أكد المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير معهد التدريب والدراسات القضائية، أن تأخير تعديل قانون السلطة القضائية بما يسمح للمرأة الدخول في سلك القضاء الاتحادي، جاء نتيجة تأخر بعض الخطوات الاجرائية، بينما لايزال توجه وزارة العدل والحكومة الاماراتية بشكل عام، نحو تمكين المرأة في هذا المجال قائماً.

وأوضح أن مشروع التعديل عندما عرض على المجلس الوطني قبل سنوات، أعيد إلى الوزارة، على اساس اقتراح المجلس أن يتضمن التعديل كامل قانون السلطة القضائية، وليس فقط حذف شرط الذكورة لمن يتولى منصب القضاء، وبالتالي أعيد القانون لإعادة الدراسة والتعديل من قبل اللجان الفنية التشريعية المختصة، للنظر باقتراحات المجلس الوطني، وتعديل قانون السلطة القضائية بالكامل، بما يتناسب مع التغييرات والاحتياجات والتوجهات الحاليةز

مشيراً أن لديه معلومات تؤكد أن المسودة النهائية للمشروع قد تم اعدادها بالفعل، وأنه من المتوقع أن تعرض قريباً على المجلس الوطني لاقرارها، ومن ثم رفعها للمجلس الأعلى للحكام تمهيداً لاعتماده كقانون اتحادي ينظم عمل السلطة القضائية في الدولة. وأشار الى أنه يعتقد بشكل شخصي أن من ضمن التعديلات المقترحة في القانون، أن يتم تعيين القاضيات مباشرة للعمل في هذا المجال، مع خفض السن القانوني المسموح به.

وقال الدكتور الكمالي في تصريح ل«البيان» ، إن معهد التدريب والدراسات القضائية، كان قد بدأ منذ 6 سنوات بقبول الاناث، استعداداً لتعديل قانون السلطة القضائية، بما يسمح للمرأة بالانخراط في العمل في السلك القضائي، وبالفعل فقد خرج المعهد على مدى السنوات الماضية العديد منهن، وهن الآن يعملن في وظائف بوزارة العدل في قسم الفتوى والتشريع، وكمحاميات دولة، كما أن منهن من يعملن كوكيلات نيابة في أبو ظبي ودبي، لافتا الى ان أول قاضية إماراتية كانت من خريجات المعهد، رغم أنها لم تعمل في القضاء الاتحادي، وإنما في القضاء المحلي، الذي يعتمد أيضاً على خريجي وخريجات العهد في تأهيل القضاة ووكلاء النيابة من الجنسين.

ورداً على الجدل القائم حول عمل المرأة في القضاء، أكد المستشار الكمالي، أن كل ما يعتمد عليه المناهضون لهذه الخطوة، غير قائم على دليل من الشرع والدين الاسلامي الحنيف، مضيفا أنه هناك نوع من القضايا يحبذ أن تنظر بها امرأة، لارتباطها بشكل دقيق بطبيعة المرأة، والتي ستكون المرأة أقدر على فهمها، وتقدير ما يترتب عليها لمعرفتها بعين حقيقة طبيعة المرأة والتغيرات التي تطرأ عليها، وتأثير ذلك عليها وعلى تصرفاتها.

وقال:« إن القاضية كامرأة أيضاً ، وعندما تستلم مهامها كقاضية يجب أن يراعى ألا تقضي في حالات وأوقات معينة تؤثر على طبيعتها الأنثوية، وهذا لن يؤثر على قيامها بواجباتها، فمن المفترض أن لا يقضي القاضي على مدار أيام الشهر، فالعبرة بنوعية وعدد القضايا التي ينظرها وليس عدد الأيام التي يجلس للقضاء»، مبينا أن المرأة هي التي تعزف عن العمل في سلك القضاء، ليس في دولة الامارات أو المنطقة العربية والاسلامية فقط، بل في العالم، حيث لاتزيد نسبة القاضيات في الولايات المتحدة وأوروبا عن 10% إلى 15%، مشيراً أنه لا تشذ عن هذه النسبة إلا بعض دول شمال أفريقيا، حيث تبلغ نسبة القاضيات حوالي 35%.

وأرجع الكمالي هذا العزوف من قبل النساء عن تولي منصب القضاء، إلى الصعوبات التي تكمن في جميع تفاصيل هذه المهنة، والمسؤولية الإنسانية والأخلاقية والدينية التي يتحملها القاضي خلال تأدية عمله

أبوظبي - إيمان كلش