تحدث مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات لـ «البيان» عن أهم التحديات التي واجهت الهيئة في إنجاز مشروع مترو دبي وتمكنت من أن تسبق كبريات المدن التي تقوم بمشاريع قطارات في نفس الوقت مثل دلهي و سنغافورة وهونغ كونغ.
وقال إن افتتاح المرحلة الثانية لمشروع مترو دبي غدا يتضمن سبع محطات هي : محطة الإمارات، ومحطة المطار المبنى رقم 1، ومحطة الكرامة، ومحطة أبراج الإمارات، ومحطة مدينة دبي للانترنت، ومحطة المارينا، ومحطة ابن بطوطة، فيما سيتم افتتاح ثلاث محطات في 15 مايو المقبل:جي جي كو (GGICO)، ومحطة المركز التجاري، ومحطة القوز، أما المحطات الثماني المتبقية على الخط الأحمر فسيتم افتتاحها خلال الأشهر المقبلة من 2010.
وأضاف إن القيادة والرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي العامل الرئيس في انجاز مشروع مترو دبي في موعده المحدد، حيث كان سموه متابعا لمختلف مراحل المشروع، وتزامنت زياراته للمشروع مع مراحله الرئيسة، حيث تفضل، رعاه الله، بوضع حجر الأساس للمشروع في مارس 2006، وقام سموه في يناير 2007 بتدشين أعمال الحفر الأساسية لأنفاق المترو، وفي سبتمبر 2008 قام سموه بتدشين التشغيل التجريبي لمترو دبي على المسار الاختباري الذي يمتد من محطة جبل علي إلى محطة ابن بطوطة.
كما أن سموه وجه بتوفير متطلبات الأمن والسلامة بأعلى المعايير العالمية مما أدى إلى اكتمال المشروع دون حوادث إنشائية تذكر، ووجه بشراء جهاز إضافي لحفر الأنفاق لتسريع وتيرة العمل، الأمر الذي ساهم في انجاز حفر الأنفاق في الخطين الأحمر والأخضر قبل موعدهما المحدد، ومن العوامل الهامة التي ساعدت في انجاز المشروع وضوح الرؤية والرسالة والأهداف.
كما أراد سموه أن يكون المشروع منذ بدايته مختلفا عن المشاريع الأخرى من خلال شكل وتصميم العربات والمحطات لذا واجه العاملون في المشروع تغيير التصاميم القديمة والنظر الى تصميمات مختلفة ترتقي إلى الذوق الرفيع لسموه، ومن خلال المتابعة المستمرة لسير العمل في المشروع في مختلف المراحل، والعمل بروح الفريق والتعاون والتواصل مع جميع الأطراف الداخلية والخارجية ذات الصلة، وإدارة المخاطر والتحديات بالطريقة الصحيحة، وكذلك وضع برنامج عمل متكامل لجميع الشركاء الرئيسيين والمقاولين من الباطن، والتوثيق والاستفادة من الدروس المستخلصة.
الالتزام بالموعد
وأضاف أن فريق القيادة واجه عدداً من التحديات في تنفيذ مشروع مترو دبي منها الوقوف على التفاصيل الهامة للمشروع، والتغلب على المشاكل التقنية مثل نظام تهوية النفق واتخاذ القرارات الإستراتيجية مثل الافتتاح المرحلي لمحطات الخط الأحمر، والالتزام بافتتاح المشروع في الموعد المحدد له وهو 9/ 9/ 2009، والتنسيق مع الأطراف المختلفة في المشروع، والتعامل مع مهندسين وعمال ينتمون لقرابة 200 جنسية.
مشيرا إلى أن فريق القيادة انطلق في التعامل مع هذه التحديات من الالتزام التام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تم نقلها لجميع العاملين في المشروع سواء كانوا من موظفي الهيئة أو من التحالف المنفذ للمشروع، وتم التأكيد على الجميع أن قرار افتتاح مشروع مترو دبي في الموعد الذي حدد سلفا عند توقيع العقد في عام 2005، هو قرار لا رجعة فيه، وان الجميع مطالب بالعمل وفق هذه المعطيات، مشيرا إلى انه تم حشد كافة الطاقات والموارد في جميع المؤسسات والقطاعات في الهيئة لضمان انجاز المشروع في الوقت المحدد.
معايير الافتتاح
وأضاف تم اختيار المحطات التي تم افتتاحها بناء على معايير أهمها الكثافة السكانية في المنطقة التي تخدمها كل محطة لتوفير الراحة لسكان المناطق القريبة منها، وتوفر الأنشطة التجارية في المنطقة التي تخدمها كل محطة، ووجود مجموعة من الأنشطة الحكومية القريبة من كل محطة، إلى جانب ارتباط المحطة بمواقف المركبات متعددة الطوابق، وارتباط المحطة بوسائل المواصلات الأخرى مثل الحافلات ووسائل النقل البحري، وأخيرا عدد الركاب المتوقع لكل محطة.
وكشف أن أبرز التحديات تضمنت التصميم الهندسي الفريد لمحطات المترو الذي يأخذ شكل الصدفة، وكذلك تنفيذ ونقل وتركيب القوالب الخرسانية الضخمة التي يتراوح طول كل قطعة بين 24 إلى 72 متراً من مناطق البناء من جبل علي إلى المناطق المختلفة على طول خط المترو وأيضا تنفيذ وتركيب 16 جسرا عملاقا للمشاة تربط محطات المترو بالجانب المقابل لشارع الشيخ زايد، دون التأثير على الحركة المرورية على الشارع حيث يتكون كل جسر من قطعتين تم تركيبهما على مراحل وفي العطلة الأسبوعية.
إلى جانب الأنظمة الالكترونية والكهربائية والميكانيكية والهندسية التي يقدر عددها بـ 16 نظاما في مشروع المترو. وأضاف رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات ان من التحديات التي واجهتها الهيئة في انشاء مترو دبي التحويلات المرورية التي لم تؤثر كثيرا في حركة السير وخاصة في عام 2006 و2007 .
حيث كانت تشهد دبي ازدحاما شديدا مع أعمال المترو ما طلب وضع خطة ودراسة للتحويلات المرورية وعدم تأثيرها على حركة السير في الإمارة مع العمل في مشروع مترو دبي بالإضافة إلى مشاريع الطرق الكبيرة التي أنجزتها الهيئة خلال الفترة الماضية والتي كانت تتقاطع مع جسور المترو، بالإضافة إلى حجز محرمات المشروع.
السلامة والأمان
وقال ان الهيئة التزمت باتباع أعلى مستويات السلامة والأمان للمشروع ويتم تحقيقهما من خلال أربعة مستويات تبدأ بمقاول المشروع، مرورا بالمهندس الاستشاري ثم هيئة الطرق والمواصلات وصولا إلى شركة لويدز كمقيم سلامة مستقل لمشروع مترو دبي، ويعد عقد التقييم المحايد لسلامة تشغيل نظام مترو دبي من العقود الهامة والرئيسية في مشروع مترو دبي، حيث يتم بموجبه تقييم شامل لنظام المترو بكامل أجزائه ومعداته والتقنيات المصاحبة من قبل جهة فنية مستقلة عن المقاول والاستشاري لضمان توافر كل متطلبات الأمن والسلامة في نظام المترو.
كما يتم وضع نظام للمراجعة المستمرة لأنظمة ومعدات سلامة العمليات المختلفة لتسيير شبكة خطوط المترو على الخطين الأحمر والأخضر، والملحقات المتعلقة والتابعة له، إضافة إلى وضع نظام فني لمتابعة وكشف المشاكل التقنية لسلامة تشغيل المترو، كما يتم إصدار شهادة اعتماد سلامة تشغيل المترو وأنظمته من قبل الاستشاري المعين.
ويعد دور مقيم السلامة المحايد مهما في توافق العمليات الإنشائية والتشغيلية للوصول إلى أعلى مستويات الأداء، إلى جانب الدور الهام في التوافق بين الاستشاري والمقاول المنفذ للمشروع، كما سيقوم مقيم السلامة المحايد بالعمل جنبا إلى جنب مع الفريق الفني المتخصص من قبل المقاول المنفذ للمشروع والمقاولين التابعين له، للانتهاء من تقييم ومناقشة الخطة النهائية للسلامة في كل أجزاء ومراحل المشروع، وستكون خطة السلامة هي المقياس الذي سيتم على أساسه تدقيق وتفتيش ومراجعة أنظمة مشروع مترو دبي في مختلف مراحله.
مذكرة تفاهم
كما وقعت هيئة الطرق والمواصلات مذكرة تفاهم مع مكتب تنظيم سلامة النقل بالقطارات في المملكة المتحدة، تعد الأولى على مستوى الشرق الأوسط، بين جهتين حكوميتين تعنيان بقطاع النقل والمواصلات، وتركز على اعتماد متطلبات وتشريعات شبكة القطارات من أجل ضمان السلامة العامة وسلامة الركاب والموظفين، وسيقوم المكتب بموجب مذكرة التفاهم باعتماد متطلبات وتشريعات شبكة القطارات لضمان السلامة العامة وسلامة الركاب والموظفين.
ووضع مراقبة وتنفيذ لوائح الصحة والسلامة لشبكة القطارات في دبي، بما في ذلك صلاحيات التفتيش والضبط، وكذلك دعم عملية الاعتماد التي تقوم بها الهيئة لشبكة القطارات في دبي، بما في ذلك دعم تقييم أنظمة إدارة السلامة التي يطبقها مشغل القطارات، ودعم هيئة الطرق والمواصلات في تنظيم لوائح شبكة القطارات في دبي، ودعم الهيئة في إرساء قاعدة بيانات شبكة القطارات لرصد بيانات أداء شبكة القطارات على مستوى دبي.
تليها تحليلات إحصائية للسلامة والأداء، إلى جانب وضع برامج نموذجية للاقتداء بها وتدريب موظفي هيئة الطرق والمواصلات، وحرص من الهيئة على سلامة الركاب أثناء دخولهم وخروجهم من المترو إلى المحطة يقوم موظفو غرفة السيطرة والتحكم بالمترو بتحديد زمن فتح الأبواب الزجاجية للمترو والتي يتراوح من 25 ثانية إلى 90 ثانية حسب الازدحام في المحطة.
المشروع حقق أهدافه
حقق مشروع مترو دبي جملة من الأهداف التي تصب في مصلحة إمارة دبي والقاطنين فيها وزوارها، بالإضافة إلى مساهمة المشروع في التخفيف من الازدحام المروري وتوفير بدائل نقل جديدة، فانه يساعد في تحقيق ما يلي:
ربط مناطق الإمارة وبالتالي تنشيط النشاط التجاري وتسهيل الأعمال. وتوفير العديد من فرص العمل لمواطنين وتأهيلهم في مجالات جديدة. اضافة الى تعزيز الأنشطة السياحية. ورفع قيمة الأراضي والعقارات في المناطق القريبة من محطات المترو. وزيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات والمعارض. وكذلك تنمية الإيرادات الحكومية من خلال الأنشطة الإعلانية، والترويج للعلامات التجارية، وتأجير المواقع في المحطات.
اضافة الى خفض التكاليف التي يتحملها المجتمع بسبب الازدحام المروري سواء كانت التكاليف المترتبة على الوقت المهدر بسبب الازدحامات أو تكاليف الحوادث المرورية، الى جانب خفض نسبة التلوث الناتج عن الزيادة المطردة في الازدحام المروري سواء التلوث الهوائي أو التلوث الصوتي. والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
أبرز التحديات
من ابرز التحديات انجاز أنفاق المشروع التي يقدر طولها بنحو 15 كيلومترا، حيث تم استخدام ثلاثة أجهزة حفر عملاقة (الوقيشة) يزن كل منها ألف طن، وتبلغ تكلفة كل جهاز 25 مليون درهم، وكذلك التغلب على المشاكل التقنية مثل نظام تهوية أنفاق المترو دون التأثير على المباني فوق الأنفاق ما دعا إلى دراسة وضع التربة والمباني والمناطق السكنية ووضع أجهزة حساسة على المباني لمعرفة ان كان هناك أي تأثير لها أثناء حفر الأنفاق.
دبي ـ مصطفى الزرعوني
