أعدت إدارة الأداء الحكومي في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي نظاماً لإدارة تنفيذ استراتيجية حكومة دبي 2007\2015 على مستوى الدوائر والمؤسسات والهيئات المعنية بذلك في الإمارة.

ويعتبر نظام إدارة وتنفيذ الاستراتيجية في المقام الأول ممارسة إدارية مؤسسة ومستمرة، يقودها فريق قيادة الدائرة الحكومية أو المؤسسة، وتقوم على ترجمة الاستراتيجية إلى صيغ عملية قابلة للتحقق الفعلي.. بحيث توجه العناصر المؤسسية كافة تجاه رفع وتيرة الأداء الاستراتيجي، وتوفر للقيادة العليا المعلومات والآليات التي تدعم عملية صنع القرار الاستراتيجي.. وبهذا الوصف، فإن نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية هو آلية تضمن تحقق ما تم التوافق عليه من أفكار استراتيجية على أرض الواقع.

ويقترح نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية عملية منهجية، ومؤسسة كممارسة إدارية من قبل فريق القيادة، وكافة أفراد المؤسسة، لضمان إبقاء البوصلة الاستراتيجية ماثلة أمام الجميع.. ووضعت الأمانة العامة للمجلس النظام في دليل مطبوع سيصدر ويوزع على دوائر ومؤسسات حكومة دبي لإدارة تنفيذ الاستراتيجية، الأمر الذي يعكس حرص حكومة دبي على نشر هذه الممارسة في كافة مؤسساتها، سعياً منها لتحقيق النجاح الاستراتيجي من خلال اقتران جودة تنفيذ الاستراتيجية بجودة الاستراتيجية ذاتها.

تطوير وتنفيذ الاستراتيجية

ويشير النظام إلى تعمد معظم المؤسسات إلى تطوير استراتيجيات خاصة بها، تصوغ فيها الطريقة التي تسعى من خلالها إلى تطوير قيمة مضافة خاصة بالمتعاملين والمعنيين.. بيد أن هذه الاستراتيجيات لا تنتقل بشكل تلقائي إلى منطقة الفعل، وإنما تتحقق نتائجها تبعاً لفعل مؤسسي يحتاج، كغيره من الأفعال المؤسسية، إلى إدارة مرتبطة بمسؤوليات واضحة ترتب التزامات على أصحابها.

إلا أن تحقيق النجاح الاستراتيجي يجابه بمجموعة من العوائق التي تعكس قدرة فريق القيادة على إحداث الحراك داخل المؤسسات. وهي كلها في محصلتها نتاج غياب الإدارة الفاعلة لتنفيذ الاستراتيجية بشكل منهجي من قبل فريق القيادة.

ويؤكد النظام أن المؤسسات في سعيها لتحقيق استراتيجياتها تجابَه بأربعة تحديات رئيسة هي تحدي الرؤية، حيث تغيب رؤية المؤسسة واستراتيجيتها عن أفرادها.. وتحدي الإدارة، حيث تغيب الأولويات الاستراتيجية عن أجندة فريق القيادة. وتحدي الموارد المالية، حيث تغيب الأولويات الاستراتيجية عن عملية إعداد الموازنات وتنفيذها. وأخيراً تحدي الموارد البشرية، حيث تغيب الصلة ما بين السعي لتحقيق الاستراتيجية وحوافز الأداء المقدمة للأفراد.. وتضافر التحديات الأربعة يقود إلى فشل العديد من المؤسسات في تنفيذ استراتيجياتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

تحدي الرؤية

ولا يقتصر تحدي الرؤية على غياب الإدراك الواعي من قبل أفراد المؤسسة للأولويات الاستراتيجية، وإنما هو كذلك انعكاس لغياب المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يتبنوها كأفراد ومجموعات عمل لتحقيق الاستراتيجية. ويعد غياب الرؤية الاستراتيجية نتيجة تلقائية لغياب الحوافز المرتبطة بتحقيق الاستراتيجية؛ إذ تفتقر العديد من المؤسسات لمنهجيات تقوم على ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى مستوى الأفراد، وبشكل خاص إلى طبقة المديرين.

