بدأت المحكمة الجزائية في أبوظبي أمس، إعادة محاكمة سبعة من الجنسية العربية، بتهمة الاتجار بالبشر، فيما اعتبر أكبر عصابة للاتجار بالبشر في الدولة، حيث كانت العصابة مسؤولة عن تهريب عدد من الفتيات المغربيات، واحتجازهن في شقق وإجبارهن على ممارسة الدعارة تحت التهديد والحبس والتعذيب.
وباعتبار أن الحكم صدر غيابياً بالأشغال الشاقة المؤبدة، على من اعتبر الرأس المدبر لعملية المتاجرة في الرقيق الأبيض، الذي هرب إلى سوريا فور علمه بالاعتقالات التي لحقت الأفراد الآخرين، فقد أعادت المحكمة اجراءات محاكمة العصابة، بعد أن قبض على الرأس المدبر نتيجة لاستصدار مذكرة دولية باعتقاله من قبل الانتربول، وقررت المحكمة في جلستها أمس تأجيل القضية للنطق بالحكم في الرابع من مايو المقبل.
وكانت المحكمة الجنائية في أبوظبي، قد أصدرت في ألايوم ألاالثلاثاء 20 يناير الماضي، حكماً بالسجن مدى الحياة، على سبعة من الجنسية العربية، في أقسى عقوبة ممكنة لدورهم في تشغيل رأسمال أكبر عصابة للاتجار بالبشر في الدولة، وهي المرة الأولى التي يدان فيها أشخاص باقتراف جريمة بموجب قانون «تنظيم العصابة الإجرامية» الاتحادي رقم 51، وفقا لما صرح به الدكتور سعيد الغلفي، منسق اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
كما تم الحكم على ستة أشخاص آخرين، متهمين بالمساعدة في الاتجار بأشخاص واستغلال الضحايا، بالسجن لمدة 10 سنوات. وقررت المحكمة أنه سوف يتم ترحيلهم بعد انتهاء فترة عقوبتهم. وقد حظي هذا التشديد في الأحكام بالاشادة من جمعيات حقوق الانسان، التي أشادت بالحكم واعتبرته انتصارا للضحايا الثماني عشرة المغربيات في هذه القضية.
وبدأت القضية عندما قام المتهمون بشراء الضحايا من أحد المسؤولين عن تشغيل النساء في المغرب، وتم إعطاء الفتيات وعودا بالعمل في فنادق العاصمة أبوظبي برواتب مجزية، وما إن وصلن إلى أبوظبي حتى تم إخبارهن بحقيقة واقعهن الجديد، وهو أنهن سيكنّ مجبرات على ممارسة الدعارة، حتى يتمكنّ من تسديد الأموال التي أنفقت لاستقدامهن إلى دولة الإمارات، وبالتالي قام المتهمون بحبس الضحايا داخل عدة شقق في الجزيرة، واستخدموا وسائل الضرب والتجويع على أيدي العصابة، لاجبارهن على ممارسة الدعارة، وذلك وفقا لشهاداتهن التي أدلين بها أمام الشرطة والنيابة.
وقد تبين وفقاً للتحقيقات أن العصابة الإجرامية تدير شبكة معقدة من المشغلين والسائقين والعملاء، تم تفصيلها في تقرير من 400 صفحة، قدم ضمن الوثائق التي وجهت إلى هيئة المحكمة، وتظهر الوثائق أن عملية القبض على العصابة قد شملت 12 رجلا وامرأة واحدة عربية، هي زوجة أحد أفراد العصابة، وقد حكم على المرأة بالسجن لمدة 10 سنوات لدورها في مساعدة زوجها الذي حكم عليه بالسجن المؤبد، وقد تبين أنها أيضاً أجبرت على ممارسة الدعارة.
أبوظبي - إيمان كلش