أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن درء الحدود نتيجة سحب المتهمين لاعترافاتهم، لا يمنع تطبيق العقوبة التعزيرية عليهم، في حال اطمأنت المحكمة للأدلة والاستدلالات التي تثبت إدانة المتهمين، وأوضح القاضي فلاح الهاجري في حيثيات حكمه بتأييد حكم الإدانة بحق متهمين بالزنا اعترفا أمام الشرطة ثم سحبا اعترافهما، أن ادعاء الاكراه على الاعتراف جاء قولاً مرسلاً لا دليل على صحته، كما أن تقدير العقوبة التعزيرية يخضع لقاضي الموضوع، إذ ليس للعقوبة التعزيرية مقدار مقرر، طالما لم يكن لجريمة الزنا التعزيرية عقوبة مقررة في قانون العقوبات، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف صحيح الشرع.
أما تفاصيل القضية، فتبدأ عندما لاحظ رجال احدى دوريات الشرطة المتهم «ي. م. ح» في سيارته، في منطقة مظلمة بأحد أحياء دبا الحصن، تمام الساعة الثانية إلا ربعا، ما دفع رجال الشرطة القائمين بمهامهم المعتادة في ذلك الوقت، الى الاشتباه به، ولدى سؤالهم له عن اثبات شخصيته، بدت عليه علامات الخوف والارتباك، وتم القبض عليه، فاعترف أن المتهمة الثانية «ع. ر»، أدخلته منزلها في غياب زوجها وبدون علمه، حيث ارتكبا جريمة الزنا بالتراضي، وعند القبض على المتهمة، اعترفت بنفس الجريمة لدى الشرطة، إلا أن المتهمين، عادا وأنكرا اعترافهما في النيابة.
وفي جلسات المحكمة بمختلف درجاتها، وادعيا أن اعترافهما لدى الشرطة كان وليد الاكراه، وبالتالي قضت محكمة أول درجة بادانة المتهمين بما أسند إليهما، وحكمت على المتهم الأول بالسجن سنة والابعاد، وعلى المتهمة الثانية بالحبس عاما ونصف العام، واستأنف المحكوم عليهما الحكم، وقضت محكمة استئناف خورفكان الاتحادية بقبول الاستئناف شكلاً.
وفي الموضوع بتعديل العقوبة إلى السجن ثلاثة أشهر لكلا المتهمين، وإلغاء أمر إبعاد المتهم الأول عن الدولة، ولم يلقى هذا الحكم أيضاً قبولاً لدى المتهمين، وتقدما بالطعن فيه لدى المحكمة الاتحادية العليا، التي أيدت بدورها حكم السجن ثلاثة أشهر لكل من المتهمين، ونبهتهما إلى أن الحكم هو دون ما طلبته النيابة، وأن إجراءات القبض كانت صحيحة، وليس في حيثيات الطعن ما يمكن أن تأخذ به المحكمة.
أبوظبي - إيمان كلش