وبالتالي، فإن الحوافز التي تدفعهم للعمل، لن تقودهم بشكل تلقائي تجاه تحقيق الاستراتيجية. وهو ما يترجم على شكل التحدي الخاص بالموارد البشرية كما يظهره الشكل.. كما أن صياغة الأهداف الفردية والحوافز المرتبطة بها بعيداً عن الاستراتيجية، سيقود في الغالب إلى إنشاء نمط إدارة وعمل بعيدين عن التكامل وغارقين في السلوك الانفرادي، عوضاً عن مواءمة كافة الجهود في إطار نمط عمل تكاملي تجاه تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

إدارة الموارد المالية

كما أن غياب المواءمة ينطبق كذلك على إدارة الموارد المالية، حيث تغيب الروابط ما بين عملية تطوير وتنفيذ الموازنات عن عمليات تطوير وتنفيذ الاستراتيجية، وبالتالي ترصد الموارد المالية لتمويل حلول قصيرة الأجل عوضاً عن الاستثمار طويل الأجل الذي يقود إلى دعم تنفيذ الاستراتيجية.

وتعود التحديات بمجملها إلى اختلال الأولويات في الممارسة الإدارية المتبعة من قبل فريق القيادة الخاص بالمؤسسة؛ فعندما تشير الدراسات إلى أن 85؟ من فرق القيادة تمضي أقل من ساعة واحدة شهرياً لمناقشة قضايا ترتبط باستراتيجياتها، فإن هذا يعني أنها تلجأ إلى شغل اجتماعاتها الدورية ووقتها بقضايا تفصيلية وتشغيلية، ومواجهة التحديات الطارئة التي تنشأ من آن لآخر دون رؤية بعيدة المدى لتجاوزها.

خمسة عناصر رئيسة

ويقوم نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية على خمسة عناصر رئيسة، تشكل في مجملها المبادئ المؤسسية لإدارة تنفيذ الاستراتيجية، ويشمل أولها إحداث التغيير من خلال القيادة التنفيذية، باعتبار أن أساس النظام يقوم على إدراك القيادة التنفيذية للحاجة للتغيير، وقدرتها، تبعاً لذلك، على تفعيل الحراك داخل المؤسسة تجاه التغيير المنشود.. وفي هذا الشأن تبرز القيادة التزامها بالتغيير من خلال توضيح أجندة خاصة بالتغيير المطلوب ذات رؤية واستراتيجية واضحة، وممارستها من خلال تقديم نهج إداري جديد يتمثل بالرغبة في التغيير.

ويقوم المبدأ الثاني على ترجمة الاستراتيجية إلى صيغ عملية، ومن التحديات التي تواجه تنفيذ الاستراتيجية قدرة المؤسسة على تحويل الاستراتيجية من أهداف عامة على المستوى الكلي إلى صيغ عملية قابلة للتطبيق. كما أن نموذج إدارة تنفيذ الاستراتيجية يقترح الخريطة الاستراتيجية كوسيلة فاعلة قادرة على توفير ترجمة بصرية لاستراتيجية المؤسسة.

وبالتزامن مع هذا الوصف، تأتي مؤشرات الأداء الموزعة بشكل متوازن في بطاقة الأداء لتقدم صورة متوازنة عن الأداء المؤسسي، كما تظهره النتائج والقيم المتولدة لدى المتعاملين، وتتجاوز ذلك إلى تقييم مدى فاعلية العمليات المؤسسية الداخلية، علاوة على الممكنات غير الملموسة المحتواة في أنظمة المؤسسة، والتي تكتنز بدورها قدرة المؤسسة على التعلم المستمر والنمو.

بالإضافة إلى تقديم آلية لتعزيز الأداء المؤسسي من خلال المبادرات الاستراتيجية، والتي ترمي إلى التدخل المركّز في مفاصل استراتيجية محددة، قادرة على إحداث أثر ملموس في الأداء الاستراتيجي بشكل عام. يضاف إلى ما سبق أن إحدى سمات النظام، تكمن في تأكيده على تحديد المسؤوليات بشكل واضح، لا في إطار التقسيمات الإدارية الوظيفية التقليدية فحسب، بل الأهم من ذلك، في الإطار الكلي للاستراتيجية.

