أكد خطباء الجمعة الاهمية البالغة للتعاون في تماسك المجتمع وقوته ونشر المحبة فيه وتحقيق التكافل بين افراده، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».
وقال الخطباء في خطبة امس التي جاءت تحت عنوان «التَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى» ان الاسلام شرع الزكاة ورغب في الصدقة والوقف بكل انواعه وجميع ابوابه وحث على الاحسان للجيران ومعاونتهم وعيادة المرضى والوقوف بجانبهم ومساعدة المحتاجين وادخال السرور على قلوبهم، ودعا جميع افراد المجتمع الواحد ان يتعاونوا فيما بينهم في جميع امورهم واحوالهم.
واضافوا ان التعاون هو سبيل النجاح وادراك الغايات السامية والاهداف النبيلة، ففي ميدان التعليم يجب ان تتضافر جميع الجهود لتحقيق الاهداف المرجوة من التعليم، فالآباء والامهات بالمراقبة والمتابعة والمدرسون والمدرسات باداء الامانة والاطلاب بالجد والاجتهاد والمفكرون بتقديم ابحاث لتطوير التعليم، والاعلاميون ببث النشاط وتقوية العزيمة في نفوس ابناء المجتمع ورجال الاعمال بدعم العلم والابحاث العلمية عن طريق الوقف والمساهمة في تطوير المؤسسات التعليمية ورعاية المبدعين والمتفوقين، وبذلك يستحق الجميع ثواب الدلالة على الخير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِه».
واكدوا ان نجاح الموظف والعامل في عمله يتوقف على مدى تعاونه مع زملائه، فالتعاون في الوظيفة والعمل يحقق المحبة والتآلف بين الموظفين ويختصر زمن الانجاز ويزيد في الانتاج وكذلك امن الطريق لا يتحقق الا بتعاون الجميع من سائقين ومشاة بالتزامهم قواعد السير والمرور.
واشار الخطباء الى ان الله سبحانه وتعالى خلق الانسان مدنيا بطبعه لا تستقيم حياته، ولا يدوم بقاؤه الا بمعاونة غيره له، فقد سخر الله عز وجل الناس بعضهم لبعض في الغذاء والكساء والتصنيع والحماية فلا يستطيع احد ان يستقل بنفسه، لذلك لابد من التعاون بين الناس لقيام المجتمعات وبناء الحضارات وتقدم الشعوب ورفعتها وازدهارها مؤكدين انه لا يمكن ان يعيش الفرد بدون معونة الاخرين ولا يحيا حياة آمنة مطمئنة بدون تعاون مع غيره.
وذكروا ان الحاجة الى التعاون بين افراد الاسرة جميعا تتجلى في الاسرة والبيت، فالزوجان والاولاد وكل فرد فيها مطالب بان يساعد الاخر في واجبه وان يسهم في تكوين الاسرة وبنائها واستقرارها وسعادتها، فالزوج والزوجة يتعاونان على تأسيس هذه الاسرة على التفاهم والمودة والرحمة بان يعرف كل منهما واجبه تجاه اسرته لان مسؤولياتهما مشتركة.
وقال الخطباء ان التعاون مطلوب من كل فرد من افراد المجتمع كل في مجال عمله واختصاصه، فالعلماء يتعاونون على غرس القيم الايمانية والاخلاقية ونشر منهج الوسطية والاعتدال وبيان احكام الدين بيسر وسماحة والاطباء يتعاونون على علاج المرضى وتحقيق الامن الصحي لمجتمعهم وجميع افراد المجتمع يتعانون في المحافظة على امن هذا الوطن واستقراره وصيانة ممتلكاته ومقدراته ونظافة بيئته وشوارعه وطرقه وبذلك نكون مساهمين في المحافظة على تقدمه ورقيه وتطوره وازدهاره.
أبوظبي ـ «البيان»