دخلت «الوجبات الغذائية السريعة»، بسرعة فائقة، لائحة آفات العصر، وانضمت إلى أخواتها و زميلاتها، في اللائحة المشؤومة الطويلة، من تدمير البيئة و إزالة الغابات والتلوث الصناعي والاحتباس الحراري إلى التدخين وإدمان الكحول والمخدرات، وفرضت نفسها على المجتمعات والدول وسيطرت على النفوس والإرادات، وتصدت لكل ما واجهها من اعتراضات وحملات مضادة، معتمدةً على قدراتها التسويقية والتنافسية والدعائية الضخمة ولم تفلح، إلى الآن، المحاولات التوجيهية و التربوية والصحية في كسر هيمنتها العالمية على النفوس والبطون!.

وقد دق الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة و الخلايا في هيئة الصحة بدبي ناقوس الخطر من الاعتماد على الوجبات السريعة بسبب ما وصفة بالايقاع السريع للحياة ، لافتا الى ان الدراسات والابحاث العلمية اكدت بما لا يدع مجالا للشك ان الوجبات السريعة تحتوي بالإضافة إلى الدهون والسكريات والأملاح الضارة، على نسب عالية من المواد الكيميائية التي تدخل في الصناعات الغذائية كالمواد الحافظة والمواد الملّونة والمواد المحلّية وغيرها من المواد التي ثبت أنها مرتبطة بشكل أو بآخر بالأورام السرطانية، كما تحتوي على نسب عالية من مادة «الأكريلامايد» المسرطنة والتي تنشأ بسبب تعرض البطاطس «المقلية» للحرارة العالية.

واضاف «تتنامى أنواع و أعداد المآسي التي تنجم عن اتخاذ الوجبات الغذائية السريعة نمطاً حياتياً ثابتاً و تتراوح ما بين الأعراض المقبولة نسبياً كأعراض الجهاز الهضمي و التنفسي والأمراض المستعصية كتصلب الشرايين السرطان. وما برحت تنضم، من وقت لآخر، أنواع جديدة من الأضرار و المساوئ إلى جداول الأعراض والأمراض والآفات المرتبطة بالوجبات الغذائية السريعة حتى صارت جزءأً لا يتجزأ من منظومة المشاكل الطارئة والداهمة التي تواجه بأخطارها المحدقة السياسات والإستراتجيات الصحية والاجتماعية.

واشار الى ان الأبحاث والدراسات تتركز حاليا، حول دور الوجبات الغذائية السريعة في ظهور السرطان المرتبط بسوء الغذاء والمتمثل بسرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان البروستات إذ ثبت أن أهم العوامل المساعدة على نشوء السرطان هو اعتماد أساليب غذائية خاطئة مرتكزة على نسب عالية من الدهون والسكريات والبروتيينات ونسب منخفضة من الألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة.

وقد اكتشفت بعض الدراسات الإحصائية المقارنة أن نسبة سرطان الثدي كانت منخفضة جدًا في النساء في بعض الدول الغربية خلال الحرب العالمية الثانية وذلك لاعتمادهن في طعامهن اليومي على كميات قليلة من الوجبات ذات السعرات الحرارية المنخفضة (كميات قليلة من اللحوم والسكريات) مع نسب عالية من الفيتامينات والمعادن الجيدة (زيت السمك و عصير البرتقال).

كما أثبتت بعض الدراسات الأخرى أن متابعة السير الذاتية لمريضات سرطان الثدي أظهرت وجود علاقة مباشرة ما بين نشوء السرطان و خلل ما في نمطهن الغذائي حيث كنّ مصابات بالسمنة أو معتمدات على وجبات غذائية غنية بالدهون و فقيرة بالألياف. و هكذا بدأت في بعض الدول المتقدمة حملات إرشادية منظمة لتغيير السلوك الغذائي للبنات في المدارس عبر إضافة عصير الفاكهة الطبيعي والخضار والفاكهة المقطعة على وجباتهن المدرسية وتكثيف الجهود لزيادة وعيهن ومعرفتهن بأخطار الأنماط الغذائية السيئة.

الوجبات السريعة تحوي مواد ضارة وتفتقد الضرورية

تعتمد الوجبات الغذائية السريعة على 3 مكونات أساسية هي: اللحوم و النشويات كالخبز والبطاطس و المشروبات الغازية، وتتميز بطهيها السريع عبر استخدام حرارة عالية واحتوائها على الدهون الكثيرة والمتنوعة السكريات والأملاح الضارة (كالصوديوم) وافتقادها للألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة (كالكالسيوم و الحديد) الموجودة عادة في الخضار والفواكه الطازجة. واستهدفت الشركات المصنعة لها، منذ نشوئها فئتي الأطفال و الشباب ثم طورت حملاتها الدعائية و الإعلانية لتغطي أكبر مساحة ممكنة من الفئات العمرية فحازت على «شراكة إستراتيجية» مع الموظفين والطلاب ومتوسطي الدخل و غيرهم من المجموعات النشطة اجتماعياً و استهلاكياً.

18

من أهم الأعراض والأمراض «المعروفة» و «المثبتة» حالياً بشكل موثق وأكيد في آثار الوجبات الغذائية السريعة 18 مرضا نوجزها بما يلي : تراكم الدهون و السكريات في أنسجة الجسم وخلاياه، وارتفاع نسبة الكولسترول والدهون في الدم، وزيادة الوزن والسمنة، وعسر الهضم، وصعوبة أو ضيق التنفس، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم .

وخطر الإصابة بالتسمم الغذائي خاصة في فصل الصيف، وخطر الإصابة بداء السكري، وخطر الإصابة بداء النقرس وخطر الإصابة بداء المفاصل، وخطر الإصابة بترقق العظام، وخطر الإصابة بتصلب الشرايين، وخطر الإصابة بالجلطات، وخطر الإصابة بالذبحة الصدرية وخطر الإصابة بالسرطان (القولون- الثدي - البروستات).

دبي ـ عماد عبد الحميد