الحوار الاستراتيجي

ويتناول ثالث المبادئ مواءمة المؤسسة مع الاستراتيجية وبحسب النظام، فإن المؤسسة لن تتمكن من تحقيق استراتيجيتها بفاعلية إذا بقي الحوار الاستراتيجي في إطار فريق القيادة، والمستويات الإدارية العليا. كما أن إحدى مناطق الفعل المؤسسي في هذا الشأن هي في العمل بصورة منهجية على مواءمة كافة العناصر المؤسسية مع الاستراتيجية، وبشكل خاص على صعيد الوحدات التنظيمية الرئيسة ووحدات الدعم المؤسسي.

ومن مهام فريق القيادة في هذا السياق، بالإضافة إلى قيادة عملية المواءمة، أن يقدم القدوة الحسنة في مواءمة فعله المؤسسي مع الاستراتيجية العامة للمؤسسة.ويؤكد المبدأ الرابع ضرورة حفز الأفراد لتنفيذ الاستراتيجية، حيث إن الأفراد في نهاية المطاف هم المنفذون الحقيقيون للاستراتيجية، وهم وجهة الاهتمام التي ينبغي أن تحظى بالقدر الأكبر من وعي القيادة التنفيذية.

وما لم يتمثل الأفرادُ في الاستراتيجية، فإن تحقيق نتائجها يبقى محل شك كبير. وما ينبغي أن يتحقق في هذا المجال يبدأ بنشر الوعي بكافة الوسائل بين الأفراد بشأن طبيعة التوجه الاستراتيجي والأولويات الاستراتيجية التي ستنقل المؤسسة إلى وجهتها المرغوبة.

ويصاحب هذا الوعي عملية منهجية لمواءمة الأهداف الفردية في مناطق الفعل المؤسسي المتعددة مع الأهداف الاستراتيجية التي جرى التوافق بشأنها على المستوى المؤسسي. ومن الأهمية أن تلعب الحوافز الفردية الدور ذاته في توجيه الأفراد تجاه أولويات المؤسسة في الاستراتيجية، من خلال ربط هذه الحوافز بتحقيق الأهداف الاستراتيجية. ويبقى أن على المؤسسة ألا تغفل عن أن الأداء الفردي هو كذلك دالة للقدرات والمهارات؛ إذ ينبغي أن توجه عملية بناء القدرات الفردية تجاه ما هو مطلوب في تحقيق المؤسسة لاستراتيجيتها بفاعلية وكفاءة.

الأنظمة المؤسسية

ويتناول المبدأ الخامس جعل إدارة الاستراتيجية عملية مستمرة، حيث إن تنفيذ الاستراتيجية ليس حدثاً مؤقتاً؛ هو في النهاية ممارسة مكتنَزة في الأنظمة المؤسسية تضمن استمرار عملية التعلم والنمو. وعلى رأس هذه الأنظمة تأتي تلك الخاصة بالإدارة المالية، وبشكل خاص ما يتعلق بإعداد وتنفيذ الموازنة، إضافة إلى الأنظمة الخاصة بإدارة الموارد البشرية.

ولا يستقيم نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية إلا من خلال نظام منهجي للتعلم المؤسسي، قائم على تفعيل المراجعات الاستراتيجية للأداء المستندة إلى نظام قياس أداء مؤسسي. على أن ترتبط به مجموعة من الأنظمة الأخرى، على رأسها إدارة الممارسات الفضلى التي تتيح للمؤسسة توثيق أفضل الممارسات الداخلية والخارجية والاستفادة منها. كما ينبغي أن تحرص المؤسسة على توحيد قناة القياس المؤسسي، سواءً تعلق الأمر بمؤشرات الأداء الرئيسة من جهة، أو بإدارة المشروعات والمبادرات الاستراتيجية من جهة أخرى.

