لم أكن أتخيل يوما أني سأسمع من فم أستاذ التقييم في مركز الخليج للتوحد هذه الكلمات(بنتك مصابة بمرض التوحد ) سمعت الكلام وللوهلة الأولى أحسست بأن الكلام ليس موجها إلي بكل تأكيد.. وأن هذا المرض الغريب والغامض بالنسبة لي قد يصيب أطفال العالم بأسره لكن لن يصيب طفلتي.

نظرت في عيني زوجي ورأيته ينظر إلي كمن يريد أن يقول وهو غير مصدق:(هل سمعت ماقال؟ أم أنني أنا سمعت ماقال وحدي الذي سمع)؟

عرفت منذ ذلك اليوم بأن حياتي تغيرت للأبد..

هي ابنتي الأولى.. يارا وأول فرحتي.

في البداية غمرتني مشاعر اليأس، وعدم تقبل الأمر والعياذ بالله، وأخذت تراود ذهني جملة لآلاف المرات (لم أنا)؟ فمن بين كل 150 طفلا هناك طفل واحد لديه توحد، ومن بين كل 4 ذكور هناك أنثى واحدة لديها توحد، وهذه الأنثى لم تكون ابنتي يارا؟ لم؟!

كانت حياتنا مليئة ومشحونة بالألم والغضب والحزن، لكننا استجمعنا بعد ذلك قوانا أنا وزوجي العزيز صديقي الوفي الذي ما انفك وهو يقوي عزيمتي ويشد أزري رغم كل ما اعتراه من حزن وألم هو أيضا.. فهو الأب.

ورغم كل الأعباء المادية والمعنوية الملقاة على عاتقه، ورغم القلق على مستقبل هذه الصغيرة، لكنه اختار دور البطولة فكان بطلي وبطل صغيرتي وطفلتي الأخرى مايا.

مضت حتى الآن حوالي الثلاث سنوات، فكانت نتيجة دور زوجي لافتة ولتنظروا لتلك الصغيرة المتوحدة الرائعة ذات الوجه الملائكي، إنها اليوم تستطيع الكلام والكتابة.

وستلتحق بعون الله في السنة القادمة بالمدرسة العادية، وأكثر ما يثلج الصدر ويدعو إلى الثناء الدائم على الله سبحانه حين نسمعها تتلو القرآن الكريم مع أحكام التجويد.

وهي صاحبة المركز الثاني في المهرجان الرياضي الذي أقيم بأبوظبي، هي صاحبة المركز الثاني في مسابقة الكمبيوتر التي أقامتها هيئة المعلومات المشكورة على جهودها في أبوظبي أيضا.

وهي جهود تشاركت فيها جهات عدة، ومنها المركز الذي احتواها كبيت ثان.. إلى جانب ما بذله المعلمون وخاصة معلمتها منى وهي بمثابة أمها الثانية، وبالطبع الدور الأساسي الذي قامت به العائلة وقبل ذلك وبعد هو الإيمان.. بأنه (لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا) وبأن (المؤمن مبتلى)

وبأن (الله لايضيع أجر من أحسن عملا) وبأنه (هو الشاف المعاف) (وإذا مرضت فهو يشفين). وبأن كتابه عز وجل خير شفاء من كل داء، وبأن طفلتي هي سر سعادة منزلنا وهي البركة وهي الأمل وهي الضحكة في حياتنا

وبأنها ستشفى بعون من الله لأن الله عزيز قوي رحيم وبأنه قال (ادعوني استجب لكم) وبأنه (أقرب إلينا من حبل الوريد).

وأنه كما قال خير الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا بأن الله لايستجيب من قلب غافل لاه) رواه الترمذي وقال حديث حسن، فاجعل قلبنا ربنا غير لاه ولا غافل عن ذكرك وحمدك وشكرك وطلب العون منك بالدعاء.

ديمة راضي