على تنمية مهاراتهم البحثية ويعدهم ليكونوا علماء المستقبل. وهذا يدفعنا للتعرف إلى حال المختبرات العلمية المدرسية فيما إذا كانت مزودة بأحدث أدوات وأجهزة البحث العلمي أم لا؟ وهل الكادر الفني المشرف عليها على قدر عال من الكفاءة والخبرة التي تمكنهم من تعليم وتدريب الطلبة على إجراء مختلف أنواع التجارب العلمية والمخبرية.

تجارب عملية... حرصنا على زيارة مدارس حكومية وخاصة للوقوف على واقع المختبرات العلمية فيها، ومشاهدة الطلبة داخل المختبرات وهم يجرون تجاربهم العملية وفي مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر التقينا وليد عليان رئيس قسم العلوم، حيث كان يشارك طلبة الصف الثاني عشر إجراء تجربة علمية في مختبر الفيزياء والذي قال: في المدرسة أربعة مختبرات للكيمياء والفيزياء للبنين والبنات، والمختبرات مزودة بأجهزة حديثة وأدوات تشريح كاملة ومواد كيماوية وتغطي كافة المواد الدراسية والهدف من إجراء التجارب العلمية إثراء الطالب بكافة المعلومات اللازمة لفهم الدرس من الناحية النظرية والتطبيقية، لان هذا يؤدي إلى سهولة التعامل مع كافة المسائل التي يحتاجها الطالب لحل الأسئلة النظرية ونسبة التطبيق العملي تصل إلى نحو 35% من الوقت المخصص للمواد العلمية، فالتطبيق العملي يحتاج إلى فهم نظري في البداية، ثم شرح نظري بعد الانتهاء من إجراء التجارب العملية للحصول على النتائج التي استخلصها الطالب من إجراء التجربة.

وأضاف عليان أن المدرسة تهتم بدعم التجارب العملية بالأفلام الخاصة بالدرس، وكذلك توفر الدخول إلى المواقع الالكترونية المصاحبة ونحرص على قيام الطلاب بإجراء التجارب بأنفسهم كمجموعات أو أفراد ما عدا التجارب الخطرة فان الأساتذة يتولون القيام بإجرائها وكثير من الطلبة والطالبات استفادوا من دخولهم المختبرات في دراساتهم الجامعية حيث يشغلون مواقع ممتازة بعد تخرجهم فنحن نقوم بإعداد الطلبة للدخول إلى المرحلة الجامعية وفق ميولهم ورغباتهم التي نحرص على تنميتها وتطويرها تماما، كما نحرص على تطوير مختبراتنا حسب تطور المناهج العلمية نفسها، وتشجيعا من إدارة المدرسة على البحث العلمي نقيم معرضا سنويا للعلوم نعرض فيه أكثر من 50 تجربة قام بها الطلاب أنفسهم كما تشارك المدرسة في المسابقات العلمية التي تقيمها وزارة التربية بالإضافة للمسابقات العلمية التي تقام على مستوى المدرسة.

متعة التطبيق العملي

أما الطلبة أنفسهم فقد عبروا عن متعتهم لدى دخولهم المختبرات، حيث يشعرون بالفرق بين التطبيق في المختبر والدرس النظري كما قال محمد عمر المهيري الذي قال: نحن نتعلم على الطبيعة كيف تحدث الأشياء ونستخلص النتائج، فالنظري محدود أما التطبيق العملي فهو كل شيء وفي المختبر نتعلم كيف تعمل البطارية والأشياء التي تتكون منها حتى نحصل على الكهرباء.

واعتقد أن كل طالب يجب أن يكون لديه مختبرا صغيرا في البيت بشرط الأمان وعدم التعرض للخطر. ويقول الطالب عبد الله نضال النابلسي: إن التطبيق العملي يؤدي إلى فهم معاني المصطلحات والتعرف على المعلومات واستيعابها جيدا ففيه فوائد عملية كثيرة ومتعة لا توصف.

وقد تعلمنا كيف نفصل الملح عن الماء وقمنا بتحليل الماء إلى عناصره ثم دمجنا عناصر الماء مع بعضها وأنا شخصيا ارغب في دراسة الهندسة الكهربائية لذلك انمي مهاراتي في هذا المجال بإجراء بعض التجارب في البيت وتطبيق ما أتعلمه في المدرسة عمليا مثل كيفية عمل الدائرة الكهربائية.

رعاية المميزين

ومن القطاع الحكومي اخترنا مدرسة الصفا للتعليم الثانوي لمعرفة مدى الاهتمام بالجانب التطبيقي والعملي حيث اخبرنا محمد عادل أمين مختبر الإحياء، أن المدرسة تضم مختبرات للأحياء والجيولوجيا والفيزياء والكيمياء، لان دور المختبر مهم جدا من الناحية التعليمية، ففيه يجري تطبيق الجزء العملي الخاص بالمنهاج، والطالب يستفيد من التجارب حيث يصل إلى النتائج والأهداف التي عليه تحقيقها من الجزء العملي وأضاف عادل أن مختبرات المدرسة مجهزة بأحدث الأدوات والتقنيات والأجهزة الحديثة التي تساعد المعلم والطالب على تطبيق الجزء العملي من المنهاج.

كما أن المختبرات مجهزة بمكتبة علمية تحتوي على الكتب التي يستفيد منها الطلبة، بالإضافة لوصل المختبرات بالانترنيت حيث يتواصل الطالب عبره بالبحث عما يتعلق بالمنهاج والاستفادة منه.

كما وثقنا كل التجارب الخاصة بكل الصفوف بأقراص مدمجة يمكن للطلبة أخذها إلى البيت والاستفادة منها، هذا وقمنا كذلك بتوثيق أعمال الطلبة أنفسهم وما قاموا به من تجارب هامة حتى يستفيد منها غيرهم، والمختبرات مفتوحة أمام الطلبة في أي وقت يريدونه لإجراء ما يرغبون من تجارب ونحن نراعي الحالات المميزة والطلبة المتفوقين دراسيا، فلدينا جماعة خاصة بالمختبر ومن لديه مهارات معينة نقوم بتنميتها، ونعدهم للدخول إلى الجامعة وفق ميولهم ورغباتهم.

أهمية التجهيزات

وحول دور وزارة التربية والتعليم وحرصها على توفير المختبرات في المدارس، قالت خديجة احمد عبد الله، رئيس قسم التقنيات والمختبرات في وزارة التربية والتعليم، إن وزارة التربية والتعليم تولي اهتمامًا كبيرًا بالمختبرات في المدارس على اختلاف مراحلها.

وذلك إيمانًا من قيادتها بأهمية المختبرات في تزويد طلاب وطالبات المدارس بالمعرفة العلمية والعملية، وتعويدهم على إتباع الأسلوب العملي في التفكير وفي حل المشكلات العلمية التي تواجههم، إضافة إلى صقل مهاراتهم اليدوية والتقنية في التعامل مع مختلف التجهيزات العلمية والتقنية،وقد ترجم هذا الاهتمام إلى خطوات عملية تمثلت فيما يلي:

أولاً: فيما يتعلق بالعنصر البشري القائم على المختبرات وهم أخصائيو المختبرات، وقد تم وضع معايير اختيار تتوافق والمعايير العالمية من حيث المؤهل والخبرات السابقة، وكذلك الدورات والبرامج التدريبية المعتمدة التي تم اجتيازها. وكذلك إعداد برامج تدريبية لهم على ثلاثة مستويات، أساسية للمعينين الجدد. ومتقدمة للمرشحين لوظائف أعلى مثل التوجيه. وكل من هذه المستويات يشمل على شقين، تربوي وعملي. وأخيرا إعداد سُلم وظيفي جديد يحفزهم ويدفعهم التطوير المستمر إلى الإبداع.

ثانيًا: فيما يتعلق بالجانب المادي المتمثل في الأبنية والأثاث والتجهيزات والمختبرات.

فالأبنية صارت من العناصر الأساسية للمبنى المدرسي، وفي هذا الإطار ارتبط تطوير مواصفاتها باستراتيجيات تدريس العلوم في الدولة، واعتبار الطالب محور العملية التعليمية، وكذلك مع تطوير قواعد الأمن والسلامة على الصعيد الدولي، فأصبحت المدارس تحتوي على ثلاث مختبرات على الأقل، ثم إعداد مواصفاتها بناءً على معايير عملية من حيث المساحة والتهوية ودرجة الحرارة وأمن وسلامة الطلاب وأعدادهم فأصبح المبنى المدرسي يحتوي على ثلاث مختبرات على الأقل تمثل بيئة عمل مخبري صحية وآمنة.

