قدم المحامي الدكتور رائد العولقي استشكالا قانونيا أمام هيئة محكمة جنايات دبي صباح أمس طالب فيه بالإفراج عن موكله« ا.ي.ا» المدان بقضية اختلاس مالي، قائلا أن موكله قضى 8 سنوات في السجن بالرغم من أن محكوميته 7 سنوات، وأن استمرار حبسه أكثر من ستة أشهر زيادة على مدة حكمه مخالف للمادة 309 من قانون الإجراءات الجزائية التي جاء فيها « ولا يجوز أن تزيد مدة الإكراه على ستة أشهر».

وأضاف أنه تقدم أكثر من مرة للنيابة العامة بطلب النظر في قانونية استمرار حبس موكله بقضية اختلاس رغم استكماله فترة محكوميته وكانت الطلبات تقابل بالرفض، وأنه رفع استشكاله للمحكمة مطالبا بالإفراج عن موكله وتطبيق المادتين (308) و (309) من قانون الإجراءات الجزائية.

وقال العولقي إن الاستشكال الذي قدمه للمحكمة يتمثل في أن المتهم وبحسب القانون يجب أن يفرج عنه ويمنح سنتين بعد انتهاء محكوميته لسداد ما عليه من مستحقات وأنه لا يجوز حبسه أكثر من 6 أشهر زيادة على مدة محكوميته.

وأشار إلى أنه استند في الاستشكال الذي قدمه للمحكمة على المادة (308) من قانون الإجراءات الجزائية حيث جاء فيها: « للنيابة العامة أن تمنح المحكوم عليه عند الاقتضاء وبناء على طلبه أجلا لدفع المبالغ المستحقة للحكومة أو أن تأذن له بدفعها على أقساط شريطة ألا تزيد المدة على سنتين وإذا تأخر المحكوم عليه في دفع قسط حلت باقي الأقساط».

كما استند أيضا على المادة 309 من القانون نفسه والتي تقول: «يجوز الإكراه البدني ( السجن) لتحصيل الغرامات وغيرها من العقوبات المالية ويكون هذا الإكراه بحبس المحكوم عليه وتقدر مدته باعتبار يوم واحد عن كل 100 درهم أو أقل، ولا يجوز أن تزيد مدة الإكراه على ستة أشهر».

وقال انه وبناء على المادتين فإن للنيابة العامة أن تخلي سبيل المدان إذا أتم فترة عقوبته وتمنحه الفرصة لمدة عامين لسداد المبلغ تقسيطا، وإذا تأخر عن دفع قسط واحد يتوجب عليه سداد المبلغ كاملا دفعة واحدة، وإذا لم يتمكن من الدفع خلال سنتين للنيابة الحق في إعادته للسجن مرة أخرى، وأنه لا يجوز أن تجبر النيابة المدان على دفع المبلغ كاملا وتحبسه أكثر من 6 أشهر على ذلك، وأن إبقاءه في السجن أكثر من ستة أشهر زيادة عن المدة المحكوم بها إجراء باطل.

وبين أنه من غير المنطقي أن يبقى موكله في السجن إلى مالا نهاية، وأن القانون منحه فرصة بعد قضاء مدة محكوميته لسداد المبلغ، وهو ما يجب النظر إليها بعين الاعتبار. وأوضح العولقي أن المتهم أعاد حتى الآن أكثر من نصف المبلغ الذي اختلسه حيث أعاد مليونا و800 ألف درهم من أصل 3 ملايين كان قد اختلسها خلال قيامه بمهامه الوظيفية في أحد البنوك الحكومية.

وأضاف أن المدان حصل على عفو من حاكم إمارة دبي بتخفيف مدة الحكم للنصف لأنه حفظ القرآن الكريم كاملا في محبسه، ويكون بذلك قد قضى ما يزيد على ضعف مدة حكمه لأنه ما زال مسجونا منذ 8 سنوات، وترفض النيابة العامة الإفراج عنه كون قضيته «اختلاس» مطالبة برد المبلغ الذي اختلسه كاملا حتى يتم الإفراج عنه.

ونظرت محكمة جنايات دبي التي عقدت برئاسة القاضي حمد عبد اللطيف وعضوية القاضيين محمد ماجد محمد وجاسم محمد ابراهيم الاستشكال الذي تقدم به العولقي وأجلت النطق بالحكم لتاريخ 31 مايو المقبل.

من جانبه قال المدان موجها حديثه لرئيس المحكمة: « منذ 8 سنوات وأنا في السجن وقد طلقت زوجتي وتشتت أسرتي وضاع أبنائي الذين لا أعرف أشكالهم، حيث أني لم أرهم مطلقا منذ 8 سنوات ولم أر حتى صورهم، ودمرت حياتي كلها، وقد حفظت القرآن وأعدت أكثر من نصف المبلغ وأتعهد أمامكم أنني سأعيد المتبقي بالأقساط، أرجو منك سيدي القاضي أن تفرج عني».

دبي - محمد زاهر