صدر في اليوم السادس من شهر مايو عام 1976 القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة الذي كان تتويجاً للرغبة الصادقة في إزالة كل الحواجز التي تعوق التفاعل والتواصل والاندماج الكامل لكل مؤسسات الدولة.. وجاء القرار إنطلاقاً من سعي الدولة المستمر إلى دعم كيانها الإتحادي وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره.. فيما أسهم هذا القرار بشكل فاعل في تحديث وتطوير القوات المسلحة من حيث الحجم والإعداد والتجهيز والتنظيم والتسليح.

وأوضح تقرير شعبة الإعلام العسكري في القوات المسلحة.. أنه تولت كوادر قيادية مواطنة ذات كفاءة عالية وتشكيلات مميزة ومتميزة غدت بفضلها قواتنا المسلحة أكثر فعالية وأفضل كفاءة وأعظم تفاعلاً مع معطيات عصر تلاحقت فيه الابتكارات وسادت فيه التقنيات كافة ميادين العمل العسكري وأثبتت قواتنا المسلحة بحق أنها الركيزة الأساسية لأمننا الوطني.. كما أنها لقيت الإشادة لدورها المتميز على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال مشاركاتها الإنسانية والعملياتية.

وأكدت التقرير أن قرار التوحيد كان قراراً تاريخياً حضارياً، فمعه كانت إشارة البدء والانطلاق لنقلة نوعية على الخارطة العسكرية للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ففي السادس من مايو عام 1976 بزغ شعاع الحكمة بتوافق الإرادة الصلبة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، مع إرادة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات..

فصدر القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة تحت راية واحدة ولغاية عظيمة وهي حماية هذا الوطن ومكتسباته والذود عن أرضه، وبذلك انطلقت المسيرة الحقيقية من عمر قواتنا المسلحة نحو التقدم وتعززت بذلك قوة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة لتليها خطوات مباركة أخرى ما كانت لتكون لولا وجود قائد عظيم وإرادة صلبة لا تلين.

وأضاف انه تم بعدها دمج «لواء بدر الثاني» ليزيد من قوة ورسوخ دولة الاتحاد ففي تاريخ 2 ديسمبر عام 1997 صدر القرار الجديد بدمج المنطقة العسكرية الوسطى في القوات المسلحة تحت قيادة عسكرية واحدة، كما صدر قرار انضمام حرس الحدود والسواحل للقوات المسلحة ليتماسك سياج الوطن ولتبقى القوات المسلحة الدرع الواقية لترابه في زمن السلم والحرب وبخطوات التوحيد هذه توفرت لدولة الاتحاد قوة عسكرية حامية تذود عنه شرور الطامعين وعبث العابثين.

وبشأن مشاركات القوات المسلحة العالمية والإنسانية.. ذكر التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة جسدت برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ومن قبله المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

عمق التلاحم الإنساني مع الشعوب المصابة وأخذت على عاتقها إغاثة الملهوفين في جميع بلاد العالم وتقديم كل عون ممكن لهم فلم يقتصر دور القوات المسلحة فقط على المهام العسكرية وإنما امتد إلى أدوار إنسانية حيث استطاعت من خلال مسيرتها أن تحقق سلسلة من الإنجازات على مختلف الأصعدة وفي نواح كثيرة من خلال مساعدة الشعوب الشقيقة والصديقة في محنها وما ابتليت به من نكبات طبيعية وأزمات عصفت بمناطق عديدة في العالم.. فامتدت أيادي القوات المسلحة إلى العديد من الدول سواء بشكل منفرد أو بالتعاون مع هيئات عالمية كالأمم المتحدة.

ونوه تقرير شعبة الإعلام العسكري بأنه كان للقوات المسلحة دورها في عدة مشاركات خارجية منها.. كوسوفو نتيجة لاعتداء القوات الصربية على الشعب الكوسوفي المسلم وتزايد أعداد النازحين الكوسوفيين لجمهورية ألبانيا قررت قيادتنا وبتوجيهات من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ضرورة مشاركة قوات الإمارات ضمن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عملية الأيادي البيضاء بكوسوفو ومنذ البداية أكدت قواتنا المسلحة وبالتعاون مع المؤسسات الخيرية وعلى رأسها هيئة الهلال الأحمر أنها على قدر حجم المسؤولية حين أقامت «معسكر كوكس» لإيواء اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحرب.

ولعبت القوات المسلحة دوراً رائداً في عمليات الإغاثة، حيث تضمنت المشاركة مرحلتين الأولى تحت مسمى عملية «الأيادي البيضاء» وبدأت من تاريخ 10 أبريل عام 1999 وحتى تاريخ انتهاء العملية بتاريخ 27 أبريل 1999.

