تواصل دائرة بلدية أبوظبي، جهودها في إعادة تأهيل الحدائق العامة، وتشكيل الرقعة الخضراء في المدينة وعلى الطرق الخارجية، وفق معايير تأخذ بعين الاعتبار تصنيف المناطق تبعا للأولويات المرتبطة بحماية البيئة والحفاظ على التربة، بالإضافة إلى الأغراض الجمالية والترفيهية، حيث تبلغ المساحة الخضراء، في الشوارع والأحياء وعلى جوانب الطرق والحدائق، داخل جزيرة ابوظبي نحو 1250 هكتارا، فيما تجاوز عدد الأشجار خارج الجزيرة 5,5 ملايين شجرة في البر الرئيسي، مزروعة ضمن مساحة تزيد على 27 ألف هكتار.

وأوضح مصدر في البلدية أن مشروع حدائق الأحياء السكنية الذي يشمل إنشاء 12 حديقة على مساحة إجمالية تبلغ 121660 مترا مربعا، افتتح مؤخراً أولى هذه الحدائق على مساحة إجمالية تقدر بنحو 7900 متر مربع، في منطقة البطين، وهي حديقة مليح، نسبة إلى اسم ابوظبي القديم، وبدأت هذه الحديقة بالفعل باستقبال الرواد، اعتباراً من شهر ابريل الحالي، ليعقبها افتتاح بقية الحدائق على مراحل متفرقة ومتتابعة خلال العام 2010 الجاري.

وأضاف المصدر أن مشروع حدائق الأحياء، ينقسم إلى مشروعين منفصلين، احدهما يشمل إنشاء خمس حدائق، والآخر يشمل إنشاء سبع حدائق، وذلك في إطار استراتيجية شاملة، اعتمدتها بلدية أبوظبي بهدف تجميل الأحياء السكنية، ورفدها ببنية عصرية تتلاءم مع النهضة الشاملة للمدينة، وتشكل مكاناً آمنا وصحيا للأسر والأطفال وقريبا من مساكنهم، لقضاء أوقات الفراغ بمتعة ودون عناء التنقل، في جو يسوده الهدوء بعيدا عن الضوضاء ومصادر التلوث.

وأضاف المصدر، أن بلدية أبوظبي ستبدأ قريباً بتنفيذ مشروع تطوير وتحسين وصيانة عدد من الحدائق في مدينة ابوظبي، وهي حدائق الخالدية والمطار وبني ياس، ويتضمن المشروع الذي سيبدأ العمل به بعد شهر من الآن، إعادة تشييد وتأهيل لهذه الحدائق، بهدف إعادة هيكلتها وتجهيزها بما يتلاءم والنهضة الشاملة التي تشهدها العاصمة، وما يترتب عليها من توسع عمراني ونمو سكاني، وأوضح المصدر أن هذه الحدائق تعرضت بفعل الزمن، ونتيجة لعوامل الطقس إلى استهلاك بعض مقوماتها، وان البلدية تقوم حاليا بمشروع مؤقت يستهدف صيانة مرافق هذه الحدائق وإعادة تأهيلها.

نظراً لكون بعض مرافق هذه الحدائق بحاجة إلى صيانة شاملة، وتجديد وتحسين مستمر، للحفاظ عليها بأفضل مستويات الأداء، بالإضافة إلى توفير أعلى مستويات معايير السلامة والأمان، خاصة بالنسبة للألعاب التي معظم مستخدميها من الأطفال، وهم غير قادرين على تمييز المخاطر التي قد تواجههم أثناء استخدام هذه المرافق، وتشمل عملية الصيانة في هذه الحدائق دورات وتمديدات المياه، والتمديدات الكهربائية والألعاب، بالإضافة إلى أعمال الصيانة الروتينية لبقية مرافق الحديقة.

وتحسين ورعاية الأشجار والزراعات والمساحات الخضراء، للحفاظ على هذه المرافق وفقا لأفضل معايير السلامة والترويح، من حيث جمالية المظهر والتنوع بالمرافق الملحقة بها، وذلك تمهيدا للبدء بمرحلة إعادة التشييد الكامل، حيث تشمل أعمال الصيانة إصلاحات شبكات الري والطرق الداخلية وأعمال الإنارة، والخدمات الأخرى، لتبقى هذه الحدائق متنفسات طبيعية لسكان وزوار العاصمة الذين يترددون عليها للاستجمام في بيئة نظيفة وآمنة وتوفير المحيط الصحي للأطفال والعائلات بما يلبي حاجة مرتادي الحدائق والمجتمع، وأشار المصدر الى أن الدراسة التي أعدتها البلدية في هذا الاطار.

تضمنت تصاميم لمشروع لاعادة تأهيل حدائق بني ياس والمطار والخالدية، وفق افضل المواصفات الفنية، بهدف أن تكون عملية إعادة الإنشاء متكاملة، وتراعي كل مكونات هذه الحدائق، وفق رؤية هندسية حديثة تشتمل على كافة المرافق الخدمية المعمول بها عالميا في الحدائق والمتنزهات، وتأخذ بعين الاعتبار التطور الشامل الذي تشهده العاصمة في النواحي الاقتصادية والمعمارية، والتحولات الديموغرافية التي تشهدها الإمارة والعاصمة على وجه الخصوص.

