دعا باحثون مختصون إلى تهيئة المجتمع لتقبل الابن اليتيم كحالة عادية من خلال تغيير الثقافة المجتمعية في نظرتها لهذا الابن، ومراجعة الصور التي تعرض للأيتام في وسائل الإعلام من قبل المتخصصين النفسيين، من أجل تبيان الصورة التي ينبغي أن يظهر عليها اليتيم والأثر النفسي لهذه الصورة عليه.
وأكد الباحثون أن المعالجة الإيجابية لمشاكل الأيتام تكمن بإظهار الصورة المشرقة لهم بنوع من الإيحاء الإيجابي الذي يطور ويبني شخصيتهم لا الذي يرسخ مفهوم العوز المادي لديهم. وقد اختتمت الحلقة التدريبية التي نظمتها وزارة الشؤون الاجتماعية للباحثين والأسر الحاضنة للأيتام تحت عنوان «لهم سند طول الأمد» صباح أمس بإصدار العديد من التوصيات من أهمها الدعوة إلى تأسيس وإنشاء مركز تدريبي للرعاية الاجتماعية في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي يتولى مهام التدريب والتأهيل الفني لجميع العاملين من اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين وباحثين ومستشارين حول كيفية الرعاية لفئات ذوي الظروف الخاصة وبخاصة الأيتام وتدريب الأسر الحاضنة لهم وطرق التعامل مع قضاياهم ومشكلاتهم.
ودعا المشاركون إلى اعتماد أسلوب فريق العمل عند تحليل ودراسة حالة اليتيم أو مجهول النسب وبيان أوضاعها وتقدير خطة علاجها في إطار تكامل الأدوار بين الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسانيين والفنيين والإداريين من اجل توحيد الإجراءات والتعامل مع الحالة بمنطق موضوعي موحد في الأسلوب والعمل.
وتطرقت الحلقة التي نظمت بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وبرعاية معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى البرامج والأنشطة التي يجب أن تقدم للأيتام من قبل الجهات المعنية، ومن أهمها استثمار جزء من المبلغ الشهري لليتيم المستلم من قبل الضمان الاجتماعي وإيداع الأرباح في حسابه لحين بلوغه السن القانوني، على أن يكون تحت إشراف أهل الاختصاص، والعمل على دمج اليتيم في المجتمع واحتضانه واحتواء مواهبه وهواياته.
وتوفير السكن الملائم لليتيم عند بلوغه سن الرشد، وكذلك تهيئة اليتيم لدى الأسر الحاضنة بوضعه الجديد بعد وفاة أبيه بمتابعة اختصاصيين اجتماعيين ونفسيين لإعادة استقرار حالته النفسية وكذا حالة الأم أيضا بعد فقدان الأسرة لعائلها.
وعن مدى إمكانات الباحثين العاملين في كيفية معرفة وتشخيص ومعالجة المشكلات التي تواجه الأيتام لفتت الحلقة إلى ان الباحثين العاملين في مجال الأيتام ومجهولي النسب لديهم الإلمام والوعي الكافي بالمشكلات الاجتماعية والنفسية من حيث التشخيص سواء للأيتام أو فئة مجهولي النسب ومن في حكمهم ولكنهم يفتقدون إلى الطرق الحديثة في معالجة تلك المشكلات.
وأكدت الحلقة على وجود اختلاف في الرؤى والمقترحات المستقبلية لكل مؤسسة وذلك حسب التجربة التي تتبناها كل مؤسسة، ومن أهم هذه المقترحات: توحيد جهود المؤسسات بوضعها تحت مظلة واحدة تتمثل في وزارة الشؤون الاجتماعية، وعدم إلصاق مسميات أخرى مع مسمى اليتيم كاللقطاء ومجهولي النسب ومن في حكمهم لإبعاد شبح الصفات الأخرى عن الابن اليتيم.
وأشارت إلى أنواع المشكلات والعقبات التي يواجهها الأيتام وتضم: الإحراج من قبل الأيتام لمسمى «يتيم»، والنظرة المجتمعية للابن اليتيم، ومحاولات المجتمع إدراج فئات أخرى تحت نفس المسمى، ونظرة وسائل الإعلام لليتيم، وارتفاع نسبة الأمية لدى بعض الأمهات بسبب زواج الأب من الأجنبيات، وضعف المستوى التعليمي لبعض الأسر نتيجة زواج الرجال كبار السن المواطنين من زوجات أجنبيات صغيرات في السن ما يؤثر على مستقبل الابن دراسيا.
وعدم وجود منزل للأبناء الأيتام خاص بهم، زواج الأم من رجل آخر وأحيانا سوء معاملة الزوج للأبناء يؤدي إلى إحباط الأبناء الأيتام، وعدم وعي الأسر الحاضنة بأنواع الرعاية وخاصة التعليم، ما يؤدي إلى ضعف الأبناء دراسيا، وعدم تواصل الحاضنين مع إدارات المدارس، وتعرض اليتيم في بعض الأسر للتوبيخ والإهانة من قبل الأسرة الحاضنة، وسوء معاملة رب الأسرة ذي الدخل المحدود لليتيم، ولجوئه لاحتضان اليتيم للحصول على المال من قبل الضمان الاجتماعي ومن ثم صرفه على أفراد أسرته وأبنائه.
تشجيع قيام جمعيات أهلية تطوعية تدافع عن حقوق الأيتام
أكد المشاركون في الحلقة النقاشية على أهمية تطوير مؤسسات رعاية الأيتام بحيث تصبح بيئة علاجية يكون لكل العاملين فيها على اختلاف مسؤولياتهم دورهم الرعائي وأن يشكل لهم نموذجا ايجابيا في سلوكه وتفاعله وعلاقته معهم، وإشراك القطاع الأهلي وجمعياته بمختلف أنواعها وأشكالها في البرامج المقترحة للأيتام ومن في حكمهم وبما يحقق الاستفادة من إمكانيات وخبرات هذا القطاع وجمعياته، والعمل على تقريب وتوحيد المسميات والمفاهيم المتصلة بالأنظمة واللوائح في هذا المجال بين المؤسسات العاملة في هذا الميدان بدول مجلس التعاون.
وأوصى المشاركون بزيادة عملية التوظيف للاختصاصيين والباحثين الاجتماعيين والمرشدين النفسيين العاملين مع الأيتام ومن في حكمهم بدول مجلس التعاون وتشجيع العمل المهني لهؤلاء ووضع حوافز ومكافآت للعاملين الفنيين معهم، وذلك وصولا إلى الهوية المهنية في الاختصاص، وتشجيع قيام جمعيات أهلية تطوعية تعنى بالتوعية والدفاع عن حقوق الأيتام ومن في حكمهم ومعالجة مشكلاتهم وبناء قدراتهم في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تشجيع الرعاية العائلية للأيتام في إطار القرابة بالدرجة الأولى ومن خلال أسر تتوفر فيها جميع الإمكانيات لرعايتهم باعتبار أن الأسرة هي الوعاء الأمثل للتنشئة السليمة للطفل.
دبي ـ السيد الطنطاوي
