كوميديا حقيقية في حياة جنيفر لوبيز عندما كانت حاملاً في توأم

«الخطة البديلة» رومانسية تدفع الجمهور إلى القهقهة

صورة

نسمي ما حدث في فيلم (الخطة البديلة ـ The Back-up Plan) في لغتنا الدارجة بالقسمة والنصيب، ونسميه أيضاً الصدفة وهي فعل غير مستحب في الفن لأن بعض الذين يتعاملون معها يجردونها تماماً من أي منطق يستسيغه العقل فتتحول بين أيديهم إلى ميلودراما زاعقة، لكنها تحولت في هذا العمل إلى مفارقات كوميدية عفوية عكستها المواقف المكتوبة بنعومة ساحرة للسيناريست كيت انجيلو.

في هذا الفيلم الذي تغير عنوانه من (الخطة ب) إلى (الخطة البديلة) وبدأت عروضه الخميس الماضي في صالات السينما بالإمارات ـ كان يفترض أن تكون بطلته النجمة جوليا روبرتس وحين لم تستطع روبرتس والشركة المنتجة الاتفاق على مخرج، تحول هذا الدور إلى جنيفر لوبيز ـ وتتناول أحداثه التي تسير في خط رومانسي قصة امرأة حياتها مزدحمة وعملها ناجح إلا أنه لا يوجد في حياتها الشخص الذي يشاركها هذا النجاح، فتقرر أن تنجب طفلاً عبر عملية التلقيح الصناعي ولكنها تلتقي برجل أحلامها في اليوم نفسه.

الفكرة متكررة في السينما لكنها تعتمد على الممثلة والمطربة الأميركية جنيفر لوبيز التي تعتبر من نجوم شباك التذاكر، كما أنها خفيفة الظل وتضفي على الفيلم روحاً مرحة، حيث تعترف لوبيز أنه يوثق حوادث حقيقية في حياتها مع زوجها المطرب البويرتوريكي مارك أنطوني عندما كانت حاملاً في توأم، وتعتبر هذا العمل العودة بعد انقطاع عن شاشة السينما لمدة ثلاث سنوات وهو أول فيلم لها منذ أن تجاوز عمرها الأربعين، ويلعب بطولته أمامها النجم الأسترالي أليكس أوجلين وهو من الوجوه الجديدة على الشاشة، ويسعى لتحقيق مجد وطموح كبيرين في دروب هوليوود المتشعبة الباحثة دوماً عن كل ما هو جديد، أما مخرج العمل فهو الأميركي ألن بول من مواليد 1954، منتج أفلام في الأساس ويدخل عالم الإخراج للمرة الأولى بهذا الفيلم.

تدور أحداث هذه الكوميديا العاطفية في حي مانهاتن الراقي، المفضل على ما يبدو لـ (جنيفر لوبيز) التي لعبت من قبل دور البطولة في فيلم رومانسي كوميدي مشابه أمام النجم رالف فينيس بعنوان «خادمة في مانهاتن»، ويعتبر هذا الحي الخلفية الملائمة للحسناء الجذابة زوي (35 سنة) والتي لا تعاني من أي مشكلات مادية وتبحث عن متبرع بعينه من حيواناته المنوية حتى تتمكن من إنجاب طفل، على اعتبار أن هذه أفضل طريقة لسيدة في عمرها كي تصبح أماً حتى تعثر على الرجل الكامل الذي تحلم به، وهو الأسلوب الأمثل من وجهة نظرها لتكوين أسرة بعد أن فقدت أفراد عائلتها جميعاً ولم يتبق منهم سوى عمتها التي أصبحت على مشارف التسعين عاماً وتعيش في بيت للمسنين.

عملياً يأتي هذا العمل في الوقت الذي أصبح فيه التبرع بالحيوانات المنوية موضة رائجة في أوساط هوليوود، فقد تحولت فكرة التخصيب الصناعي إلى محور عدد من الأعمال الهوليوودية مثل فيلم (الأولاد بخير)، لكن المفارقة أن زوي عندما تغادر المركز الطبي الذي أجرت فيه عملية التخصيب، تلتقي بالشخص الذي ظلت تبحث عنه كل هذه السنوات (ستان ـ أليكس أوجلين) الذي يعمل في تربية الماعز وصناعة الأجبان.

مشكلة زوي انها تخاف من الالتزام الناتج عن معاناة أمها مع أبيها وهجره لها أكثر من مرة، ما دفعها إلى الاستفادة من هذه التجربة والاعتماد على نفسها كي تحقق استقلالها المادي، بينما يركز ستان أكثر ويظهر اهتماماً بأعماله الزراعية من تكوين الأسرة، وقد تبدو هذه الوقائع مكررة وتقليدية وتمت معالجتها في أفلام سابقة، إلا أن الجديد هو لقاء (زوي وستان) بعد عدة مواقف تلعب الصدفة دورها الكوميدي في إغداق الجمهور بالضحك خصوصاً عندما تكون ستان قد أصبحت حاملاً بالفعل في توأم، وهي المفارقة التي تزيد من تعقيد الأمور بالرغم من استمرار العلاقة العاطفية في النمو شيئاً فشيئاً.

وإزاء هذه المعطيات التي تحدد إطار العلاقة وتجعلهما في ترقب لمعرفة نتائجها، تبدأ معاناة ستان في التكيف مع وضعه ليس فقط كعاشق يتعرف على حبيبته ويبدأ في الاعتياد على التعامل معها، بل فيما ينتظره من مهام ومسؤوليات جديدة كأب مستقبلي لتوأم من رجل آخر، بينما تعيش زوي مع هاجسها الدائم بأن ستان سيتخلى عنها في مرحلة ما مقبلة.

من المشاهد الجميلة والغارقة في الكوميديا، ذهاب ستان مع زوي إلى طبيب النساء وردود أفعاله للأجهزة والمعدات التي يستخدمها الدكتور في التعامل مع السيدات الحوامل، كذلك مواقف جمعية (النساء العازبات) التي تشترك فيها زوي لتتعلم كيف تستعد لمراحل الحمل والولادة، خصوصاً عندما تصطحب ستان لمشاهدة حالة ولادة في الماء.

فيلم (الخطة البديلة) عمل يستحق المشاهدة، فخلال ساعة و44 دقيقة تدفع اللقطات المدهشة والحوار المكتوب بعناية الجمهور إلى القهقهة بصوت مسموع، ورغم أن هناك جانباً من النقاد يرى أن الفيلم لا يقدم جديداً، إلا أن تحقيق فكرة الترفيه والضحك من خلال عمل كوميدي رومانسي وهو جدير بهذا الاسم عن حق، لا يعد أمراً سهلاً على الإطلاق في وقت تحاصرنا فيه الأزمات راسمة على وجوهنا ملامح الكآبة والحزن.

أسامة عسل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات