شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة صباح أمس حفل افتتاح فعاليات مؤتمر (الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية) الذي يعقده قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة بمشاركة نخبة من كبار المؤرخين والأكاديميين والباحثين المختصين في مجال الدراسات التاريخية والحضارية.
والتراث والعمارة والفنون والفكر الإسلامي من كثير من الدول العربية والإسلامية والغربية، بهدف إبراز ألق الحضارة الإسلامية في خدمة الإنسانية وتجسيد إسهاماتها في إرساء قواعد التعايش والتسامح والتحذير من استخدام التاريخ وسيلة للتخدير من خلال التغني بأمجاد الماضي دون الالتفات للواقع، أو أن يستخدم وسيلة للجذب للوراء من خلال اجترار خلافات الماضي وتفعيلها في الواقع المعيش.
وافتتح صاحب السمو حاكم الشارقة المعارض المصاحبة للمؤتمر التي يشارك فيها متحف الحضارة الإسلامية بالشارقة، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، ومكتبة جامعة الشارقة التي عرضت آخر المستجدات التقنية في خدمة التراث العربي الإسلامي، واشتملت على عدد من الوثائق التاريخية الهامة وعدد من المخطوطات التاريخية.
وألقى الدكتور المهندس سامي محمود مدير جامعة الشارقة كلمة أكد فيها بأن النظرة الفاحصة والأمينة لعدد وأنواع المؤتمرات والندوات العلمية التي عقدت تحت قباب جامعة الشارقة منذ أن أنشأها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة حتى الآن، تجسد بشكل أو بآخر صورة الفعل الحضاري الذي نشأت عليه الأمة، مشيرا إلى أن في ذلك صورة حقيقية وواقعية لما يستشعره ولي الأمر من واجبات ومسؤوليات عندما يعمل لينال مرضاة الله في خدمة وتنمية عباده.
وأضاف إن مؤتمر (الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية)، يحمل في عنوانه الأهداف المرجوة من الفعل الحضاري المنشود والذي درجت جامعة الشارقة على عقد الكثير من مثل هذه المؤتمرات والفعاليات على المستويات الوطنية والقومية والدولية، ليس فقط لاستخلاص المعايير العلمية المستهدفة منها، وتوفير الحلول المطلوبة لمواجهة التحديات على المستويات الثلاثة، بل ولتكريس الدور التنويري الذي عرفت به حضارتنا العربية والإسلامية منذ فجر التاريخ الإسلامي العظيم.
أصالة ومعاصرة
وأضاف إن دعوة قسم التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية لعقد هذا المؤتمر وتحت هذا الشعار تأكيد لرسالة ورؤى الجامعة التي تعلو تحت شعار (الأصالة والمعاصرة).
وفي كلمته قال الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي عميد كلية العلوم، والقائم بأعمال عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية إن التأريخ الذي كتبه المؤرخون المنصفون يفسر لنا وللعالم الأسس والأركان التي قامت عليها الحضارة العربية والإسلامية وذلك من خلال أقلام متجردة عن أي تعصب أو انحياز، لأنها قدمت التأريخ على حقيقته النقية.
تأريخ الحضارة
أما الأستاذ الدكتور سلامة البلوي رئيس المؤتمر، رئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية فقد استعرض في مستهل كلمة له نصوصا تاريخية جسدت أركانا وسمات هامة من تأريخ الحضارة العربية والإسلامية قالها بعض المؤرخين المنصفين مؤكدا بأن هذه النصوص تبين بجلاء أن الوحدة والتنوع يمثلان شعيرة من شعائر الحضارة الإسلامية وسرا من اسرار ازدهارها.
وقال انه ومن أجل ابراز قيمة تلك الشعيرة وكشف خبايا أسرارها في البناء الحضاري للأمة جاءت فكرةُ هذا المؤتمر لإبراز ألق الحضارة الإسلامية في احترام خصوصية كل مكونات نسيجها بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المذهب أو الدين في ظل ثقافة التعايش والتسامح والعدل والمساواة.
وقال الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي أمين عام جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عضو مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية إن هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات والندوات والملتقيات التي تعنى بالتاريخ والتراث والحضارة الإنسانية والتي تحظى برعاية ودهم واهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة ما هي إلا دليل ساطع على الاهتمام الكبير لسموه بالتاريخ وعلى اختلاف مراحله وصناعه وأحداثه عبر السنين.
ستة محاور
يبحث المؤتمر في ستة محاور تتناول خصائص وقيم الحضارة الإسلامية، ومظاهر الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية، وجدلية الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية، وإسهامات أهل الذمة في إثراء تجربة الوحدة والتنوع، والوحدة والتنوع في الإنجازات المعرفية للحضارة الإسلامية، والحضارة الإسلامية بين العالمية والعولمة، من خلال 41 ورقة عمل علمية ستطرح خلال جلسات العمل الخمس التي تعقد في إطاره على مدى يومين.
الشارقة ـ «البيان»
