أكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن منظومة الغذاء في إمارة أبوظبي تعتمد على اتباع أرقى وأفضل الوسائل العلمية المتطورة في كافة مراحل السلسلة الغذائية وصولاً إلى تقديم وجبة آمنة للجماهير وحماية صحتهم، عبر 243 مفتشاً في الإمارة يجوبون المنشآت صباحاً مساءً لضبط المخالفات، إضافة إلى تكثيف الرقابة بالفنادق وتطوير أسواق السمك لضمان تطبيق كافة الاشتراطات الصحية، وسط تحذيرات من أجواء الصيف الحارة التي تفرض تشديداً في إجراءات دخول السلع عبر المنافذ الحدودية.

آلية صارمة

وأوضح أن هناك عناصر عديدة سعت مختلف الجهات المعنية إلى أن تكون ضلعاً أساسياً في نجاح هذه المنظومة، بدءاً من مراجعة وتحديث قوانين الغذاء، وتوفير آلية صارمة للتفتيش على كافة المنشآت الغذائية، ووضع خطط وبرامج عمل موسمية للرقابة على سوق الغذاء بالدولة، بالإضافة إلى تطوير عمل مختلف الأطراف المرتبطة بالغذاء بدءاً من أصحاب المنشات والعاملين، والأدوات الداخلة في نقل وصنع المواد الغذائية، وصولاً إلى المستهلك الذي يعتبر عنصراً أساسياً في نجاح المنظومة.

كما أوضح الجهاز أنه سعى إلى أحكام رقابته على مختلف الأطراف المعنية بقطاع الغذاء في الإمارة، فجميع المنشآت الغذائية تخضع لحملات تفتيشية مكثفة، يتم تنظيمها وفقاً لمجموعة من الضوابط في مقدمتها الشكاوى التي تصل إلى الجهاز من الجماهير وتتركز في بعض الأحيان على جهات محددة مثل المطاعم.

مشيراً إلى أن قطاع الثروة الحيوانية حظي كذلك باهتمام كبير من الجهاز ما تجلى في إطلاق حملة تطعيم ضد مرض الحمى القلاعية للمواشي، ونفس الأمر ينطبق على قطاع الثروة السمكية حيث سعى الجهاز إلى تطبيق أفضل المعايير والمواصفات العالمية في سوق السمك لضمان سلامة المنتج المقدم للجماهير.

كما كان الارتقاء بمهارات متداولي الأغذية في الإمارة حاضراً في خطط الجهاز عبر برامج تدريبية متطورة استهدفت 10% من إجمالي العاملين في عام 2008 وارتفعت النسبة إلى 40% في عام 2009، ومن المقرر أن تصل إلى 60% بنهاية العام الحالي، وصولاً إلى العلامة الكاملة 100% عام 2012.

وتفصيلا، قال محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن تأمين المنافذ الحدودية يعد أحد الأدوات الفعالة في تطوير منظومة الغذاء في الدولة، فجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لم يأل جهداً في إحكام قبضه على هذه المنافذ من خلال تطبيق أرقى المعايير العالمية لتفتيش الأغذية الواردة للدولة، حرصاً منه على توفير مناخ غذائي امن للمستهلك، خاصة وان الإحصاءات تشير إلى ارتفاع مستمر في كميات الأغذية الواردة لإمارة أبوظبي عبر المنافذ الحدودية حيث وصلت إلى مليون و123 طناً خلال العام الماضي.

وأوضح أن مفتشي الجهاز يقومون بالكشف على جميع الأغذية المستوردة عبر منافذ إمارة أبوظبي ومطابقتها للشروط المعمول بها في الجهاز وإخضاع هذه الأغذية للتحليل المخبري في مختبرات الجهاز قبل أن يتم الإفراج عنها، مشيراً إلى أن مفتشي الجهاز يحرصون يومياً على تكثيف حملاتهم التفتيشية الصباحية والمسائية على محال بيع الأغذية خصوصاً سريعة التلف مثل الأسماك واللحوم والخضار، فالجهاز لا يتردد في إعدام أي كميات من الأسماك يتم ضبطها ويشتبه في كونها فاسدة، وذلك ضمن خطة الجهاز بضمان عدم بيع أي منتجات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وشدد الريايسة على ان الجهاز يعمل بشكل مستمر على تطوير القدرات الفنية لهؤلاء المفتشين من خلال زجهم في دورات متتابعة في مختلف المجالات الفنية التي تساعد على صقل مهاراتهم وقدراتهم العلمية والفنية، إضافة إلى استمرار معظمهم حالياً في إكمال دراستهم الأكاديمية للحصول على الشهادات الجامعية والعليا في التخصصات التي تتعلق بالرقابة الغذائية وسلامة الغذاء.

ومما يساعد على توحيد رؤى المفتشين عند تنفيذهم للواجبات الميدانية هو التعمق في فهم وتطبيق النظم والتشريعات التي يحرص الجهاز على تطويرها لتتلاءم مع الواقع الصحي في المنشآت الغذائية، وفي هذا الإطار فإن الجهاز يعمل على إعداد اللوائح التنفيذية للاشتراطات والتشريعات الخاصة بقانون الغذاء والتي تساعد إلى حد كبير في تبني رؤية واضحة مشتركة من قبل المفتشين.

