النبوغ والفراسة ليس لهما زمان محدد أو مكان، إنهما السليقة التي أمدت ضيفنا بالعزيمة والإصرار فتنقل بحياته من ساق للغواويص في عرض البحر إلى طالب يتحدى الصعاب ويطوف البحر سباحة في احيان كثيرة بمده وجزره إلى سفره للكويت وعمله كعامل بدالة ومن ثم دراسته صنوفاً العلم مكونا من ذاته مجموعة انسان ليعود بعدها إلى وطنه الام الإمارات ويتقلد منصب مدير عام بلدية الشارقة، ولاتزال الانجازات تتحدث باسمه فرغم ايمانه بمقولة بالامس كانوا هنا واليوم قد رحلوا الا ان اعماله وانجازاته باقية تشهد له.

ماجد محمد عبدالله علي بن عبدالله علي السري ولد في اواخر عام 1939 وهو الابن الاكبر لمحمد السري واخوانه (المرحوم سعيد، مرشد، عبدالله، عاشه). مواطن احب وطنه واعطاه بعدد ما اعطته ارض الإمارات التي ولد فيها فهو من مواليد حي الليه وهي من الاحياء السكنية التابعة لامارة الشارقه والتي سكنها الاغلبية من قبيلة آل بو مهير وهي فرع من القبيلة الام بني ياس التي قدمت من منطقة ليوا بأبوظبي قبل مئتي عام، وعائلة السري احدى العوائل المتفرعة من القبيلة التي نسب ماجد السري وهو ولد في وقت كانت دول الخليج تمر بمرحلة كساد اللؤلؤ الطبيعي وظهور الصناعي ولكن كان جده عبدالله وهو من اعيان الليه احد الرجال الذين لم تقهرهم الصعاب ولم يقف بتجارته على اللؤلؤ بل سافر إلى الصين مروراً بالهند وايران وزنجبار وكافة دول الخليج، وكان يملك اسطولاً من كافة انواع السفن المحلية البحرية وكانت لديه برزه يومية لكل رجال الحي والشارقة.

وحصل ماجد على الاهتمام الكبير كونه اول حفيد له وكان يشاهد هذه الجلسات وكان جده يلبسه (البشت والشطفه والخنجر)، وشارك في اولى رحلاته للغوص في عام 1946 و1947 مع عمه سيف وهو في السابعة من عمره وكان يسقي البحارة والغواويص الماء كلما اذن له عمه النوخذة سيف، ثم سافر مع والده وجده عبدالله للعلاج إلى الهند في احدى الطائرات التابعة للخطوط الجوية البريطانية التي كانت تهبط في البحر في الليه وهي تعتبر اول رحلاته للعالم الخارجي بعد رحلته للغوص إلى ان توفى الله جده عبدالله في اواخر الاربعينيات في تلك الفترة.

السباحة في الخور... اخذه والده محمد للدراسة في مدرسة الاصلاح بعد ان كان يدرس عند المطوع عيسى موسى في كتاتيب الليه وكانت الدراسة المدرسية اكبر تحد له فكان يعبر يوميا في الخور بين الليه ومنطقة المريجة وكان يواجه السباحة يوميا اذا كان البحر مد يسبح بيد والاخرى يمسك بها الملابس والخشبة التي يكتبون عليها واذا كان جزراً يمشون هو ورفاقه في هذه الاجواء، ابرز من درسهم اللغة العربية بو رحميه من الشارقه واستاذ نصر للغة الانجليزية من سلطنة عمان.

مأمور بدالة

سافر مع اخيه سعيد العام 1952 عندما قرر والده السفر للعمل في الكويت حيث عمل والده اماما ومؤذنا في احد مساجد منطقة شرق في العاصمة وعمل اخوه سعيد في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية.

اما ماجد فعمل مأمور بدالة في وزارة البرق والهاتف ولكن كان يشغله هاجس التعليم وكان يجالس المثقفين والادباء ويطالع الصحف ويهوى جمع الطوابع التي تعتبر الآن كنزا لا يقدر بثمن وحافظ على تجميع مجلة العربي والوعي الاسلامي منذ صدورها في عام 1958 حتى عام 1973 .

دراسة دون كلل

وفي عام 1962 تزوج من (مريم بنت سيف السري) ابنة عمه وابنة خالته في الكويت وانجب ابنته فاطمة كاتبة هذه السطور وكانت المولودة الاولى حيث ولدت في جو علم وكان والدها يعمل ويتعلم مساء في ثانوية كيفان وحصل على الثانوية في العام 1966 ثم التحق بالمعهد الديني ودرس العلوم الشرعية ودورة الهندسة الكهربائية ودورة اللغة الانجليزية ودورة اللغة الفرنسية وكل حرف كان يتعلمه كان يعلمه لابنته.

من الكويت إلى الإمارات

في تلك الاثناء كان يشغل منصب مسؤول الاتصالات في قصر السيف مقر حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح إلى ان فتحت جامعة الكويت في عام 1969 فدرس بكلية الاداب قسم الادب الانجليزي ولكن عندها كانت بدايات اتحاد دولة الإمارات فتم طلبه لادارة بلدية الشارقة وكانت له اعمال تطوعية كون من خلالها مجموعة تساهم في توزيع الماء عبر (التناكر).

