إن من يخلص لعمله بكل جد واجتهاد، لا بد وان يحصد النتائج الطيبة وان ينال كل تقدير على أعلى المستويات وهكذا كان نصيب محمد احمد البلوشي، الذي رغم إعاقته إلا انه استمر في البذل والعطاء فاستحق جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز عن فئة الجندي المجهول.

حادث سير... يقول محمد: في نهاية عام 2003 تعرضت لحادث سير بعد أن اصطدمت بي سيارة من الخلف، ونظرا لشدة الضربة وعدم وضعي لحزام الأمان اصطدمت بشاحنة كانت أمامي وأدت الإصابة في فقرات الرقبة والنخاع الشوكي لشلل نصفي أصاب الرجلين وذهبت للعلاج إلى ألمانيا لمدة 8 أشهر وكانت النتائج جيدة والحمد لله فأنا مؤمن بقضاء الله وقدره وعندي أمل كبير بالشفاء حيث لا أزال أتلقى علاجا طبيعيا وحالتي النفسية ممتازة ومعنوياتي عالية جدا.

العمل في الإعلام

في عام 2002 التحقت بقناة دبي الاقتصادية وخضعت لدورة تدريبية مدتها 3 أشهر في مجال الطباعة الالكترونية والجرافيكس وجهاز الاوتوكيو الخاص بمذيعي النشرات، ثم انتظمت في العمل رسميا في القناة وبعدها بعام أنهيت الثانوية العامة وأخذت دورة في الكومبيوتر كما أخذت دورة في التنظيم العقاري في غرفة تجارة وصناعة دبي ولكن بعد الحادث.

ونظرا لخضوعي للعلاج لمدة 5 سنوات فقد انقطعت عن العمل وكنت متخوفا من العودة للعمل بعد الحادث، ولكن بتشجيع من ناصر بن طوق مدير الشؤون الإدارية والأفراد في مؤسسة دبي للإعلام، التحقت قبل عام بقناة سما دبي الفضائية، حيث تولى يوسف الحاي تدريبي على العمل والوقوف إلى جانبي، واعمل حاليا كمنسق خدمات الكترونية.

ونستقبل الرسائل النصية ونقوم بتنسيق السحوبات والمسابقات التي تتضمن أسئلة للجمهور وتعرض في القناة خاصة في شهر رمضان، واشرف على عمل 6 موظفات في القسم وأنا سعيد جدا في عملي، وفي أحيان كثيرة أتابع العمل من البيت من خلال جهاز الكمبيوتر، ولا أحب الإجازات الأسبوعية واشعر بالملل فيها ومما يحببني في عملي تعاون الجميع معي سواء الإدارة أو المسؤولين أو الزملاء.

الأهل والأصدقاء

كان لوقوف الأهل إلى جانبي اكبر الأثر في تجاوز المحنة فهم متعاونون معي جدا ويوفرون لي كل ما احتاجه لكن العلاقات بالأصدقاء تأثرت بعد الحادث، وبسبب ظروفي الخاصة ولم يبق منهم سوى صديق واحد وأنا بشكل عام أعيش حياتي بشكل طبيعي واذهب إلى المراكز التجارية.

وأحب كثيرا الذهاب إلى الأماكن المفتوحة والى البحر، حيث اشعر براحة كبيرة هناك لكن ما يؤسف له هو النظرة السلبية لبعض أفراد المجتمع من مسالة المعاقين، واعتبارهم مسؤولين عن الإعاقة التي حدثت لهم، خاصة في حال تعرضهم للحوادث إلا أن هذه الفئة والحمد لله قليلة وأنا شخصيا لا التفت إليهم ولا اسمح لهم بالتأثير السلبي على حياتي وأفكر دائما في الجانب الايجابي من حياتي.

ومما يشد من أزرنا ويقوينا أن الدولة لا تدخر وسعا في الوقوف إلى جانب المعاقين، سواء في مجالات التعليم والعلاج والعمل فمن لديه القدرة على العمل فانه يجد الأبواب مفتوحة أمامه وقد كان احد المعاقين يتلقى علاجه معي في ألمانيا وهو يعمل الآن في هيئة الطرق والمواصلات في دبي.

الأمل

بعد الحادث الذي تعرضت له كنت متخوفا من قيادة السيارة، لكنني عن طريق مستشفى راشد في دبي تدربت على قيادة السيارة واستطعت النجاح في ذلك وعلى الإنسان أن يجرب قبل أن يقول لا اقدر فالتجربة اكبر برهان، وهذه هي النصيحة التي أقدمها لمن يجلسون في البيوت من المعاقين بدعوى عدم قدرتهم على مواجهة المجتمع وتحمل نظرات الشفقة من الآخرين.

فعليهم أن يكونوا أقوياء ولا بد أن يجدوا فرصتهم المناسبة والتي تؤدي بالتأكيد إلى تحسنهم نفسيا وجسديا، ويشعرون بقيمتهم في المجتمع بما يؤدونه من أعمال مهما كانت بسيطة أو صغيرة فما يفكر به الإنسان بعقله يؤثر على جسمه وحالته النفسية تؤثر على جسده.

وعلى الصعيد الشخصي فإنني استعد لإكمال دراستي في مجال الإعلام الذي اعشقه كثيرا، وأسعى للحصول على منحة دراسية داخل الدولة حتى أحقق هذه الرغبة أما حلمي الكبير فهو الوقوف على رجلي فأملي في الله كبير، وكما كرمني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هذا العام وأنا على الكرسي المتحرك، آمل بان يكرمني سموه العام المقبل وأنا واقف على قدمي.

بطاقة شخصية

الاسم: محمد احمد عيسى البلوشي

الميلاد: دبي 1982

الحالة الاجتماعية: أعزب

المؤهل العلمي: الثانوية العامة

العمل: منسق خدمات الكترونية /قناة سما دبي الفضائية

دبي - موسى أبو عيد