أما الأثاث، فتقوم الوزارة بصيغة مستمرة وقد تم الآن تطوير حوالي 60% من أثاث المختبرات ومنذ أكثر من 10 سنوات بحيث يتماشى واستراتيجية تدريس العلوم بمدارس الدولة وهي عمل الطلاب بأنفسهم في صورة مجموعات، وكذلك على اختلاف المواصفات حسب تخصص المختبر من كيمياء أو فيزياء أو أحياء أو علوم عامة، وكذلك على اختلاف المرحلة العمرية للطلاب. وتقوم الوزارة إما منفردة أو بالتعاون مع وزارة الأشغال باستبدال عدد كبير من أثاث المختبرات القديم بآخر متطور.

ومن ناحية التجهيزات المخبرية، فقد اعتمدت الوزارة نظام الحقائب التعليمية (kits) كي يتماشى مع مجموعات الطلاب وقد استكمل تزويد كافة المدارس الثانوية بحقائب الميكانيكا 80% حقائب الضوء وحقائب الكهرباء والمغناطيسية. كما تقوم الوزارة متمثلة في إدارة المناهج بتطوير مواصفات التجهيزات المخبرية بصورة مستمرة.

وتقدمت الوزارة بخطط تزويد المدارس بالأجهزة المتطورة المستخدمة في المختبرات مثل الكاميرات الرقمية التي تعمل مع المجاهر وكذلك التي تعمل مع التلفاز أو الداتاشو. كما أدرجت الوزارة ضمن خططها التطويرية للعام الدراسي 2010/2011 مشروع حوسبة تجارب العلوم بالمختبرات، حيث يتم بتنفيذ الأنشطة والتجارب العملية باستخدام المستشعرات التي تعمل ببرامج حاسوبية خاصة. وسيتم تنفيذ هذا المشروع في أربع مدارس بكل منطقة تعليمية ثانوية.

ثروة حقيقية

تعقيبا على حصول فريق الإمارات على المركز الثاني عربيا في اولمبياد الكيمياء التي جرت في السعودية مؤخرا، قال وزير التربية والتعليم معالي حميد القطامي «إن ما حققه أبناء الإمارات من تفوق عربي وحصولهم على المركز الثاني في أولمبياد تخص مادة علمية حيوية مثل الكيمياء، يظهر بوضوح أن مدارسنا تحتضن نواة لعلماء الغد، وأنه ينبغي اكتشاف هذه النواة مبكراً وتقديم كل الدعم اللازم لرعايتها والحفاظ عليها، لما تمثله من ثروة حقيقية، وقيمة كبيرة على مستوى التنمية البشرية».

مهارات

الأبحاث المختبرية تطبيق للشرح النظري

تنشئة الجيل على حب البحث العلمي يتطلب توفير المختبرات العلمية في مدارس الدولة بقطاعيها الحكومي والخاص، فهذه المختبرات تشجع الطلبة خاصة الموهوبين منهم على تنمية مهاراتهم البحثية وتعدهم ليكونوا علماء في المستقبل.

والجميع يؤكد على أهمية المختبر في شرح المنهاج والدروس، وعادة ما يكون الأداء التطبيقي مصاحبا للشرح النظري فالمختبر يعتبر بيئة جاذبة للطلبة ومن لديه مهارات خاصة يمكن أن يعززها وسط تشجيع المدرسين ومن جانبه قال الطالب محمد حمزة: إننا نحب أن نجري التجارب بأنفسنا لان هذا يساعد على الفهم كثيرا، ويرسخ في أذهاننا ما نتعلمه نظريا.

وهذا ما أكد عليه أيضا الطالب عدنان احمد بقوله: نشعر أحيانا بأننا لا نفهم بعض الدروس النظرية جيدا، ولكن عندما يجري تطبيقها عمليا داخل المختبر يتغير الوضع كليا ونشعر بالراحة والاستيعاب الجيد، وأنا شخصيا أحب الدخول إلى المختبر كثيرا، فجوه العام يساعد على الفهم.

كما أقوم في البيت بتطبيق ما تعلمته في المدرسة مثل زراعة الخميرة وتطبيقها عمليا، خصوصا وإنني ارغب في دخول كلية الطب بعد إنهاء المرحلة الثانوية.

دبي - موسى أبو عيد