رقابة في الصيف

وأوضح أن الجهاز يحرص على تنفيذ حملات تفتيشية موسمية على المنشآت الغذائية تخضع لعوامل عديدة ومنها ارتفاع درجة الحرارة ومدى تأثير ذلك على تلف المواد الغذائية، مشيراً إلى إنه مع اقتراب موسم الصيف فمنظومة الرقابة على المنشآت لضبط الواقع الغذائي للمستهلكين في أبوظبي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ هي الرقابة على المخازن والمستودعات التابعة للمنشآت الغذائية، والرقابة على سيارات نقل الأغذية والمشروبات، وتوعية المستهلكين المسافرين إلى الدول الأخرى حول طرق التعامل السليمة مع البطاقات الغذائية للمنتجات المعروضة في أسواق الدول التي يزورونها.

وأشار إلى أن الجهاز يكثف حملاته التفتيشية على مختلف أرجاء الإمارة خلال أشهر الصيف بشكل عام وخاصة على المنافذ الحدودية، بهدف الحفاظ على الأسواق من تسريب أي مواد غذائية غير مأمونة استعداداً لشهور الصيف والتي تزداد خلاله فرص تلف المواد الغذائية في حال نقلها وتداولها من دون التزام بالاشتراطات والمواصفات.

وأضاف أن الجهاز يهتم بأمرين هما تخزين ونقل المواد الغذائية، سواء بالسوق أو المنازل وأيضاً المنافذ الحدودية حيث يسعى للتأكد من أن المواد الغذائية منقولة ومحفوظة ومخزنة بطريقة آمنة وتحت درجات حرارة تتفق مع البطاقات الغذائية، لافتاً إلى أن التفتيش يشمل عمليات نقل المواد الغذائية عبر سيارات نقل الأغذية المرخص لها بذلك، فلابد أن تكون درجات الحرارة داخل السيارة متفقة مع آلية حفظ المادة الغذائية لأنواع الأغذية المنقولة مثل الخضار والفاكهة والمجمدات والمعلبات واللحوم والأسماك.

وقال إن الجهاز خلال فترة الصيف يشدد إجراءاته الخاصة بالاشتراطات الواجب توافرها في سيارات نقل المواد الغذائية، فلا تهاون مع المخالفات المرتبطة بها، كما يحكم الرقابة على المؤسسات الغذائية لضمان ترخيص سيارات نقل المواد الغذائية العاملة لديها، وتشمل الرقابة سيارات نقل المواد الغذائية القادمة من خارج الإمارة، للتأكد من التزامها التام بالمعايير الرقابية قبل دخولها إلى الإمارة، لافتاً إلى أن الجهاز خصص مفتشين مؤهلين في جميع منافذ الإمارة الخارجية لمراقبة دخول وخروج السيارات المحملة بالشحنات الغذائية.

الفنادق

وأعلن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية عن تعزيز إجراءاته الرقابية على الفنادق خلال الفترة المقبلة، وصياغة خطط شاملة للارتقاء بمستوى الغذاء المقدم في المنشآت الفندقية بمختلف مستوياتها في إمارة أبوظبي، اعتماداً على أحدث وأفضل أساليب الرقابة والتي منها الحملات التفتيشية المفاجئة والمتابعة المستمرة باستخدام أفضل الوسائل التقنية الحديثة، وتنظيم عملية التفتيش النهاري والليلي لضمان إحكام الرقابة على كافة المنشآت الغذائية.

برامج لتطوير قطاع السياحة

أوضح محمد جلال الريايسة أن جهاز أبوظبي للرقابة الصحية ماض في خططه وبرامجه للإسهام في تطوير السياحة ورفع مستوى الخدمات الغذائية المقدمة في الفنادق التي تمثل واجهة مشرقة للسياحة الإماراتية، وذلك عبر توفير الأمن الغذائي للمواطنين والمقيمين إلى جانب السياح والزوار الوافدين إلى الدولة والذين يقصدون المنشآت الفندقية المختلفة في الدولة والتي تتمتع بسمعة رفيعة على المستويات المحلية والدولية، مؤكداً أن جهود الجهات تصب في اتجاه تدعيم الثقة بين الجهاز والمنشآت السياحية عبر الآلية التي تضمن الشفافية والنزاهة والمهنية في العمل بما يعود بالنفع على الإمارة.

وشدد الريايسة على أن جميع المنشآت الغذائية وكافة متداولي الغذاء ملزمون بالخضوع للنظام ومجبرون على الالتزام بكافة القوانين والاشتراطات من قبل الجهاز، بالتوازي مع الحملات التفتيشية المستمرة التي تشمل كافة مناحي الإنتاج الغذائي في الإمارة.

وذلك لضمان أقصى درجات السلامة الغذائية للمستهلكين ومعاقبة كل من تسول له نفسه الإضرار بغذاء أفراد المجتمع، وذلك يسهم في توفير خدمة اضافية متميزة يتحقق من ورائها القدر الكبير والمؤثر من الترويج لإمارة أبوظبي كأهم المقاصد السياحية العالمية، خاصة وأن القطاع السياحي في إمارة أبوظبي يعتبر من القطاعات الواعدة والتي بدأت بالتطور بشكل متسارع.

أبوظبي ـ أحمد جمال