فيلم »الرجل الحديدي الجزء الثاني ـ Iron Man 2» الذي بدأت عروضه في معظم صالات السينما بالإمارات الخميس الماضي، مواكبة لانطلاقته العالمية في 25 أبريل بلوس أنجلوس، يستمد شهرته وقوته من النجاح الجماهيري الساحق للجزء الأول الذي عرض عام 2008 وحقق إيرادات عالية بلغت 600 مليون دولار حول العالم.
العملان مقتبسان من قصص «الكوميكس» المصورة التي تحمل العنوان نفسه، وكان يتوقع عشاق أفلام أصحاب القدرات الخارقة ظهور نسخة سريعة تستغل ردود فعل الجماهير تجاه العمل الأول، لكن تأخر إنتاج النسخة الثانية عامين كاملين، دفع الشركة المنتجة للإعلان عن موعد الجزء الثالث الذي سيصبح جاهزاً مع حلول عام 2012، في إطار سلسلة من الأجزاء، تستمر طالما تستفيد من نجاحات ما سبقها من أفلام في شباك التذاكر.
ولمن لم يشاهد الجزء الأول نلخص قصته التي تتناول حياة «توني ستارك» المليونير اللعوب المدمن على الكحول، والذي ورث عن أبيه شركة كبيرة تصنع الأسلحة، بخلاف كونه عبقرياً مبتكراً صاحب اختراعات صناعية أتاحت له أن يكسب ثقة الجيش ويصبح الممول الرئيس له، وفي هذا الجزء يتم اختطاف ستارك بواسطة عصابة من الإرهابيين تسمي ب«الحلقات العشر» ليجد نفسه سجيناً داخل أحد كهوف أفغانستان، وخلال فترة السجن التي امتدت ثلاثة أشهر تقريباً، يتمكن من تصميم درع فولاذية متطورة ذات تقنية عالية، يتمكن بواسطتها من الهروب ومعاقبة خاطفيه.
وفي الجزء الثاني الذي أخرجه أيضاً (جون فافرو) عن نص لـ «جاستن ثيرو» يمزج فيه بين التشويق والخيال العلمي يصبح توني ستارك معروفاً للجميع، ويطالبه البيت الأبيض وكذلك وسائل الإعلام بمشاركة تقنياته وابتكاراته مع الجيش الأميركي، لكن توني يخشى كشف سر درع الرجل الحديدي، ويخاف أن تتسرب معلوماته إلي جهات أجنبية يحددها ب(روسيا) العدو القديم لأميركا و(الصين وإيران) في توجه مفضوح لميزان القوى والأعداء خلال المستقبل القريب الذي تحدد ملامحه السياسية الخارجية الأميركية.
ويأتي فيلم (الرجل الحديدي 2) ضمن موجة أفلام درجت استوديوهات أميركا على إنتاجها بهدف تقديم الجندي الأميركي كشخصية خارقة لا تهزم، يتحلى بالشجاعة ويحظى بالقوة ويتمتع بالنبل أحياناً في سبيل إنقاذ البشر وخصوصاً الشعب الأميركي، ويقضي على الأعداء ـ الأشرار دائماً ـ في معركة أخيرة بالغة العنف، نفذتها هوليوود في الفيلم الجديد بدرجة عالية من الإتقان الفني والإبهار الذي يخلب العقول بجمالياته وبراعة تنفيذه، بتقنية تقرب الخيال إلى الواقع، ما يجعله جديراً بالمشاهدة في كل مكان.
تتواصل أحداث الجزء الثاني وتبلغ ذروتها مع طلب الحكومة الأميركية من (جاستن هامر) الذي يلعب دوره سام روكويل صنع درع شبيهة بلباس الرجل الحديدي، وفي ظهور دراماتيكي ل(إيفان فانكو ـ ميكي رورك) على حلبة سباق السيارات في موناكو وبسوطين مشعين بطاقة كهربائية لكل ما تلامسه وتقسمه إلى نصفين، تتوالى المواجهات بين توني وإيفان الذي يهدف إلى الانتقام من عائلة ستارك والقضاء عليها، لتسببها في نفي والده إلى سيبيريا.
