بدات عمليات زراعة النخاع العظمي في العام 1981 في كل من الولايات المتحدة وايطاليا. ومع الوقت تطورت التقنيات والرعاية الطبية واصبحت نتائجها مشجعة وحققت نجاحات مطردة. وهناك شروط تساعد على النجاح وتقلل من نسب الفشل مثل وجود المتبرع القريب المطابق، وإجراء العملية في سن مبكرة لتفادي التأثيرات السلبية من تكرر اعطاء الدم وأهمها تراكم الحديد المخزون في الدم في اعضاء حيوية من الجسم وحدوث اضطرابات في تلك الأعضاء ومنها القلب والكبد.
ومواكبةً للتقدم الطبي في هذا المجال، فقد اصبح مرض الثلاسيميا من ضمن الامراض التي تتم زراعة النخاع العظمي لها، مثلها في ذلك مثل السرطانات المستعصية وامراض نقص المناعة وامراض اضطراب الاستقلاب «التمثيل الغذائي»، فكذلك أصبحت هذه الزراعة تستخدم لعلاج امراض فشل النخاع العظمي أيضاً، وقد بلغ عدد المرضى الذين اجروا عمليات زراعة للنخاع العظمي ويتابعون حاليا في مركز الثلاسيميا بدبي 71 حالة.
كما أن برنامج زراعة النخاع العظمي لمرضى الثلاسيميا تم البدء فيه لأول مرة في السعودية وحقق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض نجاحا كبيرا في زراعة النخاع العظمي عام 1998 وقد وصل عدد العمليات التي تم اجراؤها في المركز لغاية عام 2008 اكثر من 72 عملية شملت الاطفال المصابين بمرض الثلاسيميا بمختلف درجات المرض من بسيطة الى مراحل مرضية متقدمة. وقد تم نقل النخاع من متبرعين اشقاء مطابقين وبصحة جيدة.
وبعد اجراء الدراسات الدقيقة على المريض والمتبرع، يتم ادخال المريض الى وحدة العزل واجراء العلاجات الطبية اللازمة له، ومن ضمنها العلاج الكيميائي وذلك للتخلص من النخاع العظمي للمريض، ثم ينقل النخاع الطبيعي السليم الى المريض بعد أخذه من المتبرع تحت التخدير العام. ويبقى المريض بعد ذلك فترة تتراوح من 3 ـ 4 اسابيع ثم يخرج من المستشفى وتتم متابعته بشكل منتظم وبصفة مستمرة.