نحن عشرة أشخاص بالمنزل، أنا وأمي وأبي وشقيقتي وإخوتي الذكور الستة، حياتنا هادئة سعيدة لأننا متفاهمون ونقدر بعضنا بعضا، ولكن ما يزعجني هو اهتمام أبي الزائد جدا بشقيقتي البالغة من العمر 18 عاما، فهو يتباهى بها أمام أقاربنا، ويفخر بنجاحها، وينسى أن لديه أبناء متميزين أيضا.

كما أنه يقول لوالدتي أحيانا «زينب أحسن من كل أولادك»، وهذا يثير حيرتنا جميعا، لأننا لا نذكر أننا أغضبناه بشيء أو عارضناه بأمر ما، وفي المقابل تقوم والدتي بتدليلنا كثيرا مقارنة بشقيقتي التي لا تحظى بالحنان الكبير الذي تقدمه لنا والدتنا.

نحن كأشقاء متقاربين جدا من بعضنا، ولكن أختي زينب لا تحب أن تفشي أسرارها إلا إلى والدي، كما أنها تفضل مناقشته بأي أمر يخصها حتى لو كان حساساً ويتطلب استشارة والدتي بدلاً منه،، والمشكلة ليست هنا بل بتسامح والدي الكبير مع شقيقتي، فهو يغفر لها أخطاءها مهما كانت، كما أنه يقوم بتبسيط تصرفاتها الطائشة.

وفي حال أراد معاقبتها فإنه ينظر إلى وجهها ويعاتبها، ثم يضحك ويحضنها، وتعود الأمور إلى مجاريها، أما إذا أخطأ أحدنا في حقها فإنه يقوم بتوبيخه وتحذيره من تكرار ما فعله، كما أنه يخاصمه اياما عده، وهذا جعلها تتمادى في تمردها كثيرا.

وفي أحد الأيام اتصلت بنا مديرة مدرستها وطلبت حضور والدي بأقصى سرعة لتناقش معه مشكلة تطاول زينب على مدرس الحاسوب، وظننا أنها الفرصة المناسبة ليضع أبي حداً لغرورها ودلالها، حيث قمنا بشحنه جيدا على شقيقتي، وذهبت مع والدي إلى مدرستها لعلي أجعل توبيخها مضاعفا.

وعندما وصلنا تم استدعاء زينب والمدرس، وتبين أن المدرس مازحها أمام زميلاتها في الحصة وقال لها باللغة الإنجليزية عبارة معناها «أنتِ غبية»، شقيقتي الذكية سألته عن معنى الجملة مع أنها تعرف تماما ماذا تعني، وحينها قال لها المدرس «قصدت أنك شاطرة»، ما أثار سخرية زميلاتها، فردت عليه وقالت له عبارته الأولى.

فما كان من المعلم إلا أن طردها من الحصة وطلب حضور ولي أمرها. والدي لم يخجل من المدرس وعاتبه عتاباً قاسياً، وحذره من تكرار ما فعله، كما وجه لوماً كبيراً إلى المديرة، ونظر إلى أختي وقبلها على رأسها.

فؤاد جمال