EMTC

نقمة «الكريدت كارد»

نقمة «الكريدت كارد»

يمر الإنسان في حياته بأزمات كثيرة، ينجح بالتخلص من بعضها فيما يفشل في أخرى، هكذا هي الحياة تجارب وأزمات مختلفة تفيد الإنسان وتعلمه ما لم يعلم وما لم يدرسه في جامعته أو مدرسته لذلك يقولون الحياة مدرسة كبيرة، ولعل أغلب الأزمات تكون مادية.

والتي تكون نتيجة لتسارع الحياة وغلاء المعيشة الذي يرتفع يوميا بشكل مخيف في حين بقي الراتب على ما هو عليه ولم تتغير مؤشراته، وبالتالي فلم يعد الراتب أو «المعاش» كما يحب البعض تسميته كافيا لنصف الشهر على أحسن تقدير، وهو ما يضطر البعض إلى الاقتراض من الأصدقاء أو المعارف لإكمال بقية الشهر.

حسن أحد هؤلاء المقترضين ولكن اقتراضه كان مختلفاً، فهو لم يتوجه لأصدقائه ومعارفه وإنما إلى مندوبي البنوك الذين وجدوا فيه صيداً ثميناً يحققون من خلاله هدفهم أو «التارغت» المطلوب منهم، حسن موظف ولا يوجد لديه دخل آخر بخلاف راتبه الذي أصبح عرضة للتشوه والنقصان التدريجي لتسديد بطاقات الائتمان المختلفة.

لم يدع حسن بابا للبنوك إلا وطرقها، وفي كل مرة كان يخرج من البنك حاملا بيده على الأقل «كريدت كارد» واحدة برصيد لا يقل عن عشرة آلاف درهم، لم يكن يدرك حسن في البداية أن الإهمال في هذه البطاقات سيقوده إلى الهاوية وسيوقعه في بئر الديون، فكل بطاقة كان يحصل عليها يستخدمها في الشراء ويبقى عليها حتى ينتهي رصيدها، ليبدأ البنك بمطالبته مع نهاية كل شهر بقيمة القسط المطلوب منه.

ظن حسن في البداية أنه قادر على السداد ولكنه سرعان ما اكتشف بأنه يستدين من بطاقة ليسدد بها بطاقة أخرى، وأن راتبه لم يعد كافياً لسداد ديون تلك البطاقات التي تعبئ جيبه، فقد وصل عددها إلى 15 بطاقة لكل واحدة منها لون وشعار ورقم مختلف، ومع هذا العدد من «الكريدت كارد» لم يعد حسن قادراً على التفريق بين الفواتير لكثرتها، ولم يعد قادراً على التفريق بين أرقام هواتف البنوك التي أصبحت تلاحقه في كل مكان حتى في نومه وأحلامه.

تورط حسن في «الكريدت كارد» إلى أذنيه ولم يعد قادرا على الخروج من نفقها المعتم، وفي كل مرة كان يبحث عن طريق أخرى لسداد دينه الهائل وقد اهتدى إلى فكرة القرض الشخصي ليحل المشكلة، ولكنه لم يتمكن من الحصول عليه فقد أدخلته بطاقاته في قائمة البنوك السوداء، لتتحول «الكريدت كارت» إلى لعنة تلاحقه في كل مكان، وتهدده بدخول أروقة المحاكم وقضبان السجون لأن كافة شروط الحجز والاعتقال باتت تنطبق عليه.

في النهاية اهتدى إلى حل قد يرضي الجميع بأن أرسل أرقام بطاقاته إلى كافة البنوك دون استثناء طالبا منهم الموافقة على تقسيطها له، حتى يتمكن من سدادها ذات يوم من الأيام، ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض نظرا لتاريخه الأسود في السداد، حسن ما زال مهددا بالسجن خاصة بعد إعلانه الإفلاس، ويحاول جاهدا في مساعدة زملائه للتخلص من نقمة ديون «الكريدت كارد».

غسان خروب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات