كان حلما وأملا تتمناه عيدة هديب الضنحانى عندما فكرت أن تتعلم بعد أن أصبحت زوجة وأما. فلم يكن التعليم يوما مرتبطا بسن معينة فقد حثنا القرآن الكريم على العلم حينما نزلت الآية الكريمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم « اقرأ»، وهذا ما دعا عيدة إلى الجلوس على مقاعد الدراسة وهي في الخمسينات من عمرها لتتعلم حروف الهجاء، وتشعر بحلاوة التعليم.
فقد تعلمت مبادئ القراءة والكتابة في الكتاتيب، ولكنها أرادت أن تكون من حملة الشهادات حتى ولو تعدت السن الإلزامي بمراحل عديدة، فجلست بجوار الأطفال في الصفوف الابتدائية حتى انتهت من دراستها. لم تخجل من عمرها الذي تجاوز الستينات، ولم يفقدها ذلك الأمل في استكمال دراستها.
عيدة هديب مبارك محمد ضنحانى الطالبة الفائزة بفئة «الدارس الأكبر سنا» في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، والتي تفردت بفوزها في هذه الفئة في الدورة الثانية عشرة، هي الآن في الصف الأول الإعدادي بمركز دبا الفجيرة لتعليم الكبار( إناث) التابع لمنطقة الفجيرة التعليمية.
وقالت الضنحانى لـ «البيان» إنها منذ صغرها لم تحظ بأي فرصة لإكمال دراستها بعد ان اكتفت بالتعلم في الكتاتيب وحفظ القرآن الكريم في بداية عمرها، مشيرة إلى أن الظروف المعيشية والمجتمع كانا العائق أمامها في تكملة مشوارها التعليمى.
وأضافت إنها تزوجت وكان حالها كحال أي بنت في سنها، وبعد ذلك رزقت بثلاث بنات، منوهة في الوقت ذاته أن أشغال الحياة كانت حاجزاً أمام تكملة تعليمها، وقالت إنها علمت أبناءها ورست بهم إلى بر الأمان في التعليم.
وأوضحت أن احدى بناتها معلمة وأثرت فيها بالإيجاب، وبعد ذلك التحقت بالتعليم وبعد أن وصلت إلى الصف السادس وكانت مؤهلة إلى المرحلة الإعدادية طلبت من المسؤولين أن تعود مرة أخرى إلى الصف الأول حتى تصبح متمكنة من التعليم.
وأوضحت أن موهبتها كانت حفظ القرآن في صغرها، وأصبحت القراءة والكتابة أولى اهتماماتها، وبعد تمكنها من الدراسة في المرحلة التأسيسية التحقت بالإعدادية وتقدمت إلى الجائزة. وأكدت أن الجائزة زادت ثقتها في نفسها وتقدير ذاتها، وعملتها مستحيل مع الإصرار والتحدي وأنها جاءت كسبب رئيسي في تحفيزها للحصول على الشهادة الجامعية.
وقالت إن الجائزة فتحت لها صفحة جديدة في حياتها، وجعلتها تقرر في نفسها وعزمت على إكمال مسيرة العلم، لافته إلى أن التعليم لا يقف عند سن معينة، كما أن المهم الاستفادة من الوقت في التعليم واكتساب الخبرات، و لم تتصور أن تفوز بالجائزة عندمت تقدمت إليها غير أن المعلمات في المركز أخبرنها أن جائزة حمدان تقدر الجهود المتميزة، ومعاييرها تعتبر منهاج عمل يرشد إلى التميز والإبداع.
دبي ـ رحاب حلاوة