أعرب «زهاي جون» نائب وزير خارجية الصين عن تقدير بلاده جهود الإمارات السلمية لحل قضية جزرها الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، التي تحتلها إيران، مشيرا إلى أنه موقف جدير بالدعم والتقدير.

وقال في مقر وزارة الخارجية الصينية في بكين أمس إن بلاده تؤكد ضرورة حل النزاعات بالأساليب والطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة العسكرية كون الحوار والتشاور هو الذي يؤدي إلى نتائج أفضل دائما.

وأشار إلى أن الصين أكبر دولة نامية في العالم بعدد السكان والذي يصل إلى 3 1. مليار نسمة لديها ظروف وطنية خاصة وخصائص عدم توازن التنمية في بعض الإحيان، إلا أن نجاحها في تنظيم «معرض اكسبو شنغهاي 2010» ترك انطباعا قويا لدى العالم بأن الصين اجتازت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتستعد لمواصلة النمو في العام المقبل. واعتبر المسؤول الصيني أن هذا المعرض يمثل فرصة سانحة للصين لتقديم نفسها إلى العالم العربي ودول العالم معربا عن سعادته بتقاسم هذا الحدث العالمي الكبير مع دولة الإمارات وبقية الدول النامية.

آليات عمل

وأشار إلى أنه تم تشكيل عشر آليات عمل للتعاون بين الجانبين العربي والصيني في المجالات الإعلامية والثقافية والاقتصادية والسياسية، مشيرا إلى أن الصين تحظى بعلاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية استنادا إلى العلاقات التاريخية التي نشأت من عهد طريق الحرير قبل مئات السنين.

وقال زهاي جون نائب وزير خارجية الصين إن بلاده تعتبر دولة نامية مشيرا إلى أنها ليست فى مستوى الكمال وأن هناك مجالات عدة بحاجة إلى الإصلاح والتحسين. وأكد ضرورة التعاون العربي الصيني في مجال الإعلام ليتعرف الجانبان على قضاياهما عن طريق إعلامهما وليس عبر الإعلام الغربي الذي يهيمن على العالم.

تبادل اقتصادي

وأفاد بأن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية بلغ العام الماضي مائة مليار دولار فيما استوردت الصين 90 مليون طن من النفط من الدول العربية خلال العام الماضي، ونوه بأن الدول العربية شريك سياسي واقتصادي قوي خاصة في مجال الطاقة، نافيا وجود أية عوائق سياسية تعترض تطوير علاقات الجانبين، لافتا إلى وجود بعض الصعوبات ولكن في إطار الحرص على تعزيز التعاون والتواصل.

وحول رؤية الصين بشأن «الملف النووي الإيراني» قال إن بلاده تولي هذا الملف اهتماما بالغا مؤكدا أنها ترى ضرورة الالتزام بنظام دولي صارم لمنع الانتشار النووي حفاظا على الأمن العالمي، وأن دول العالم كافة من حقها أن تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية.وأضاف أن الصين تؤكد ضرورة حل الخلاف حول الملف النووي الإيراني بالحوار لحماية السلام والاستقرار في منطقة الخليج، مشيرا إلى رفض بلاده الحل العسكري رفضا قاطعا.

وأوضح أن الصين رغم أنها تعاني من مشكلات تنموية كبيرة إلا أنها أصبحت القوة الاقتصادية الثالثة في العالم مشيرا إلى أنها حققت انجازات كبيرة، حيث تضاعف الناتج الإجمالي المحلي «مائة مرة» خلال العقود الثلاثة الماضية من 300 مليار يوان عام 1980 إلى 39 تريليون يوان في العام الماضي، معتبرا أن هذه الانجازات تمت بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح وتطبيق نظرية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

وحول آفاق التسوية السلمية في منطقة الشرق الأوسط ودور الصين، أوضح نائب وزير خارجية الصين أن «وان شي جي» مبعوث السلام الصيني للشرق الأوسط ينسق مع جورج ميتشل المبعوث الأمريكي واللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينين، منوها بضرورة النظر بشكل موضوعي إلى دور ميتشل على اعتبار أن أمريكا هي اللاعب الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط.

ودعا المبعوث الأمريكي للضغط على إسرائيل للتخلي عن التطرف والعودة بعملية السلام إلى وضعها الطبيعي في المنطقة .وأعرب «زهاي جون» في إجابته عن سؤال حول الجدول الزمني المتوقع للتوصل إلى «اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين» عن أمله في الإسراع بالتوصل إلى هذه الاتفاقية لما فيها من مصلحة للجانبين، ونفى وجود مشكلات عالقة مضيفا أن المسألة مسألة وقت فقط، وأنه سيحث وزارة التجارة الخارجية الصينية على الإسراع في إيجاد جدول زمني للتوقيع عليها.

ودعا إلى ضرورة معالجة القرصنة في بحر العرب واستئصال الأزمة من جذورها عن طريق تحقيق السلام والمصالحة الوطنية في الصومال كما دعا المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات اقتصادية ومالية عاجلة إلي الصومال لإنهاء الصراع فيها.

تبادل ثقافي

وأكد المسؤول الصيني دعم بلاده لليمن في مواجهة التطرف والإرهاب وتحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل، مشيرا إلى حرص الصين على التعاون مع المجموعة الدولية لدعم اليمن اقتصاديا وسياسيا. ودعا إلى تعزيز العلاقات الثقافية بين الصين والعالم العربي، مشيرا إلى أن هناك آلية للتعاون الثقافي منذ إطلاق «المنتدى الوزاري العربي الصيني الأول» في العام 2004، لافتا إلى أن بلاده تستضيف «مهرجان الفنون العريبة الصينية» هذا العام بمشاركة الدول العربية على هامش «اكسبو شنغهاي 2010».

وأوضح أنه تم إطلاق مشروع الترجمة المتبادلة لكتب التراث الصينية والعربية للتعرف على حضارات الجانبين، منوها بأن مؤتمر «الصداقة العربية الصينية» سيعقد في ليبيا هذا العام لتعزيز علاقات الصداقة بين الشعوب.

علاقة صداقة وشراكة

أكد زهاي جون نائب وزير الخارجية الصيني حرص بلاده على تعميق علاقات الصداقة والتعاون مع الإمارات في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والطاقة. وأشاد بمشاركة الإمارات بجناح متميز في معرض «اكسبو شنغهاي الدولي 2010»، مشيرا إلى أن هذه المشاركة تعزز التفاهم والتعاون بين البلدين الصديقين، وتقدم دولة الإمارات إلى شعب الصين بصورة متميزة.

وشدد على رفض بلاده للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، داعيا الولايات المتحدة الأمريكية إلى دور أكثر نزاهة في الصراع العربي الإسرائيلي والكف عن اتباع سياسة منحازة لإسرائيل للوصول إلى سلام حقيقي في الشرق الأوسط .

ولفت إلى أن المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط «وان شي جي» يواصل مساعيه بين مختلف الأطراف المعنية وخاصة الفلسطينيين والإسرائيليين وجورج ميتشل مبعوث السلام الأمريكي للمنطقة في محاولة لتذليل العقبات الراهنة والناجمة عن تعنت الحكومة الإسرائيلية.

وردا على سؤال حول أهمية «المنتدى الوزاري العربي الصيني الرابع» الذي يعقد على مستوى وزراء خارجية الجانبين في مدينة «تيانجن» الصينية يومي 13 و 14 من الشهر الجاري، قال إن بلاده تعلق عليه أهمية قصوى لمواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية وأزمة الطاقة ونقص الغذاء والتغيير المناخي، والتي تفرض ذاتها بقوة على الجانبين العربي والصيني.

وأوضح أنه من المتوقع أن يتوصل وزراء خارجية الدول العربية والصين خلاله إلى تأسيس شراكة استراتيجية وإقامة تعاون استراتيجي بين الصين والعالم العربي، وصولا الى تنمية مشتركة، مشيرا إلى أن الدورة الرابعة للمنتدى الذي انطلق عام 2004 ستعزز العلاقات الإماراتية الصينية والعربية الصينية في مجالات الطاقة والاقتصاد.

«وام»