توجهت في أحد الأيام إلى مكتب مدير عام إحدى أكبر الوزارات الخدمية في الدولة والتي يخصص لها أكبر اعتمادات مالية في الموازنة الاتحادية للإمارات وكان هدفي من الزيارة هو متابعة أخبار الوزارة.

وبعد وصولي إلى مكتب المدير العام قالت لي السكرتيرة إن المسؤول في اجتماع مع الوزير وعليك الانتظار، وخلال انتظاري تجمع عدد من المراجعين وكل منهم له طلبه يريد عرضه على المدير العام.

وعند عودة المدير العام إلى مكتبه توقعت أن يترك هؤلاء المراجعين حتى نهاية الدوام لكي يقابلهم ولكني فوجئت بأنه بمجرد أن أخبرته السكرتيرة بوجود عدد من المراجعين يريدون التحدث إليه وإذا به يقول لها أدخليهم إلي فوراً، وبمجرد دخولهم إليه تم حل مشكلاتهم في غضون دقائق قليلة وذهب كل منهم إلى حال سبيله.

عندما رأيت ذلك لم أصدق نفسي فأنا معتاد على رؤية المدراء العامين والسكرتيرات المتواجادت في مكاتبهن وبراعتهن في صرف المراجعين و«تطفيشهم» وإذا لم يجدن سبباً يقلن للمراجع هل لديك موعد سابق لمقابلة المدير العام.

هذه الوقائع حدثت أمامي في مكتب الوزارة بدبي علماً بأن المدير العام المعني من أبوظبي ويعتبر حديثاً نسبياً في مركزه الوظيفي، فشكراً لهذا المدير العام ذي العقلية المستنيرة الذي يحارب الروتين المتفشي في بعض الدوائر.

هذا الموقف النبيل من صاحب الوظيفة المتواضع ليس وحيداً والحمد لله في دوائرنا ومؤسساتنا، بل هناك الكثيرون الذين يحرصون على تأدية رسالتهم الوظيفية بأمانة وإخلاص وتقدير لأحوال الناس.

واحترام لحاجتهم في تيسير معاملاتهم، وهي ظاهرة صحية نفخر بها في مجتمعنا ونرجو أن تستمر وتكثر أمثلتها بين الموظفين، حتى تتلاشى بالمقابل بعض النماذج التي لا ترعى ظروف الناس وتتعلل للهروب من خدمتهم بالكثير من العلل التي قد تتسبب بأذى لهم.

والوظيفة بلا شك أمانة قبل أن تكون مسؤولية مقدرة بقدرها، فلا يكفي أن تأتي إلى العمل في أول النهار وترحل في آخره إذا لم تكن خلال أوقات العمل حريصاً على أداء دورك بأمانة وإخلاص برقابة ذاتية لا يعلمها إلا الله تعالى، وبحرص على خدمة الآخرين لا سيما إذا كانت وظيفتك مما يتصل بمعاملات الناس ومشكلاتهم.

علي لاشين