قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في حديثه عن الاقتصاد العالمي إن الوضع الحالي أفضل مما كان عليه من قبل، لكن لا يزال هناك الكثير من التحديات والمسائل الغامضة .
وأضاف السويدي في كلمته أمس الأول أمام اجتماع اللجنة المالية لصندوق النقد الدولي في واشنطن إن منطقة الشرق الأوسط تأثرت بشدة بالأزمة العالمية، لكنها استعادت النمو بسرعة بدعم من الإنفاق العام وعودة أسعار السلع الى الارتفاع.
ويمكن أن يساهم هذان العاملان في استمرار النشاط الاقتصادي على المدى القريب حتى يستقر الانتعاش الاقتصادي في الدول المتقدمة.
فضلا عن ذلك فإن تأثير الأزمة على الصادرات والسياحة والتحويلات المالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة لم يكن قويا كما كان متوقعا.
وتراجع معدل التضخم حيث تقلصت ضغوط انخفاض الطلب على كل من الدول المصدرة والمستوردة للنفط في المنطقة. واستعادت أسواق الأسهم قوتها بدرجات متفاوتة في بلدان الشرق الأوسط الا أن النمو الحقيقي في الإقراض لم يتحسن بالقدر نفسه مما يعكس ضعفا في الطلب.
حيث توقفت الاستثمارات نسبيا بسبب غموض التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي. والدول التي مرت بمراحل تصحيح كبير في القطاع العقاري تعزز أنظمتها المالية وموازناتها الختامية وتحسين اطر الإشراف المالي.
وقال السويدي إن دول الشرق الأوسط تواجه خطر عدم استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي مما قد يخفض أسعار النفط بشكل كبير ويكون له انعكاسات مهمة على الدول المصدرة للنفط، وشركائهم التجاريين في العالم.
وأضاف محافظ المصرف المركزي إن الكساد الاقتصادي الذي تلا الازمة المالية انعكس بالضرر البالغ على اطراف العالم شرقا وغربا في شكل خسائر في الثروات والنمو وارتفاع معدل البطالة وارتفاع الدين العام وسوف تستغرق تلك المشكلات سنوات لكي تحل.
واستدرك: ان التدخل من جانب الحكومات منع وقوع اسوأ الاحتمالات والافتراضات. وبالنظر الى الأمام وموازنة الدعم مقابل الحاجة الى خلق وظائف، لا يزال يشكل تحديا كبيرا. ورغم ان الأوضاع الاقتصادية تحسنت لايزال الائتمان متقلصا ومن الضروري تطبيق مزيد من الإصلاحات لحماية الاستقرار المالي.
وقال إن الأزمة أدت الى إعادة تسليط الأضواء على اطر السياسات المالية والتركيز على دور الصندوق في منع الأزمات، وإيجاد حلول لها وكان هذا هو الوقت الملائم لينعكس دوره المركزي وفعالية هذا الدور.
وتحدث معالي محافظ البنك المركزي عن الاقتصاد العالمي والأسواق المالية ومستقبلهما والسياسات التي اتخذت بشأنهما فقال إن الكساد أصبح أقل ضراوة مما كان متوقعا.
وساهمت المرونة في منطقة آسيا بصفة خاصة في الانتعاش العالمي والنمو غير المتوقع في اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية. غير أنه بالنسبة لبعض الدول الأوروبية فان الحسابات الجارية والعجز المالي يتفاقم مما يشكل ضغوطا على التمويل ويحتمل أن يكون له تأثير على معدل النمو في الفترة المقبلة.
وأضاف: الحقيقة أن الاضطراب الذي أصاب السندات الحكومية وأسواق العملات أصبح يمثل خطرا من حيث ارتفاع احتمالات التكلفة. وسوف ترتفع الضغوط التضخمية في غالبية الدول بفعل الفجوة السلبية في الوقت الحالي. وبرغم أن مخاطر القطاع المالي قد تراجعت فان النظرة المستقبلية العامة لا تزال متشككة من المخاطر المرتبطة بالدين العام في العديد من الدول المتقدمة. فضلا عن ذلك فان تعرض البنوك القوي لقطاعات العقارات لا يزال يمثل خطرا في العديد من الدول.
وتابع معالي سلطان السويدي إن أصحاب القرار عليهم أن يتعاملوا مع العديد من المشكلات والقضايا لحماية الانتعاش الحالي. ومن أهم الأولويات على المدى القصير بالنسبة للدول المتقدمة هي مخططات التكامل المالي يهدف تجنب أي مخاطر إضافية يمكن ان يكون لها تأثيرات أبعد على الظروف الاقتصادية العالمية.
دبي- أشرف رفيق
