«بلا حوادث» شعار حملة خرجت عن إطار الروتين التقليدي وقد جسدتها مشاركة قوية وفعالة لـ 260 دراجة نارية على مستوى الدولة.. الحدث وجد بجهود ذاتية وحمل في طياته نوايا إيجابية كبيرة، حيث حرص قائدو الدراجات النارية على السير في إطار خط الالتزام الذي تجاوز طوله حدود دولة الدولة وصولاً إلى سلطنة عُمان.
الانطلاقة جاءت من قلب الجامعة الأميركية بالشارقة، حيث تجمع المئات من قائدي ومالكي الدراجات النارية المواطنين والعرب والأجانب، إضافة إلى مئات أخرى من طلبة الجامعة، بهدف الالتحاق بتلك الرحلة المنتظرة.. لا سيما وأن الحدث يرمي إلى أبعاد كثيرة هي أكبر من مجرد الإحساس بالمتعة الترفيهية. محمد ناصر مدير مجموعة «ليجند» الأسطورة للخدمات الرياضية والترفيهية، هو أحد العشاق الأوفياء لعالم الدراجات النارية، وصاحب المبادرة الأولى من نوعها على مستوى الدولة.. إنه موظف حكومي يعمل في إحدى الدوائر المحلية، لكنه يتجاوز في فكره حدود الوظيفة والمكتب، إذ يرغب لنفسه أن يتبنى تنظيم عالم الدراجات النارية، وتهذيب سلوكها على طرقات الدولة.
يسعى محمد بمبادراته التي تلقى اهتمام الآلاف من الجمهور من عشاق الدراجات النارية، إلى إيجاد رياضة مختلفة من حيث المفهوم والممارسة، حيث يقول إن الشوارع تعج بالدراجات النارية الخاصة، وتلك الآلة العجيبة لها جمهورها على مستوى الإمارات والعالم أجمع، لذلك فهي وسيلة تداعب بسهولة وسرعة إحساس الملايين عبر العالم، ولهذا السبب أراد محمد أن يحتضن بفكره هذه الوسيلة خدمة لدولة الإمارات.
سحر لا ينطفئ... بنظر محمد الدراجة النارية أداة لا تقل أهمية عن الخيل، تجذب العيون من أجل امتطائها بمتعة وأناقة، وفيها سحر لا يكاد ينطفئ، فهي الوسيلة التي يتهافت الشباب وكبار السن لامتلاكها دون تردد، لذلك فإن جمهوراً عريضاً أصبح مولعاً بها، ومن هنا وجبت السيطرة على توجهات الجمهور العشوائية في امتلاك وقيادة الدراجات النارية، تقليلاً للخسائر البشرية وخدمة لإعلاء شأن الإمارات في المحافل الدولية، حيث تبقى الدراجة النارية الوسيلة الأسرع في اختراق أحاسيس البشر دون حواجز البلد أو الجنسية أو الدولة أو اللغة.
وفي الإمارات يصل قائدو ومالكو الدارجات النارية الخاصة والثمينة إلى آلاف الأشخاص، نسبة كبيرة منهم من المواطنين، فيما يفوق عدد المعجبين بها الملايين، وبسبب ذلك ولكونه واحداً من هذه الفئة، فقد حرص محمد على إيجاد فعاليات تُعنى بعالم الدراجات النارية على حسابه الخاص.. يهتم بتوفير أفكار تستهوي الدراجين والأندية والمجموعات المختلفة، وبالتالي جمعهم على قلب رجل واحد، وهو ما يتسبب في حاجته إلى كثير من الأموال التي ينفقها من جيبه الخاص.
وكما يوضح محمد ناصر فإن عالم الدراجات النارية أكبر من مجرد هواية أو وسيلة نقل، فهو يستهوي جمهوراً عريضاً داخل وخارج الدولة، وبالتالي فإن السيطرة عليه بتوجهات تخدم رؤية حكومية سامية، من شأنها أن تمتلك رأياً عاماً عريضاً خدمة لمصالح عامة، حيث يوضح ناصر وفي حال وجد دعماً لجمع هذا القطاع المهم وشبه المنسي فإنه يمتلك قدرات عالية تمكنه من تجسيد فعاليات ومبادرات محلية رفيعة المستوى، والتي ستسهم حتماً في لفت أنظار العالم عبر صورة رائعة لدراجة نارية لا تفتأ تتحرك دون فكرة تحملها طوعاً.
وسيلة مؤثرة
ويعتبر ناصر أن الدراجة تظل بكل ما فيها وسيلة مؤثرة عالمياً، فهي كالنجمة العالمية لها جمهورها العريض، مثلما أن قيادتها تبعث على المتعة والاسترخاء والجمال والإثارة، لذلك فإن سائق الدراجة النارية يستأثر بهواية راقية، وهو جزء من جمهور عريض يمكن أن يخدم بصورة منظمة أفكاراً خلاقة ومبدعة تتبناها الدولة.
الدراجات النارية التي تجوب طرقات وشوارع الدولة كل يوم تفوق في عددها الآلاف، وهي بالتالي عالم يختزل رؤية يمكن توجيهها والاستفادة منها للوصول إلى العالمية بفكر متحضر يفوق ما يأتي به الغرب إلينا، حيث أن دراجي الإمارات لا يزالون يمارسون هوايتهم لهذه الرياضة بشكل عمومي خارج عن إطار الفهم الأوضح والولاء الأفضل لها، لذلك فإنك تجد باستمرار حوادث قاتلة وإزعاج لا يتوقف على الطرقات، فيما الأجدى أن يلتزم أصحاب هذه الدراجات تحت مظلة تقيهم التعرض للمخاطر.
وتمنح المجتمع والدولة أريحية تامة في الاستفادة من هذا الكم الهائل من الدراجات بما يعود بالنفع على الجميع، هكذا يرى صاحب الفكرة. محمد ناصر الذي يريد وبمساعدة جهات راعية الوصول بعالم الدراجات النارية إلى آفاق أكثر فاعلية وإيجابية في المجتمع، يؤكد أن مبادراته الرامية إلى تنظيم الاندفاع الكبير في قيادة الدراجات، والاستفادة من المجاميع المالكة لها بما يعزز حيوية المبادرات والفعاليات المجتمعية والرسمية.. وكل ذلك يظل بحاجة إلى شخص صاحب فكر ورؤية من أجل رعايتنا واستيعاب أفكارنا المتطورة، خدمة للصالح العام.
خط المسيرة
حظيت مبادرة «بلا حوادث» التي نظمها الشاب الإماراتي محمد ناصر بتواجد 260 دراجة نارية على مستوى من الأناقة والرفاهية، إضافة إلى مئات الطلبة من الجامعة الأميركية وعائلاتهم، الذين ساروا في اتجاه واحد من مبنى الجامعة مروراً بالذيد وحتى منطقة دبا ثم محافظة مسندم بسلطنة عمان، قبل أن يتوجه المشاركون إلى بوفيه مفتوح في فندق «جولدن توليب» بعُمان، ثم العودة إلى الإمارات بنفس خط المسير.
الرحلة بدأت عند ساعات الظهيرة وانتهت قبيل منتصف الليل، وشملت في جدولها برنامج عمل هادفاً اشتمل على كلمات توجيهية للمنظمين والرعاة، إضافة إلى فقرة إنسانية معبرة بالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.
وذلك الحدث الكبير تم بالتعاون مع اتحاد الإمارات للسيارات والدراجات النارية، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وشرطة الشارقة والفجيرة وسلطنة عمان، ونادي الشارقة للسيارات الكلاسيكية وأندية الدراجات بالدولة، فيما شهد جانباً منه الشيخ مروان بن راشد المعلا رئيس اتحاد الإمارات للسيارات والدراجات النارية.
مبادرة
وسيلة لرفع علم الدولة في المحافل العالمية
أوضح محمد ناصر مدير مجموعة «ليجند» الأسطورة للخدمات الرياضية والترفيهية أن دولة الإمارات تسير باتجاه سريع نحو تعزيز واقع قيادة الدراجات النارية، وهو ما يدفع الكثيرين لاقتناء هذه الوسيلة اللافتة بشكل متسارع.
وذلك الواقع يتطلب توفير مزيد من الدعم والتوجيه والرعاية لهذه الشريحة الواسعة من الجمهور، لنشر الثقافة الصحيحة في استخدام وقيادة الدراجات النارية والحد من الحوادث، إضافة إلى الصدارة والتميز في تلك الرياضة لتظل وسيلة لرفع علم الدولة في المحافل العالمية، وهو ما يأتي بفعل تنظيم الأحداث التي تكون محط أنظار العالم من ملاك وهواة الدراجات النارية بمختلف فئاتها.
وأكد ناصر أنه يمتلك أفكاراً مبتكرة ومدروسة، وهي حتماً تصب في مصلحة المجتمع وخدمة دولة الإمارات، حيث أن ملاك وهواة ومحبي الدراجات النارية داخل دولة الإمارات وخارجها يفوقون في عددهم ملايين كثيرة، وهم يشكلون رأياً مهماً ضمن الرأي العام الأجمع، ويتوجب توجيهه لخدمة الدولة والاستفادة من إمكانيات الدراجين المعنوية التي تعود بالنفع على كثير من المبادرات الإنسانية والوطنية والرسمية.
دبي ـ عنان كتانة



