بدأت الكويت اتصالات دبلوماسية مع الجانب الإيراني على خلفية تفكيك الأجهزة الأمنية لشبكة تجسس تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني، كانت السفارة الإيرانية أحد أطرافها. وعلمت «البيان» من مصادر كويتية أن هذه الاتصالات تتم بسرية تامة للحيلولة دون حدوث ضجة إعلامية، ولفتت المصادر إلى أن البلدين حريصان على عدم تعكير صفو العلاقات.

وعلى مسار التحقيقات، كشفت المصادر أن التحقيقات الأولية أفادت بتلقي الشبكة دعماً مادياً من قبل رجل أعمال لبناني، وبالتنسيق مع السفارة الإيرانية في الكويت، وقالت إن الأجهزة الأمنية ستطالب بأعضاء الشبكة بعد التأكد من ضلوعهم وانتمائهم إليها، مشيرة إلى أن خمسة من أعضاء الشبكة الـ 14 فروا إلى إيران واثنين إلى لبنان والبقية موجودة في الكويت.

من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي د. محمد البصيري أن الأجهزة الأمنية تقوم بالتحقيق بشأن كل ما يرد إليها من معلومات، بما في ذلك ما جرى تداوله مؤخراً، في إشارة إلى الشبكة الإرهابية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم باستكمال تحقيقاتها وإجراءاتها تمهيداً لإحالتها للقضاء، وذلك بما يهدف إلى الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

وأعرب البصيري عن الأسف إزاء التعامل الإعلامي مع مسألة تتعلق بأمن الدولة، بما تناولته من تفاصيل وأمور لا تتسم بالدقة ونسبتها إلى مصدر مسؤول، مشدداً على أنه لم يصدر عن أي جهة أو مصدر مسؤول أي تصريح أو بيان في هذا الشأن، وقال إن الأجهزة الأمنية تمارس واجباتها ومهامها بصورة يومية معتادة في إطار أحكام القوانين السارية وما تستوجبه مقتضيات المصلحة الوطنية، كما تقوم بإحالة أي قضايا تنطوي على مساس بأمن الدولة واستقرارها إلى القضاء وذلك بعد استكمال كل أركانها وأدلتها وكافة الجوانب المتعلقة بها.

وأهاب البصيري بوسائل الإعلام المختلفة ضرورة تحري الدقة في نشر وبث أي معلومات تتعلق بأمن الدولة والتزام التعامل الوطني المسؤول معها والرجوع دائماً إلى الجهات المعنية لأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية.

من جهته أشار رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي إلى أنه من السابق لأوانه أن يتم إصدار حكم عن الشبكة التجسسية قبل أن تتضح الأمور، متمنياً ألا تكون إيران طرفاً في الموضوع، كما طالب عدد من النواب بضرورة دعم الحكومة للأجهزة الأمنية ومساندتها للقيام بدورها على أكمل وجه، ودون أية ضغوط، حفاظاً على أمن الكويت، مستغربين الصمت الحكومي تجاه هذه القضية.

ودعا آخرون إلى وقف الاتفاقيات كافة مع إيران التي قد تشكل اختراقاً أمنياً خطيراً لا يقتصر تهديده على الكويت فحسب، إنما يتعداه إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. يأتي هذا فيما أصدرت السفارة الإيرانية في الكويت بياناً نفت فيه علاقتها بشبكة التجسس الإيرانية، لافتة إلى أن هذه الاتهامات تهدف إلى زعزعة العلاقة بين البلدين.

الكويت ـ بدر سالم