على الرغم من إعداد وزارة التربية والتعليم وثيقة متخصصة لمادة الاقتصاد تحمل كثيرا من المفاهيم التي من شأنها تمكين الطلبة من اكتساب المهارات اللازمة لفهم الأمور المالية والاقتصادية.
وذلك وفق تقرير رسمي صادر من الوزارة يؤكد اهتمامها بالمناهج خاصة مادة الاقتصاد وذلك في الصفين الحادي عشر والثاني عشر في الفرع الأدبي، وقد تناول المنهجان موضوعات عدة بنيت وفق متطلبات مصفوفة المدى والتتابع الواردة في وثيقة منهج الاقتصاد والعلوم الإدارية المعتمدة في الوزارة.
وأكد الميدان التربوي أن طرق التدريس تحتاج إلى تعديل وفك غموض تلك المصطلحات التي يسمعها الطالب ويتعامل معها من أجل النجاح والرسوب بعيدا عن الواقع الذي يعيشه ولا ينكره، وفي الوقت ذاته حاجة المعلم إلى دورات متخصصة في الاقتصاد الواقعي لمتابعه ما يحدث في العالم من متغيرات.
وهو ما نشرته «البيان» ودعت إليه في موضوعها الذي نشر 10 من الشهر الجاري تحت عنوان «تربويون: وفرة النقود بأيدي الطلبة تدفعهم للمحظور» وطالب فيه خبراء واستشاريون تربويون بدخول التثقيف المالي داخل المدارس وخاصة في المرحلة الثانوية.
وحذروا من افتقار الطلبة للوعي المالي وأساسيات الإدارة المالية تساهم في دفع الطلبة إلى الانحراف وإنفاق الأموال الموفرة بين أيديهم في مجالات خطرة وخاطئة تتنافى مع العادات والتقاليد.
واعتبر خبراء التربية أن الطلبة في حاجة إلى موضوعات تدرج في المناهج الدراسية لتنمية وعيهم ومهاراتهم في إدارة المال والأعمال وأن هذه الموضوعات تفتقر إليها المناهج.
ودعا الميدان التربوي إلى أهمية الجولات الميدانية من زيارات للبنوك والمصارف المالية وشركات الاستثمار وإلقاء النظر على البورصات المالية، لافتين إلى أن الطالب يقع عليه جانب كبير من الجهد الذاتي للتثقيف عن طريق الإطلاع على «الانترنت» أو مشاركة ولى الأمر في الحديث حول التثقيف المالي والأمور المادية.
تقرير التربية
واستعرض تقرير وزارة التربية والتعليم الموضوعات التي شملها الكتاب ومنها المشكلة الاقتصادية، والنظم الاقتصادية، والطلب والعرض، والنقود، بالإضافة إلى المصارف، والدخل والإنفاق والادخار، والناتج المحلي والناتج القومي، والمالية العامة، والتجارة الدولية (الخارجية)، والتكتلات الاقتصادية، والتنمية.
وذكر التقرير أن كل هذه الموضوعات يتفرع منها عناوين رئيسة وفرعية يمكن الرجوع إليها وللنظر في تفصيلاتها في الكتابين.
وفيما يختص بالمهارات المالية فقد وردت في الوحدة الخامسة (المصارف) وفي الوحدة السادسة (الدخل والإنفاق والادخار) في مقرر الصف الحادي عشر وتناولت مفاهيم عده منها أنواع المصارف ووظائفها، والخدمات التي تقدمها المصارف التجارية (الحساب الجاري، الشيكات، الإيداع في الحساب، أوامر الدفع، الخصم المباشر من الحساب، الآلات وبطاقات الصرف الآلي، بطاقات الائتمان، كشف الحساب، إيداع الراتب في الحساب، السحب على المكشوف، القروض الشخصية، توفير العملات الأجنبية والشيكات السياحية، توفير الخزائن الحديدية، حسابات الادخار والتوفير)
بالإضافة إلى التعريف بكافة المصارف بالدولة، والمصارف المتخصصة، ومصرف الإمارات المركزي، والدخل ومصادر الدخل الشخصي (إيرادات العمل، إيرادات المهن الحرة، عوائد الاستثمار)، والمساعدات الاجتماعية، ومعاشات التقاعد، والراتب الشهري، والراتب الصافي.
والدخل النقدي والدخل الحقيقي، والإنفاق الشخصي، والميزانية الشهرية الخاصة، وأبواب الإنفاق الشخصي (تكاليف ثابتة، تكاليف متغيرة، سلع استهلاكية، سلع معمرة، النقل والمواصلات)، والادخار (أماكن الادخار ؟ المصارف ؟ بورصة الأوراق المالية ؟ الأسهم والسندات)، وتغير الأوراق المالية.
طالب تائه
ويجد دائما الطالب نفسه تائها بين هذه المصطلحات التي يعتبرها مصدرا للنجاح والرسوب فقط عند دراسته لها، لكنه على الصعيد الآخر قال أحد الطلاب: إنه لم يستفد من هذه المصطلحات على الإطلاق في تطبيقها في حياته العملية، وبمجرد خروجه من الامتحان يمحوها من الذاكرة، معتبرا أنها تتسم بالجمود والصعوبة.
وتفصيلا: قال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم الثانوية بنين في دبي، إن المنهج الدراسي غير كاف لتمكين الطالب من فهم الاقتصاد أو الأمور المادية لأنه مجرد كلام نظري، ولكن الطالب يحتاج إلى تطبيق عملي من خلال زيارة مؤسسات اقتصادية إلى جانب الكتاب الوزاري، وهذا من جانب المدرسة ومن الجانب الأخر يمكن استدعاء خبراء اقتصاديين حتى يمكن للطالب أن يتفهم معنى الركود بالإضافة إلى توسيع ثقافتهم.
وأوضح أن هذا المنهج يقتصر فقط على القسم الأدبي فأين القسم العلمي من فهم الاقتصاد والأمور المالية؟ فيأتي هنا دور التثقيف والتعليم الذاتي للطالب من خلال إطلاعه ودخوله في تجارب تكاد تكون خاطئة ولكنة يتعلم دون مرجعية نظرية وفي النهاية سوف يستوعب الصواب في التعامل المادي والإنفاق.
وأضاف حسن، إن العلم والتعلم يحتاج إلى تطوير دائم وبذل جهود في تطوير مهنه المعلم أو المعلمة، من قبل أنفسهم عن طريق تثقفهم وفي حال وقوف المعلم عند حد معين من التطوير والتقدم وعدم متابعته والاطلاع على الأمور الاقتصادية التي تحدث في العام يفقده قيمته أمام الطلبة حيث يتسم المعلم بالمرجعية للطالب في وجود أسئلة أو استفسارات.
المشاركة المباشرة
وذكر أن قدرة قياس مهارات الطلاب في الجانب الاقتصادي يأتي عن طريق المشاركة في المؤتمرات والمعارض وبذات الطريقة يبنى الطالب معلوماته، لافتا إلى أن المدرسة تجعل جميع الطلبة يشاركون في كافة المجالات، مشيرا إلى أن المؤسسات الاجتماعية أصبحت تأخذ حيزا كبيرا من أنشطة المدرسة .
وذلك نظرا لجمود المناهج فنحتاج دائما إلى التطبيق حتى نجعل المنهج بسيطا ومفهوما عند الطالب، حيث إن هذه المؤسسات لديها أرقام وظيفية وإحصائيات وكل ذلك يندرج تحت مفهوم الاقتصاد، وفي حين الاكتفاء بالمنهج المقرر خاصة في مادة الاقتصاد فسوف يفتقر الطالب إلى الدراية الكافية بما يدور من حوله من تفجيرات اقتصادية تحتاج إلى متابعة على ارض الواقع.
تقصير الطلبة
وفي السياق ذاته أكد جمال الشيباني مدير مدرسة عمر بن الخطاب الحلقة الثانية والثانوية بنين في دبي، وجود تقصير من الطلبة لعدم إطلاعهم على الأمور الخارجية وأعتبر أن «الانترنت» سهل مهمة البحث عن المعلومات ولكن الطلبة غير مهتمين بالتعليم والتثقيف.
وأشار إلى جمود المناهج ووجود مصطلحات كبيرة على الطالب مثل التضخم و التكاليف الثابتة، والمتغيرة، وغيرها من المصطلحات غير المفهومة في المناهج المخصصة للمرحلة الثانوية لقسم الأدبي، وأصبحت المعلومات جافة.
واعتبر الشيبة، أن المعلم يقع عليه جانب كبير في تسهيل المعلومة للطالب، فهناك تقصير من المعلمين في طرق التدريس وتطبيق المواد النظرية، فيحتاجون إلى دورات تأهيلية في متابعة الاقتصاد حيث تتميز هذه المادة بالتجديد الدائم والمستمر. مؤكدا أن ولى الأمر يجد صعوبة في تدريس أبنائه نظرا لصعوبة المنهج، فيلجأ إلى الدروس الخصوصية.
دبي ـ رحاب حلاوة