أكدت هيلين بيلوسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» أن من حقّ الإمارات أن تفخر بإحرازها السبق في ميدان الطاقة المتجدّدة، بالتزامها إنتاج 7% من طاقتها الكهربائية بحلول عام 2020 من الطاقة المتجدّدة بالإضافة إلى «مبادرة مصدر»، مشيرة إلى التزام «إيرينا» بدعم تسريع وتيرة تبنّي تقنيات الطاقة المتجدّدة لدى أعضاء الوكالة في منطقة الخليج .

وكشفت بيلوسي عن أن «ايرينا» ستطلق من أبوظبي تقريرها الأول حول الطاقة المتجددة إلى العالم العام المقبل، وستعرض في أبوظبي يوليو المقبل نماذج من تقنيات استخدام الطاقة المتجددة بأسعار رخيصة ليتاح للدول الأعضاء في المنظمة الاطلاع عليها، والتي صممت من قبل شركات متخصصة لتقديم نماذج لالتقاط الطاقة المتجددة في الدول النامية، مؤكدة أن مصادر الطاقة المتجددة لن تكون حكرا على الدول الغنية وإنما يجب أن يستفيد منها الجميع بما فيها الدول الفقيرة.

وأكدت بيلوسي أن الوكالة ستقوم بإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالطاقة المتجددة، إضافة إلى دعم الدول في هذا المجال من خلال ما تقدمه من نصائح إليها حيال السياسات والأطر التنظيمية والأدوات المالية وبناء القدرات والبيانات الإحصائية والمعلومات الداعمة، داعية إلى تضافر جهود الجميع لاستغلال الإمكانات الهائلة للطاقة المتجدّدة لما فيه خير أجيال الحاضر والمستقبل.

وقالت بيلوسي في المحاضرة التي ألقتها أمس الأول بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي حول «مصادر الطاقة المتجددة: أنموذج جديد»، ان الاستثمار في توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجدّدة عام 2008 حقّق عالمياً نحو 140 مليار دولار أميركي، بما في ذلك القدرة المائية واسعة النطاق، وهي زيادة فاقت للمرة الأولى الاستثمار في تقنيات الوقود الأحفوري البالغ نحو 110 مليارات دولار أميركي، مبيّنة أن تزايد الاستثمار في الطاقة المتجدّدة يعدّ مؤشراً قوياً لاتجاه الدول إلى أنموذج الطاقة الجديد الناشئ، حيث تضاعف الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجدّدة بين عامي 2004 و2008 أربع مرات ومن المتوقع أن يواصل هذا الاتجاه مسيرته.

الطاقة الشمسية

وأكدت أن قدرات منطقة الخليج الكامنة العظيمة خاصة في مجال الطاقة الشمسية، يمكن أن تجعل هذه المنطقة نقطة جذب رئيسية للمستثمرين في الطاقة المتجدّدة، ما يستدعي وجود آليات دعم موثوق بها وشاملة وحسنة التصميم، تيسّر دخول تقنية الطاقة المتجدّدة إلى السوق، بما في ذلك البرامج البحثية والتطويرية والتحفيزية، بهدف تعزيز الاستثمار الأولي وإيجاد ظروف سوقية جذابة.

وأضافت بيلوسي انه بالرغم من أن لا أحد يجادل لتحديد التاريخ الدقيق لحصول ذروة النفط والغاز، فلا ريب في أننا على عتبات نقلة مهمّة في الطاقة، حيث ستلعب أنواع الطاقة المتجدّدة دوراً رئيسياً في المجتمعات وفي الميادين كافة، خاصة أنه تم على الدوام ربط التحوّلات في نماذج الطاقة، كاستعمال الفحم الحجري في الماضي، ومن بعده النفط والطاقة النووية بالتطورات الرئيسية التي تشهدها التقنيات ذات العلاقة واليوم تتجه تقنيات الطاقة المتجدّدة بدورها صوب عهد جديد، وهو أنموذج جديد للطاقة سيحدث انقلاباً علمياً في أنماط تفكيرنا.

مصيرها النضوب

وأشارت إلى أنه لم يغِب عن البال قطّ أن مصادر الوقود الأحفوري مصيرها النضوب، كما أن العائد المحتمل من الطاقة المتجدّدة يزيد على 2000 ضعف حجم استهلاك الطاقة الحالي، بالإضافة إلى أن العمر المتوقّع للشمس يصل إلى خمسة مليارات عام.. وكان العالم يعيش في السابق ضمن نظام طاقة مركزي، أما الآن فسيتحوّل إلى نظام لا مركزي يتألف من مصادر إنتاج عدة يشمل «المنتجين ـ المستهلكين» وهو نظام يجمع بين دور منتجي الطاقة ومستهلكيها.

وقالت انه بعد أن اعتدنا شبكة كهرباء جامدة غير تفاعلية، ستتمتّع الشبكات الذكية المستقبلية بالذكاء والمرونة معاً، وان العالم دأب على الاعتقاد أنه ليس في الإمكان تخزين الكهرباء بكفاءة، فقد استثمر في سعات زائدة لتلبية الطلب على الكهرباء في ساعات الذروة.. وغداً، ستغيّر بطاريات ملايين المركبات هذا النموذج تغييراً جذرياً.

وأشارت إلى ان قطاع الطاقة المتجددة استطاع ان يوفر مليوني فرصة عمل خلال العام 2008 وانه قد يصل عدد العاملين في هذا القطاع بالعالم خلال السنوات المقبلة إلى 20 مليون شخص. يذكر أن الدول الأعضاء في «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (إيرينا) انتخبت هيلين بيلوسي مديراً عاماً مؤقتاً للوكالة في 29 يونيو .

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي