تعود أحدث قضية عالجتها الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية إلى مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، حيث تمكن من إنقاذ فتاة عربية عمرها 20 عاماً من براثن عصابة مكونة من خمسة أشخاص بينهم امرأة، حاولوا إجبارها على ممارسة البغاء بعدما وقعت في بلدها على عدد من إيصالات الأمانة قيمتها 50 ألف درهم لتتمكن من القدوم إلى دبي والعمل في احد الفنادق.

وقام مركز مراقبة الاتجار بالبشر بتأمين سكن للفتاة بالتنسيق مع الجهات المختصة في شرطة دبي، وعرض عليها تأمين فرصة عمل لها إن رغبت في ذلك، وفي حال عودتها إلى موطنها سوف يمنحها رسالة موثقة من قبل الجهات القضائية تفيد بأنها تعرضت لعملية اتجار في البشر، وبالتالي لا يمكن لباقي الشبكة الإجرامية الموجودة في بلدها أن تتعرض لها أو تطالبها بأية إيصالات أمانة قامت بتوقيعها، ووفقا للاتفاقيات الأمنية الموقعة بين الإمارات والدول الأخرى من الممكن إخطار الجهات المختصة في تلك الدولة عن هؤلاء الأشخاص لمتابعتهم والقبض عليهم في موطنهم ومنعهم من تكرار الأمر مع فتيات أخريات.

وأكد العقيد الدكتور محمد عبد الله المر، أن الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية أدركت بتوجيهات من الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، أهمية وظائفها وأطر واجباتها، فعملت على تحقيقها وواكبت معايير التطبيق الأمثل في برامج إداراتها بتضافر الجهود مجتمعة، وواجهت قضايا تتطلب إدراكاً وحرصاً من قبل إداراتها وأقسامها وخاصة تلك التي تتعلق بالمظالم وردها وما يرتبط بالمساعدات والتكافل الاجتماعي بحالاته الإنسانية، وخطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل تهدد استقرار المجتمع وأمنه، وما يقوض قيمه وأخلاقه ويمس عدالته الناجزة.

وأوضح العقيد المر أن المجتمع الدولي أدرك منذ القرن التاسع عشر خطورة الاتجار بالبشر، لذا كان لمركز الاتجار بالبشر بالإدارة العامة جهوده المضنية المتواصلة ليل نهار من اجل مكافحة هذه الجريمة التي تعتبر أخطر وأكثر انتهاكات حقوق الإنسان، فعملت على تفعيل الشراكات مع الجهات المعنية بهذا الأمر واتخاذ الإجراءات والتدابير لمواجهة ومكافحة هذه الجريمة والحد من انتشار آثارها محلياً ودولياً.

حيث إن للإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية أهدافا رئيسية وفق إداراتها فقد كانت هناك مراقبة لصيقة لأوضاع العمالة المؤقتة في الدولة ومتابعتها من قبل إحدى إداراتها، وذلك لدعمها في حالة انتهاكات حقوقها المكفولة من قبل القانون.

الهيكل التنظيمي

وأوضح العقيد المر أن الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي يضم 6 إدارات فرعية تعمل جميعها بشكل متضافر لخدمة أهداف الإدارة المنبثقة من الإستراتيجية العامة لشرطة دبي، مشيرا إلى أن الإدارة الفرعية الأولى ضمن هذا الهيكل تتمثل في إدارة ديوان التظلمات والتي تعنى بقبول شكاوى المتعاملين الخارجيين، أو من أفراد الشرطة بصفتهم «عملاء خارجيين»، وهذا النظام مطبق في جميع دوائر حكومة دبي.

مشيراً إلى أن 3 أقسام تعمل في إطار هذه الإدارة لتنفيذ الأهداف متمثلة بقسم فحص شكاوى وتظلمات أفراد قوة شرطة دبي سواء كانوا مدنيين أم عسكريين، استنادا إلى قانون الموارد البشرية لحكومة دبي الذي يؤكد وجود مثل هذه اللجنة ويتمثل فيها أعضاء من الشؤون القانونية والموارد البشرية تنظر في جميع التظلمات والشكاوى التي تقدم من العاملين وتقوم بدراستها لاتخاذ القرار بشأنها، بينما يقوم قسم الخدمات الإنسانية بتقديم المساعدات المادية والمعنوية للعاملين في جهاز الشرطة إذا وجدت أسباب تدعو لذلك، كما يقدم القسم مساعدات خارجية أيضا بالتنسيق مع الأطراف المعنية بذلك.