تطوير

مراعاة احتياجات شرائح المجتمع

تأخذ عملية تطوير الحدائق والمتنزهات في العاصمة بعين الاعتبار مراعاة احتياجات كافة شرائح المجتمع، بمن فيها الأطفال وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، فالبلدية تحرص على تجهيز مرافق الحدائق بكافة التجهيزات اللازمة لتلبية احتياجات هذه الفئات، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، ليأخذوا حقهم بالتنزه والترفيه واستخدام المرافق بسهولة ويسر، يذكر أن البلدية انتهت من وضع التصاميم الهندسية، ويتوقع البدء بالتنفيذ خلال شهر، على أن يستغرق التنفيذ نحو عامين.

وأشار إلى أن إعادة هيكلة وتشييد الحدائق الثلاث، تشمل مشاريع التجميل الطبيعية، وإعادة توزيع الزراعات التجميلية، والأشجار والأزهار والتشكيلات الهندسية للمزروعات بدلالات جمالية متناسقة وجذابة، وفي ذات الوقت تؤدي دورا بيئيا فعالا في إيجاد مساحات مظللة للجمهور ومرتادي الحدائق.

كما يشمل المشروع إعادة رصف الطرق الداخلية وممرات المشاة في الحدائق، وإنشاء مقاعد مناسبة ومريحة وتخصيص مساحات للعائلات مجهزة بالخدمات، وذلك حفاظا على خصوصية العائلات ومنحهم الحرية في الحركة وممارسة الأنشطة المختلفة، وتركيب المظلات الشمسية في أرجاء الحدائق، وساحات مجهزة للألعاب الرياضية وفقا لمعايير السلامة والأمان العالمية.

أوضح مصدر في بلدية أبوظبي أن أعمال التجميل الزراعية، تشمل عمليات الحفر والردم وتسوية نحو 140 ألف متر مكعب من الأرض، وإزالة نحو 176 شجرة غير نامية بشكل سليم، وتغيير مواقع 260 شجرة نخيل، وزراعة نحو 400 شجرة نخيل إضافية، و172 شجرة حرجية من أنواع أخرى، بالإضافة إلى زراعة نحو 66 ألف متر مربع من الغطاء النباتي الأخضر، وزراعة ثلاثة ملايين زهرة ذات مواصفات خاصة لتحمل الرطوبة العالية وارتفاع درجات الحرارة.

إضافة إلى اعتماد حصائر الحصى المضغوطة على جوانب الطريق بعرض متر واحد، بمساحة إجمالية تقدر بنحو 16 ألف متر مربع بهدف إثراء المنظر الجمالي من خلال التداخل التكويني واللوني، بالإضافة إلى التقليل من استهلاك مياه الري اللازمة في حال اعتماد الحشائش بدل الحصى، وتسهيل أعمال الصيانة.

وكذلك أعمال الحواجز الطرفية من مادة البولي إيثيلين لنحو 3100 متر طولي، مشيراً إلى أن عدد الحدائق والمتنزهات في ابوظبي، يبلغ 32 حديقة عامة، تنتشر على مساحة 330 هكتاراً، وهي محطات جذب وترويح لسكان مدينة ابوظبي والسياح الوافدين إليها ويصل عدد رواد الحدائق المسورة منها سنويا إلى أكثر من 2,1 مليون، أما غير المسورة فهو أضعاف هذا العدد.

خطة

تأسيس مشاجر الغابات والأحزمة الخضراء ومصدات الرياح

بدأت البلدية إعادة تشكيل الرقعة الخضراء، في أرجاء المدينة وعلى الطرق الخارجية، من خلال تطبيق القواعد السليمة في تأسيس مشاجر الغابات والأحزمة الخضراء ومصدات الرياح المتنوعة، التي لا يقتصر دورها على الجانب الجمالي، وإنما يهدف كذلك إلى التقليل من تأثير الرياح والعواصف الرملية، وتثبيت الكثبان الرملية لغرض وقف زحف الرمال وتحسين ظروف البيئة الموقعية.

وأوضح مصدر مختص أن الأنواع النباتية الشجرية، والشجيرية الريادية المستخدمة في مشاريع الغابات، وبرامج التشجير الأولية وزراعة الطرق الخارجية، والتي تشكل مصدات حيوية، هي المحلية والمدخلة الأكثر مقاومة لمحصلة الظروف البيئية السائدة، ومن هذه الأشجار، الغاف والغويف والأراك والسدر والنخيل والسمر والقرض والكينيا والدمس والسلم والفتنة والطلح والطرفة، وغيرها من الأنواع المحلية والتي أثبتت مقاومتها لظروف البيئة المحلية.

لافتا إلى أن الأحياء السكنية وطرق العاصمة تعتبر من أكثر المواقع التي تنتشر بها وحولها خطوط من مصدات الرياح، لتحقق بذلك غرضين رئيسيين يتمثلان في تعزيز الناحية الجمالية وتغيير ظروف البيئة الموقعية. وأكد المصدر أن اهتمام البلدية بالتشجير، جاء نتيجة لأهميته في المحافظة على البيئة وتعزيز الصحة العامة للمجتمع.

أبوظبي ـ إيمان كلش