ويتعاون هامر مع إيفان في توحيد طاقتهما لتدمير الرجل الحديدي الذي يحتضر نتيجة مادة البلاديوم التي تمده بالطاقة وترفع نسبة السموم في جسمه، ما يجعله يتنازل عن إدارة شركته إلى حبيبته (غوينيث بالترو) التي تعمل جاهدة لتحسين صورته وصورة شركته في عيون وسائل الصحافة والرأي العام، وتفاجئنا الأحداث بصمويل جاكسون وسكارليت جوهانسون، اللذين يعملان في وكالة تحاول تقديم المساعدات لستارك ليتمكن من التغلب على العقبات التي تواجهه.
كما يحاول الضابط في سلاح الجو الأميركي (جيم روديس ـ دون شيدل) صديق ستارك وحافظ أسراره إنقاذه من محاولة استغلال درع الرجل الحديدي بشكل سيئ، بعد أن يتم دعمه بأسلحة فتاكة حديثة في محاولة لاستخدامه في الحروب.
وفي مشهد استعراضي يقدمه (جاستن هامر) على المسرح يكشف فيه تعاونه مع (إيفان فانكو) في صنع لباس الرجل الحديدي للقوات الجوية والبحرية ورجال المارينز، يحذرنا الفيلم من أن التقنية المتقدمة تسعى جاهدة إلى الاستغناء عن الطائرات والمدرعات وآليات الحروب المختلفة، مبتكرة زياً للجنود يطيرون به ويقاتلون ويقصفون الأهداف صغيرها وكبيرها مما يحولهم إلى شخصيات خارقة وهي الصورة التي يريد الهاجس الأميركي تصديرها عن جنوده، لكن النهاية الدامية تتحرك بسرعة بعد سيطرة فانكو على أشكال الجنود، مما يسبب ذعراً وخوفاً يهدد الجميع برعب الفناء.
وفي الحصاد الأخير للفيلم، تجد الربع ساعة المتبقية منه أكثر إثارة وقوة، حيث تحظى بقيمة فنية عالية متمثلة في الإيقاع المتدفق وحركة الكاميرا التي تبدوا أقرب إلى العين البشرية الراصدة لمسار المعركة وجمل الحوار السريعة والموحية والمليئة بالدلالات والمؤثرات البصرية والصوتية الكاشفة عما وصلت إلية تقنية تصوير الأفلام، والأهم منها بلا شك مقدرة (روبرت داوني جونيور) على تجسيد شخصية (توني ستارك) التي أصبحت جزءاً منه وتلبسته وأضفى عليها تميزاً واضحاً، جعله في بعض مناطق الفيلم يصل إلى درجة عالية من الأداء.
(الرجل الحديدي 2) يعد نموذجاً للفيلم الذي يتعلق بأهداب عمل سابق يحاول أن يحاكيه وينسج على منواله، فيتفوق عليه بما أضافه من مضمون جاء كخلفيه معبرة تماماً عن واقع سياسي حالي معاش، أضاف له وزناً وقيمة فاستحق التنويه، تماماً مثلما يستحق الفيلم المشاهدة باعتباره استهلالاً لموسم صيف ساخن تستعد هوليوود لتقديمه في 2010.
إطلاق لعبة إلكترونية
أعلنت الشركة اليابانية «سيغا»، أنها أطلقت اللعبة الإلكترونية (الرجل الحديدي 2) والمستوحاة من الجزء الثاني من الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه، بعد يوم واحد من بدء عروضه حول العالم، وقد أصدرت الشركة أنواعاً مختلفة من اللعبة لتناسب أجهزة تشغيل الألعاب المتنوعة مثل بلايستشين الثانية وفاي.
وكانت لعبة (الرجل الحديدي) والتي أطلقت بعد عرض الجزء الأول من الفيلم قد حققت مبيعات كبيرة حول العالم. وبدأت الكثير من شركات الألعاب الإلكترونية في عقد اتفاقات مع الاستوديوهات السينمائية الكبيرة للحصول على حقوق صناعة ألعاب مستوحاة من أفلام الحركة التي سيتم تقديمها في صيف .
أسامة عسل