المد القومي

من ابرز الاحداث التي لازال استرجعها وهنا الكلام على لسان ابنته حادثة وفاة الزعيم جمال عبدالناصر بعد دخولي الصف الأول الابتدائي كنا انا ووالدي وصديقه عبدالله حميدة في السيارة وسمعنا الخبر من اذاعة الكويت فكبس والدي على الفرامل بقوة من الصدمة ووقعنا في حفرة وحدثت لنا بعض الاصابات البسيطة وهذا الموقف دليل على الحب لجمال عبدالناصر والانتشار القومي العربي وافكار القومية التي تشربنا منها.

من اهم ما تميز به حبه للقراءة والكتابة والحث على التعليم لكل من يستقبلهم من اخوانه وابناء الشارقة ويقوم بكتابة الرسائل ويقرأها لمن لا يعرف ومضيافاً لهم ولمن يحتاج المساعدة سواء في الدراسة او العمل او العلاج.

في تلك الاثناء كان ابناؤه الخمسة محمد واحمد وعايدة وعبدالله وفاطمة والذين ولدوا في الكويت وعادوا لاستكمال دراستهم في الشارقه وبدأ المنعطف الجديد لوالدهم وبدأت مسيرته في بنائه لوطنه، كان كأبناء جيله في تلك الفترة من بدايات الاتحاد في اوج العطاء لبلاده فأعطى لبلدية الشارقة كل جهده وكان عضواً في الامانة العامة للبلديات .

العمل الخاص

الى ان بدأ مشوار العمل الحر في منتصف السبعينيات وانشأ شركة التضامن للتجارة والمقاولات في شارع العروبة بالقرب من مكتبة دار الاداب وكانت له بصمات واضحة في مجال المقاولات وانشاءات البناء وفي معرض الالكترونيات الذي اكسبه سمعة طيبة وسط ابناء الشارقة.

كما انشأ منجرة وود كرفت مع شريكه (مستر قوي) التي مازالت اعمالها واضحة في بعض الاماكن وحقق نجاحاً على صعيد العمل الحكومي والعمل الحر وتعلم منه الكثيرون.

الحياة الأسرية

لم يهمل حياته الاسرية وكان يحب الرحلات العائلية في الشتاء داخل الدولة وفي الصيف خارجها واهتم بتعليم ابنائه وتنمية مواهبهم وعندما لمس لدى ابنته البكر فاطمة حب الكتابة الصحافية اخذها للمرحوم تريم عمران وطلب منه متابعة هواياتها واتاحة الفرصة لابراز موهبتها عبر الكتابة الصحافية وشجعها على الانضمام للمرشدات والسفر للخارج مع الوفود التي مثلت الدولة واعطى ابناءه الاخرين الفرصة للالتحاق بالنوادي الرياضية واصبحوا ابطالاً في السلة والسباحة.

العمل المصرفي

التحق للعمل في بنك كرندليز منتصف 1982 كمدير تجاري للبنك ودرس العلوم المصرفية في معهد الإمارات للدراسات المصرفية وفي بداية 1990 بعد ان رزق بأخواتي الصغار مجد ومريم من زوجته الاخرى (سعيدة تمراوي) ففضل الراحة والالتفاف لتربية ابنائه.

فيما تبقى له من حياته وشاهد احفاده وفرح بهم وحافظ على تألقه وسمعته الطيبه وذكراه التي فاحت بأطيب عطور المحبة والود للجميع والمحافظة على الابتسامة والحث على الصبر لمواجهة الحياة بكافة ظروفها من حلوها ومرها.

سيرة ذاتية

ــ ماجد محمد عبدالله علي السري.

ــ موليد 1939 بحي الليه بالشارقة.

ــ سافر للغوص عام 1946 و1947.

ــ درس الابتدائية في مدرسة الاصلاح اواخر الاربعينيات.

ــ سافر للكويت للدراسة والعمل عام 1952.

ــ تزوج ابنة عمه 1962.

ــ حصل على الثانوية العامة من ثانوية كيفان 1966.

ــ درس العلوم الشرعية بالمعهد الديني.

ــ التحق بجامعة الكويت عام 1969 ودرس الادب الانجليزي ولم يكمل دراسته.

ــ درس دورات في اللغتين الانجليزية والفرنسية.

ــ عمل موظفا في وزارة البرق والبريد والهاتف كمأمور بدالة.

ــ عمل مسؤول الاتصالات بقصر السيف حتى عام 1973.

ــ عمل مديراً لبلدية الشارقة من عام 1973 وحتى 1978.

ــ عمل مديراً تجارياً لبنك كرندليز من عام 1982 حتى عام 1991.

ــ درس العلوم المصرفية بمعهد الإمارات للتدريب المصرفي.

ذكريات

مقال المرحوم سيف غباش الذي احبه كثيراً اخر ما ناقشته معه، المرحوم عمي سعيد توفي في نفس يوم مقتل سيف غباش، وشاءت الاقدار ان لا يرى والدي هذا المقال لأنه غادر الدنيا في ذكرى وفاة سيف غباش وعمي سعيد.

وكلما اجتمعنا في منزل العائلة ونعود لمنازلنا في اخر العطلة الاسبوعية كان يردد عبارة بالامس كانوا هنا واليوم قد رحلوا .

دراسة

كان يشغل منصب مسؤول الاتصالات في قصر السيف مقر حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح إلى ان فتحت جامعة الكويت في عام 1969 فدرس بكلية الاداب قسم الادب الانجليزي.

بقلم ـ فاطمة ماجد السري