أكد عبدالله راشد السويدي مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية أن الدولة اهتمت بالأيتام ومن في حكمهم انطلاقاً من القيم الإسلامية والعربية وأحكام الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن الخدمات المقدمة لهذه الفئات تعددت وفي مقدمتها قانون الضمان الاجتماعي الذي يمنح إعانة مالية شهرية لأكثر من ألف و365 يتيماً ومجهولي الوالدين شهرياً، ووصلت قيمة المساعدات الاجتماعية المقدمة لهم 87 مليوناً و345 ألف درهم سنوياً.
وقد افتتح عبدالله راشد السويدي صباح أمس أعمال الحلقة التدريبية للباحثين والأسر الحاضنة للأيتام ومن في حكمهم وطرق التعامل مع مشكلاتهم، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع المكتب التنفيذي لوزراء الشؤون الاجتماعية لدول الخليج العربية. وأوضح السويدي أن تنظيم هذه الحلقة يأتي انطلاقاً من الأهمية الخاصة التي توليها الإمارات ودول مجلس التعاون لهذه الفئة والرعاية التي يجب تقديمها لهم، وتوفير البيئة الأسرية الملائمة من خلال الأسر البديلة أو الأسر الحاضنة.
مؤكداً أن الأسرة كانت وما زالت البيئة الأفضل لتنشئة الطفل وتنميته. وقال إن هذه الحلقة تأتي من خلال اهتمام الإمارات للعمل العربي الخليجي المشترك لإيماننا المطلق بأن تعزيزه وتثميره سيؤدي إلى نتائج إيجابية تعكس نفسها على شعوب المنطقة.
القيم العربية
وأضاف ان المجتمع العربي أولى الأيتام عناية خاصة ووفر لهم الرعاية الدائمة، انطلاقاً من أحكام شريعتنا الإسلامية الغراء ومن القيم العربية الأصيلة المتجذرة في نفوسنا، التي تقوم على حب الخير والتضامن والتكافل.
ولفت السويدي إلى أن العديد من الجهات الحكومية المحلية تقدم خدماتها أيضاً لهاتين الفئتين من الأطفال، حيث تتولى مؤسسة زايد للرعاية الأسرية توفير الرعاية للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، عن طريق أسر بديلة أقرب ما تكون إلى جو الأسرة الطبيعية، كما توفر لهم ضمان فرص الاندماج الاجتماعي، ويبلغ عدد الأطفال الذين تحتضنهم المؤسسة 350 طفلاً.
كما تتولى مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبي توفير الرعاية لما يقرب من ثلاثة آلاف قاصر في دبي، من خلال ألف و750 أسرة حاضنة، وتوفر مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي التمكين الاجتماعي والنفسي والبيئي والتعليمي والمهني والصحي والتربوي والاقتصادي لما يقرب من ألف يتيم.
الرعاية والتمكين
وقال إن دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة تضطلع بدور مهم في رعاية الأطفال المحرومين من الرعاية الاجتماعية الذين وصل عددهم في بعض السنوات إلى مائتي طفل، كما تقوم الوزارة بإنشاء مؤسسة (تالة) لرعاية الأطفال من مجهولي النسب، حيث أنجزت العديد من مراحل هذا المشروع الحيوي الذي يهدف إلى رعاية ما يزيد على (200) طفل من مجهولي النسب.
ونوه إلى الدور الذي تضطلع به الجمعيات الخيرية والقطاع الخاص في كفالة الأيتام، وقال «إنه جهد يستحق التقدير والثناء، ولكن الأمل معقود على هذين القطاعين بأن تتسع مشاركتهما بحيث لا تقتصر على الكفالة، وإنما تشمل إنشاء مؤسسات توفر الرعاية والتمكين للأيتام ومجهولي النسب أو تساهم في إنشاء مثل تلك المنشآت».