استفادة المؤسسة

ومما تأمله المؤسسة في بنائها لنظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية المستند إلى المبادئ الخمسة، أن تحقق فاعلية كبيرة تجاه تحقيق استراتيجيتها من خلال مجموعة من الظواهر المميزة، والتي يمكن استخدامها في تقييم مدى استفادة المؤسسة من النظام. منها ما يلي:

* التركيز الاستراتيجي.. فمن التحديات التي تواجه المؤسسات بعد تطوير استراتيجيتها، فقدانها التركيز على تحقيق رؤيتها. ومن الضروري بمكان إبقاء البوصلة الاستراتيجية حاضرة وماثلة للعيان، وتمكين المؤسسة من قياس اتجاه أدائها ومقاربته للاتجاه الاستراتيجي المفترض.

* فاعلية عالية من خلال المواءمة.. حيث يعمل النظام على مواءمة كافة العناصر المؤسسية، ما يحقق الفاعلية القصوى في توظيف كافة الموارد تجاه تحقيق الاستراتيجية. ذلك أن المواءمة تعني أن الأداء الخاص بكافة العناصر المؤسسية يسير في الاتجاه ذاته، وبالوتيرة نفسها تجاه تحقيق الاستراتيجية.

* تعلم مستمر، ونمو مطّرد في الأداء، فالمؤكد أن التعلم المؤسسي سمة تكتسبها المؤسسات من خلال وسائل عدة، تقوم كلها على المتابعة والتقييم وتوثيق الممارسات الفضلى. ويوفر النظام فرصة فريدة للمؤسسة وفريق قيادتها في جمع كافة وسائل التعلم المؤسسي في إطار واحد يتخذ من الاستراتيجية مرجعيته الأساس وهو ما يدفع باتجاه نمو مطّرد في الأداء.

* مساءلة مرتبطة بالمسؤوليات.. والمساءلة هنا تتعلق بالمساءلة على مستوى الأطر الوظيفية التقليدية داخل المؤسسة، جنباً إلى جنب مع المساءلة على مستوى المحاور والأهداف الاستراتيجية على المستوى الكلي، والتي تشترك في تحقيقها كافة العناصر المؤسسية.

الدورة المتكاملة لإدارة الاستراتيجية

وإدارة تنفيذ الاستراتيجية جزء من عملية أشمل تدعى إدارة الاستراتيجية، والتي تشمل بدورها العمليات الخاصة بكل من تطوير الاستراتيجية، وتنفيذها. وهناك مراحل للدورة الشاملة لعملية إدارة الاستراتيجية، ويربطها بإدارة العمليات التشغيلية، ساعياً بذلك إلى عملية متكاملة تقود إلى إعطاء صورة شاملة للأداء الاستراتيجي من خلال المراجعة الاستراتيجية للأداء ومراجعة الأداء التشغيلي على حد سواء.

ويعالج الدليل الأجزاء الرئيسة من عملية إدارة تنفيذ الاستراتيجية، دون التطرق إلى الأجزاء الخاصة بإدارة تطوير الاستراتيجية أو إدارة العمليات التشغيلية، حيث تبدأ عملية إدارة الاستراتيجية بتحديد التوجهات الاستراتيجية للمؤسسة المعنية، من خلال العملية الرئيسة الخاصة بتطوير الاستراتيجية، والتي تحوي عمليات من قبيل تطوير الرسالة والرؤية والقيم الاستراتيجية، وتحليل البيئة الداخلية والخارجية، وصولاً إلى صياغة البناء المنطقي للاستراتيجية وبناء التوافق بشأنها، والذي يحوي الفرضيات الرئيسة التي تعتمد عليها الأهداف الاستراتيجية.

وفي المرحلة الثانية، يبدأ التداخل الطبيعي ما بين إدارة التخطيط والتنفيذ، بحيث لا يكتمل بناء الاستراتيجية إلا من خلال التأسيس للنظام الذي يدار من خلاله تنفيذ الاستراتيجية بشكل صحيح.. وتتناول المرحلة الثانية عملية تخطيط الاستراتيجية من خلال تطوير الخريطة الاستراتيجية، ومؤشرات الأداء الرئيسة المرتبطة بها. كما أنها تتناول تطوير المبادرات الاستراتيجية باعتبار أنها أداة التغيير الاستراتيجي على أرض الواقع، بما في ذلك عملية تطوير موازناتها في إطار النهج الجديد المقترح.

