قال الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية بأنه تم اكتشاف تنوعات جينية جديدة في المورثتين BRCA1 hBRCA2 في مرضى عرب مصابين بسرطان الثدي لم تُكتشف في الشعوب الأخرى . واضاف رغم ان الأبحاث الخاصة بدراسة الاستعداد الوراثي للإصابة بسرطان الثدي لدى الإناث العرب محدودة، إلاّ أنه من المعروف أن احتمالية الإصابة بسرطان الثدي لدى المرضى العرب في حالة وجود قريب مصاب من الدرجة الأولى أعلى منها في المجتمعات الغربية.
واشار الى ان معظم النساء العربيات لا يقمن بالفحص الطبي الدوري المنتظم للكشف عن سرطان الثدي بسبب العادات الاجتماعية السائدة في المنطقة العربية، ما يؤدي إلى كشف المرض في مراحل متأخرة. واوضحت دراسة قامت بها كلية الطب في جامعة الإمارات إلى أن النساء العربيات ينقصهن الدراية الكافية بأهمية إجراء الفحص الطبي الخاص بالكشف عن سرطان الثدي، كما كشفت الدراسة أيضا أن النصح من الطاقم الطبي بأهمية القيام بهذا الفحص لا يُقدم لهن بشكلٍ كافٍ. ولذلك يُعتبر استئصال الثدي بالكامل الطريقة العلاجية الأكثر شيوعا لمحاربة هذا المرض في العديد من البلدان العربية، إذ تُشخص معظم الحالات عند وصولها إلى مراحل متقدمة من المرض.
سرطان الثدي.. عربيا
واشار الدكتور تدمري الى ان معدلات الإصابة بسرطان الثدي في العالم العربي تتشابه بمثيلاتها مع بقية دول العالم، اذ يبلغ معدل الإصابة بسرطان الثدي في اليمن 23% وفي مصر 33% من إجمالي حالات السرطان في أي من البلدين. وبالرغم من أن معدلات الإصابة بسرطان الثدي في دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت أنها أقل من مثيلاتها في الدول الصناعية، إلاّ أن سرطان الثدي هو المرض الأكثر شيوعاً بين السرطانات الخبيثة التي تصيب الإناث في المنطقة. تحتل البحرين المركز الأول في معدلات الإصابة بسرطان الثدي (4. 46 لكل 100 ألف شخص). كما يعد سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بين الإناث في كل من الأردن، ولبنان، وليبيا، وتونس، وغيرها من الدول العربية.
وأشار بحث من البحرين إلى أن زيادة عدد حالات سرطان الثدي غير مصحوبة بالتقدم في العمر، إذ يتراوح أعمار معظم الحالات بين 40 عاماً و49 عاماً، وهذا على عكس ما هو حاصل في الدول الصناعية. ورأت بعض الدراسات أن أنماط سرطان الثدي في العالم العربي عادةً ما تكون عنيفة، بينما أظهرت دراسات أخرى أن معدل البقاء الكلّي لدى المرضى العرب أفضل مقارنة بالمرضى من شعوب القوقاز.
عوامل الإصابة بالمرض
نوع الجنس: تُمثل نسبة إصابة الذكور بسرطان الثدي 1% فقط من إجمالي كل حالات سرطان الثدي بينما تكون الإناث الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان.
العمر: نسبة الإصابة بسرطان الثدي في العشرينيات من العمر قليلة جداً، بينما تزداد تدريجياً مع التقدم بالعمر إلى أن تثبت على عمر 45 عاماً، وتأخذ بالازدياد الحاد بعد الخمسين عاماً.
الوراثة: تشكل نسبة الحالات المتوارثة لسرطان الثدي ما نسبته 5 ـ 10 من مجمل كل حالات سرطان الثدي. تنتج هذه الحالات الوراثية عن طفرات في أي من المورثتين BRCA1 GCh BRCA2 المكلَّفتين بالسيطرة على معدل انقسام الخلايا. وبالتالي ينتج عن أي خلل في هاتين الجينتين انقسام للخلايا بصورة عشوائية مما يؤدي إلى تكون الورم. من جهة أخرى، فإن 90-95% من حالات سرطان الثدي هي حالات متفرقة وغير متوارَثة.
عوامل أخرى: أظهرت الدراسات أن بدء سن الطمث على عمر مبكر وتأخر سن اليأس لدى النساء يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي نتيجة حدوث تغيرات في مستوى الهرمونات في الجسم. ومن العوامل الأخرى التي تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي: قلة الحركة وقلة ممارسة الأنشطة الرياضية، وعدم الإنجاب أو إنجاب الطفل الأول في عمر متأخر، وقلة الإرضاع من الثدي، وشرب الكحول بشكل متكرر، وزيادة الوزن بعد سن اليأس.
التشخيص والعلاج
يمكن الكشف عن أعراض سرطان الثدي بعد عمر العشرين بواسطة الفحص الذاتي. في حالة الإصابة، تبدأ أعراض ملحوظة بالظهور كبروز تكتل في الثدي أو عند الإبط سواء كانت مؤلمة أو غير مؤلمة، وحدوث إفرازات في الثدي، وتجعد أو إحمرار في جلد الثدي، وانقباض الحلمة إلى داخل الثدي.
يُستخدم في التشخيص السريري لسرطان الثدي الفحص المرئي، ونوع خاص من الأشعة السينية يطلق عليها تصوير الثدي الشعاعي، والتصوير بالموجات فوق صوتية، وفحص الخزعات. كما يتوفر التشخيص الجزيئي للمورثتين الأساسيتين المسببتين لسرطان الثدي، كما يمكن من خلال هذا النوع من التشخيص معرفة العائلات التي لديها استعداد وراثي للإصابة به. تعد الجراحة أشهر الطرق العلاجية المستخدمة في محاربة هذا المرض إذ من الممكن استئصال الكتل الورمية مع الحفاظ على الثدي إذا كان نمو الورم في مراحله الأولى.
وقد تحتاج الحالات المتقدمة إلى استئصال الثدي بالكامل. كما يعد العلاج بالأشعة طريقة فعالة للسيطرة على السرطان، وتستخدم هذه الطريقة عادة في الحالات التي ينتشر فيها سرطان الثدي إلى العقد اللمفاوية. كما يستخدم العلاج الكيماوي في الحالات العنيفة. تعتمد التوقعات المستقبلية لتحسن الحالة المرضية والقابلية على الشفاء على المرحلة والدرجة التي وصل إليها الورم، وعمر المريض وحالته الصحية العامة. وتصبح احتمالات عودة هذا المرض قليلة عند إزالة العقد اللمفاوية الموجودة عند الإبط قبل إصابتها.
فحص الثدي الذاتي
* استلق على الأرض وضعي ذراعك اليمنى خلف رأسك.
* استخدمي باطن الأصابع الثلاث الوسطى في يدك اليسرى لتحسّس الكتل في الثدي الأيمن بتحريكها بشكل دائري.
* استخدمي ثلاثة مستويات من الضغط للإحساس بكامل أنسجة الثدي. بالضغط الخفيف يمكن الشعور بالأنسجة الأقرب إلى الجلد؛ بالضغط المتوسط يمكن استشعار الأنسجة الأعمق قليلاً، والضغط القوي يمكّن من استشعار الأنسجة الأقرب إلى الصدر والأضلاع. من الطبيعي الشعور بنتوء قاسٍ في أسفل منحنى الثدي، ولكن يجب عليك إخبار الطبيب إذا كنت تشعرين بأي شيء آخر خارج عن المألوف.
* استخدمي كل مستوى من مستويات الضغط للإحساس بكل أنسجة الثدي قبل الانتقال إلى البقعة المقبلة.
* حركي يدك حول الثدي صعوداً وهبوطاً ابتداءً من الجانب تحت الإبط، وانتهاءً في الجانب الآخر من الثدي عند منتصف عظمة الصدر (القص أو عظم الصدر).
* تأكّدي من فحص كامل مساحة الثدي نزولاً إلى الأضلاع وصعوداً حتى العنق أو عظمة الترقوة. يُدعى هذا الإجراء بالنمط الرأسي وهو الأكثر فعالية لفحص كامل أنسجة الثدي.
* كرري الاختبار على الثدي الأيسر بوضع الذراع اليسرى خلف الرأس وباستخدام باطن أصابع اليد اليمنى.
* إفحصي كامل الإبط أثناء الجلوس أو الوقوف برفع الذراع قليلاً كي تتمكني من الإحساس بالأنسجة في هذه المنطقة؛ رفع الذراع بشكل كاملٍ يزيد من صلابة الأنسجة في هذا المجال ما يصعب الإحساس بها.
إضاءة
يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين الإناث في العالم، إذ تصاب به تقريباً إمرأة واحدة من كل 12 امرأة. ينشأ سرطان الثدي كغيره من أنواع السرطانات الأخرى عندما تفقد خلايا الثدي سيطرتها على الإنقسام وتبدأ في غزو الأنسجة المجاورة. لسوء الحظ، لا يُحدث سرطان الثدي أية أعراض في مراحله الأولى. ولكن عندما يأخذ الورم بالنمو، تبدأ بعض الأعراض بالظهور كبروز كتلة أو تضخم وحصول تغير في شكل ولون وملمس الجلد في المنطقة المصابة.
دبي ـ عماد عبد الحميد