التكافل الإجتماعي

وفيما يتعلق بقسم صندوق التكافل الاجتماعي الذي يمثل الركيزة الثالثة في إدارة ديوان التظلمات، قال العقيد المر إنه معني بتقديم المساعدات لكافة العاملين في شرطة دبي وفق الشروط الواردة في نظام الصندوق، موضحا أن مجلس إدارته يتكون من القائد العام لشرطة دبي رئيسا، بالإضافة إلى أعضاء من بعض الإدارات في الجهاز، فيما يقوم مدير إدارة ديوان التظلمات بمهمة أمين سر إدارة الصندوق في إطار مجلس الإدارة.

مشيراً إلى أن الحالات التي نص نظام الصندوق على تقديم المساعدات لها تشمل الحالات الإنسانية وحالات الأزمات والكوارث التي قد يتعرض لها بعض أفراد القوة، بالإضافة إلى حالة نهاية الخدمة. وأوضح العقيد المر أن إيرادات الصندوق تتمثل في الاشتراكات الشهرية للأعضاء عبر استقطاع 5,0 % من رواتبهم الأساسية، بالإضافة إلى ريع الصندوق من الموارد الأخرى مثل المبالغ المتأتية من المحاكمات التأديبية، وعوائد استثمار أموال الصندوق من قبل الإدارة العامة للمالية.

خدمات للمعاقين

وقال العقيد المر إن شعبة رعاية المعاقين في إدارة ديوان التظلمات التابعة للإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية في شرطة دبي قدمت خلال العام الماضي خدماتها لـ 39 شخصا من هذه الفئة تضمنت مساعدات مالية ورسوما دراسية، بالإضافة لخدمات طبية وعلاجية، وشملت 7 من المواطنين و27 شخصا من الجنسية العربية و 5 أشخاص من دول آسيوية.

في حين استقبلت إدارة التظلمات 67 التماسا للنظر فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة، شملت 4 التماسات من مواطنين و48 التماسا من مقيمين عرب، و 15 التماسا من جنسيات آسيوية( لافتا إلى أن قسم الخدمات الإنسانية في الإدارة يقدم المساعدات المادية والمعنوية أيضا للعاملين في جهاز الشرطة إذا وجدت أسباب تدعو للمساعدة)

مهام متعددة

وفيما يتعلق بإدارة مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، قال العقيد المر أنها تتكون من 5 أقسام تتمثل بدراسة وتحليل هذه الجرائم وإصدار دراسات وتنظيم مؤتمرات تتعلق بذلك، فيما يختص قسم آخر بالعناية بضحايا هذه الجرائم وتقديم الدعم لهم من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، ومع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، موضحا أن مهام القسم تشمل توفير المستندات الخاصة بالضحايا، وتقديم المساعدات لهم سواء بتأمين تذاكر سفر للعودة إلى بلدانهم الأصلية، أو المساعدات المالية المباشرة عبر الاتفاقية المبرمة بين الإدارة وهيئة آل مكتوم الخيرية.

لافتا إلى أن قسم التدريب والتطوير معني بتأهيل وتطوير العاملين في جهاز الشرطة والجهات الأخرى متمثلة بالنيابة العامة والصحة والمؤسسات الاجتماعية حول كيفية التعامل مع هذه النوعية من الجرائم. وفيما يتعلق بقسم مراقبة أوضاع العمالة المؤقتة في الدولة في إ طار هذه الإدارة ، أشار العقيد المر إلى أنه يعمل من خلال برنامج مقرر لدعم العمالة التي يوجد انتهاكات لحقوقها.

مشيرا إلى وجود 4 فرق عمل مهمتها التعامل مع الإضرابات العمالية، تقوم بجولات تفتيشية على أماكن إقامة العمال للتأكد من توافقها مع الشروط، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشركات المنتهكة لحقوق العمال على هذا الصعيد بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العمل والبلدية والدائرة الاقتصادية.

ضمان الحقوق

أوضح العقيد المر أن الإدارة الفرعية الثالثة التي يتضمنها الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية تتمثل في إدارة الشؤون القانونية التي تندرج تحتها 4 أقسام تتمثل في صياغة العقود والاتفاقيات بحيث يمر من خلالها أي عقد تبرمه شرطة دبي للتأكد من صحة بنود الاتفاقية وقانونيتها وتوافقها مع القوانين واللوائح الموضوعة من قبل حكومة دبي.

وذلك لضمان حقوق الدائرة في حال حدوث خلاف بين الأطراف، فيما يقوم قسم الاستشارات القانونية بتقديم الدعم القانوني وتفسير بنود الاتفاقيات واللوائح ، كما يقوم قسم القوانين والقضايا بمتابعة القضايا التي ترفع من قبل القيادة العامة لشرطة دبي ضد الجهات الأخرى أو الأشخاص.

دبي ـ «البيان»