وثيقة الخطة

ومع نهاية المرحلة الثانية، تولد وثيقة الخطة الاستراتيجية، والتي تحوي إلى جانب الرؤية والرسالة والقيم الاستراتيجية، الخريطة الاستراتيجية وبطاقة الأداء المتوازن وموازنة المبادرات الاستراتيجية المعرفة تحت بند «التكاليف الاستراتيجية» في موازنة المؤسسة.

وبالانتقال إلى المرحلة الثالثة، تبدأ عملية المواءمة الاستراتيجية التي تهدف إلى ضمان تنفيذ الاستراتيجية من خلال مواءمة كافة العناصر المؤسسية، وبشكل رئيس كل من الوحدات التنظيمية الرئيسة ووحدات الدعم المؤسسي. ومن خلال عملية المواءمة تلتزم كافة العناصر المؤسسية بالاستراتيجية التي تم تبنيها من قبل المؤسسة، بما يضمن أن كافة الموارد والطاقات محتشدة في اتجاه واحد، ما يعني فاعلية عالية تجاه تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

وفي المرحلة الرابعة من عمليات إدارة الاستراتيجية، تقوم كل من الوحدات التنظيمية الرئيسة ووحدات الدعم المؤسسي بترجمة المواءمة بشكل فعلي من خلال تخطيط عملياتها التشغيلية، ومواردها تجاه الأهداف الاستراتيجية التي جرى التوافق بشأنها على مستوى هذه الوحدات.

كما تبدأ عملية مواءمة دورة العمليات التشغيلية مع الاستراتيجية، تمهيداً لتنفيذها بالشكل الذي جرى تخطيطها فيه، على أن يتم في مرحلة لاحقة تنفيذ العمليات والمبادرات الاستراتيجية. وفي المرحلة الخامسة يتم تطوير وتنفيذ عمليات التغذية الراجعة والتعلم المؤسسي المستمر، وذلك من خلال عمليات المتابعة والتقييم التي تشمل المراجعات الاستراتيجية للأداء، بما في ذلك مراجعة أداء العمليات التشغيلية. في المرحلة السادسة والأخيرة يتم تقييم النتائج الاستراتيجية وتحليلها، ومن ثم تحديث الاستراتيجية من خلال رفدها بأبعاد استراتيجية جديدة إن لزم الأمر.

مبادئ إدارة المحاور

وتتطلب إدارة المحاور الاستراتيجية المعرفة على هيكل الخريطة الاستراتيجية الخاصة بدبي توافر مجموعة من المبادئ التي يستند إليها نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية الخاص بحكومة دبي، والتي لا تكتمل فاعلية النظام دون توافرها:

* الانتقال من إدارة القطاعات إلى إدارة المحاور والأهداف عابرة القطاعات.. فعلى الرغم من أن خطة دبي الاستراتيجية طورت على شكل فروع يجمع كل منها مجموعة من القطاعات الاستراتيجية، فإن هذه القطاعات تنتج أهدافاً استراتيجية عامة، تشترك في تحقيقها القطاعات المختلفة.

ومن المستبعد أن تحوي الخطط الاستراتيجية القومية، على اختلافها، أهدافاً يعزى تحقيقها إلى قطاع بمفرده أو جهة أو مؤسسة بمفردها، دون أن يكون لغيرها من القطاعات والجهات مساهمة فاعلة، لا يتحقق الهدف دونها. وكذلك الحال على مستوى تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بالمؤسسة؛ فإن تحقق أيٍ من الأهداف الاستراتيجية المعرفة على مستوى المؤسسة الواحدة، هو حصيلة جهد مشترك من كافة الإدارات الداخلية، سواءً أكانت وحدات تنظيمية رئيسة أم وحدات إدارية مساندة، بعيداً عن الأطر الوظيفية والمهام والمسؤوليات التي تتبعها.

* المشاركة في المسؤولية المستندة إلى الأهداف، العابرة للأطر الوظيفية.. حيث يتم تنفيذ الاستراتيجية من خلال تحقق الأهداف المشتركة على أرض الواقع، وجاء نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية ليستند إلى الأهداف والمحاور العابرة للقطاعات، وليسند مسؤولية التنفيذ آخذاً بعين الاعتبار القيمة المضافة المتحققة من الأهداف عوضاً عن مناطق العمل الوظيفية.