الحماية الاجتماعية
وأشار سالم بن علي المهيري مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن تنظيم هذه الحلقة يأتي في إطار الاهتمام الخليجي المشترك بقضية الحماية الاجتماعية للأطفال ذوي الظروف الخاصة، من الأيتام ومن في حكمهم، وما تتميز به قضيتهم من أبعاد إنسانية وأخلاقية وحقوقية، بآثارها العميقة وانعكاساتها المباشرة على الأمن والسلم الاجتماعي المنشود لمجتمعاتنا العربية في دول مجلس التعاون.
وأكد أن الاعتراف بأن قضية الأيتام ومن في حكمهم هي ظاهرة لم يعد يخلو منها أي مجتمع معاصر، يعتبر مدخلاً للتعامل مع هذه الفئة من الأطفال من منظور شرعي إنساني حقوقي شامل يستهدف في الأساس إدماجهم في نسيج الحياة المجتمعية كمواطنين يتمتعون بكامل الأهلية، وتجسيداً لمفهوم الرعاية الإسلامية التي أرست قواعد التآخي وعدم التمييز بين الناس إلا بالتقوى والعمل الصالح، واحتضنت بسمو تعاليمها وأحكامها ذوي الظروف الخاصة في نطاق التكافل الاجتماعي والأسري والمجتمعي الذي قل نظيره.
وقال إن هذه الحلقة التدريبية تستهدف التدارس والتدريب على طرق التعامل مع الأيتام ومن في حكمهم من ذوي الظروف الخاصة من قبل الباحثين والأخصائيين والأسر الحاضنة لهؤلاء الأيتام وكيفية التغلب على المشكلات الاجتماعية والسلوكية والنفسية التي يواجهونها معهم والعمل على إكساب المشاركين المتدربين فيها مهارات حل المشكلات المتنوعة التي يعيشها الأيتام، ومراكز الإيواء والتدريب على تشخيص المشكلات التي تواجهها الأسر الحاضنة لهم بالإضافة إلى بناء وتمكين قدرات الباحثين العاملين معهم على فن التعامل معهم وبناء قدراتهم وتمكين أهليتهم.
وأضاف انه إلى جانب أوراق العمل العلمية والتدريبية الأساسية التي تعالج ظاهرة الأيتام ومن في حكمهم في أبعادها وخصائصها الاجتماعية والسيكولوجية والسلوكية، والمعدة من قبل المشرف العلمي للحلقة، فإن التقارير القطرية المقدمة من الدول الأعضاء، بما تشتمل عليه من بيانات ومعلومات، تشكل المعطيات التي سوف تنطلق منها أنشطة وفعاليات هذه الحلقة، وبحيث تحاول أن تتعامل مع احتياجات العاملين مع هؤلاء الأيتام في دول مجلس التعاون الخليجي، وتقترح الحلول والمقاربات المناسبة للإشكاليات التي تواجههم في ميادين عملهم وتعاملهم مع هذه الظاهرة، وعلى النحو الذي سيتيح للمشاركين، من ممثلي الدول الأعضاء المساهمة الإيجابية والتفاعل النشط.
توفير البيئة التشريعية
أكد عبدالله السويدي أن تعدد الجهات العاملة في رعاية الأطفال الأيتام ومجهولي النسب في الإمارات يكسب هذه التجارب غنى وتنوعاً في تقديم الخدمات والارتقاء بها نحو أفضل المعايير الإنسانية، ومشيراً إلى أن جهود دولة الإمارات في رعاية هذه الفئة لم تقتصر على تقديم الخدمات وتوفير الدعم المادي والمؤسسي لها، ولكنها تضمنت السعي لتوفير البيئة التشريعية التي تحمي حقوق هؤلاء الأطفال وتوفير الرعاية لهم، وقد أعدت لهذا الغرض مشروع قانون مجهولي النسب، ومشروع قرار لتنظيم الأسر الحاضنة لهم.
وأضاف اننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نسعى دائماً نحو تقديم أفضل الخدمات لمواطنينا، وإننا نجهد دائماً للارتقاء بتلك الخدمات، ونعول كثيراً على النتائج والقرارات والتوصيات التي ستسفر عنها هذه الحلقة في أن تشكل إضافة حقيقية للجهود التي تبذل لرعاية هؤلاء الأطفال وتمكينهم.
دبي ـ السيد الطنطاوي