وتشكلت من قوة واجب ومفرزة جوية ومستشفى ميداني وشمل قطاع المسؤولية مدينة كوكس الألبانية المجاورة لإقليم كوسوفو.. ومن أهم واجبات ومهام تلك المرحلة كانت إقامة مخيم لإيواء وإغاثة «10» آلاف كوسوفي مع تقديم الوجبات الغذائية وإنشاء مطار زايد لتسهيل وصول الإغاثة وإنشاء خط للمياه العذبة والقيام برحلات جوية بين الإمارات وألبانيا.. أما المرحلة الثانية فكانت تحت مسمى عملية حفظ السلام بكوسوفو تحت مظلة شمال الأطلسي وتكونت القوة من ست مجموعات معركة وخمس من قوة الواجب بدأت بتاريخ 29 يوليو 1999 وحتى تاريخ انتهاء العملية في شهر أكتوبر 2001.

وأشار التقرير إلى أنه في لبنان الشقيق . بذلت القوات المسلحة كذلك جهودها المثمرة، حيث سعت دولة الإمارات إلى المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام في جنوب لبنان بالمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام.. حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في بيروت يوم 25 أكتوبر عام 2001 الإتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع.. فيما يعد المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان أكبر مشروع إنساني وخيري داعم للبنان على مستوى الشرق الأوسط سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية.

ونوه ان دولة الإمارات العربية المتحدة احتفلت في سفارتها في لبنان في 21 من أكتوبر عام .2009. بانتهاء مشروعها لإزالة الألغام والقنابل العنقودية في الجنوب اللبناني وذلك بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، آنذاك، فؤاد السنيورة وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والقادة العسكريين.

وفي العراق.. ساهمت القوات المسلحة في مشروع إعمار العراق فكانت الإمارات أول من هب لإغاثة أشقائها في العراق الذين عانوا من ويلات الحروب وافتتحت القوات المسلحة مستشفى الشيخ زايد الجديد والذي يعد من أفضل مراكز التشخيص في العراق.. كما تم تزويد عدة مستشفيات في أقاليم مختلفة في العراق بجميع المستلزمات والأجهزة الطبية التخصصية بالإضافة إلى تزويد هذه المستشفيات بعدد من سيارات الإسعاف والمستلزمات الطبية المختلفة.. كما ساهمت القوات المسلحة في إعادة تأهيل وصيانة وتزويد دور الأيتام بالمعدات والأجهزة الكهربائية والكتب الدراسية والقرطاسية.

أما في اليمن وباكستان، فقد ذكر التقرير أن القوات المسلحة لعبت دوراً حيوياً في عمليات إغاثة المنكوبين من جراء ما لحقهم من أذى نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث من زلازل وفيضانات وغيرها ومن ذلك الزلزال العنيف الذي ضرب شمال جمهورية باكستان الإسلامية في 8 أكتوبر .2005. حيث صدرت تعليمات من القيادة الرشيدة بمساندة الحكومة الباكستانية والوقوف إلى جانب الشعب الباكستاني الصديق بعد تعرضه للزلزال المدمر.. فأقامت القوات المسلحة جسراً جوياً يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية باكستان منذ اليوم الأول للزلزال لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة.

المعاهد العسكرية

ذكر تقرير القوات المسلحة.. أن المعاهد والمدارس العسكرية والكليات بأنواعها المختلفة هي الرافد الأساسي الذي تستمد منه قواتنا المسلحة كوادرها العسكرية فعن طريقها يكون التأهيل والتدريب ومن خلالها تتبلور عملية التنشئة العسكرية بصورتها الصحيحة وبمفهومها الأصيل، حيث ينشأ العسكري بعد انضمامه إلى صفوف العسكرية النشأة القوية التي تؤهله تأهيلاً تاماً للقيام بدوره في تحمل المسؤوليات الجسام التي سوف تلقى على عاتقه فيما بعد من حماية للوطن وحفظ لأمنه واستقراره.

وبهذا أصبحت مؤسستنا العسكرية اليوم بحمد الله في طليعة المؤسسات في الدولة وأصبحت بفضل توجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، تواكب أحدث المؤسسات العسكرية المتقدمة في العالم من حيث العلوم الأكاديمية النظرية والتدريبات التطبيقية العملية.

كما تابعت القوات المسلحة بمد رافدها العسكري إلى المدارس الحكومية لدولة الإمارات فجعلت من مادة التربية العسكرية مادة ذات قيمة وهدف تدعو الجيل الواعد والصاعد لفهم مبادئها ومعرفة أساسياتها، حيث يحظى طالب الثانوية في المدارس الحكومية باهتمام خاص لأنه يعتبر رافداً مهماً في عملية التنمية البشرية في الدولة لأنه الشريان المغذي للجامعات والمعاهد والكليات ولذلك حرصت القوات المسلحة على إدخال مادة التربية العسكرية في المدارس الثانوية لغرس الأهداف السامية في نفوس الطلاب.. فانطلق مشروع تطبيق مادة التربية العسكرية كمادة أساسية ضمن خطة الدراسة لطالب المرحلة الثانوية.

(وام)