وبهذا، فإن تنفيذ الاستراتيجية لا يمكن أن يتم بشكل ناجز إلا من خلال تقديم نموذج قيادة يقوم على المشاركة والمسؤولية على مستوى الأهداف والمحاور الاستراتيجية، بما يضمن توظيف كافة الموارد، على اختلاف مصادرها، في تحقيق الأهداف من خلال عملية منهجية في إدارة الفعل المشترك لتحقيق الهدف.

* المواءمة الاستراتيجية.. وذلك من خلال التزام كافة البنى الهيكلية في حكومة دبي، من لجان قطاعية وهيئات ودوائر ومؤسسات، بمحاور المعرفة.. ويكون ذلك من خلال عملية منهجية تترجم الخريطة الاستراتيجية الخاصة بدبي على كافة المستويات.

وتقوم العلاقة ما بين الفروع المكونة لخطة دبي الاستراتيجية والمحاور الرئيسة المكونة لخريطة دبي الاستراتيجية على فكرة أن الفروع جميعها، بالقطاعات المكونة لها، تشترك في تحقيق قيم مضافة رئيسة لكل من مجتمع دبي وقطاع الأعمال والمواطنين والمؤسسات المحلية والاتحادية والدولية كما جرى تعريفها في الخريطة الاستراتيجية.

وبالتالي، فإن كل لجنة قطاعية تدير الفرع الخاص بها من خلال خريطة استراتيجية ذات هيكل مشابه تماماً لهيكل خريطة دبي الاستراتيجية، بمحاوره وقيمه المضافة الموجهة بحاجات المتعاملين والمعنيين أنفسهم، الذين التزمت حكومة دبي بخدمتهم.

فصول إدارة تنفيذ الاستراتيجية

رصد نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية خمسة فصول يعالج كل منها مرحلة من مراحل بناء وتفعيل النظام على نطاق مؤسسة ما. ويغطي النظام خمس مراحل رئيسة متتابعة، تسبقها مرحلة تمهيدية، وتمر فيها عملية تطوير وتفعيل نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية. وتقع مسؤولية إنجاز المراحل على عاتق فريق القيادة ورئيسه، إضافة إلى مسؤوليات محددة داخل المؤسسة خاصة بأفراد وجهات، يتم تكليفهم من قبل فريق القيادة.

وتشمل أهداف ومخرجات كل مرحلة نقاطاً عدة على النحو التالي:

* المرحلة التمهيدية وتهدف إلى إعطاء الزخم داخل المؤسسة للبدء بتطوير ومن ثم تفعيل نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية.

حيث يتم في هذه المرحلة إبراز الدعم والالتزام من قبل فريق القيادة لتبني مفهوم إدارة تنفيذ الاستراتيجية وحشد كافة الطاقات والموارد المطلوبة لضمان نجاحه من خلال توافق ما بين أعضاء فريق القيادة بشأن الحاجة للنظام وتحديد مسؤوليات واضحة وفرق عمل مشكلة وإعداد دراسة تقييمية للبنى والممارسات القائمة في إدارة تنفيذ الاستراتيجية ورسم خطة عمل شاملة لتطوير النظام وأخيراً الاجتماع لإطلاق النظام.

* المرحلة الأولى والهدف العام لهذه المرحلة تحقيق إجماع بين أعضاء فريق القيادة حول استراتيجية المؤسسة وتوجهاتها، وترجمة هذه الاستراتيجية إلى صيغ عملية قابلة للتنفيذ وتحديد رسالة ورؤية مؤكدتين ومتفق بشأنهما من قبل فريق القيادة ووضع الخريطة الاستراتيجية بمحاورها وأهدافها ثم توصيف شامل وموجز للأهداف الاستراتيجية.

* المرحلة الثانية وتهدف إلى تطوير مؤشرات الأداء وتحقيق توافق ما بين أعضاء فريق القيادة بشأن مستوى الأداء المطلوب تحقيقه في المؤسسة، من خلال مستهدفات كمية ترتبط بمؤشرات من شأنها قياس مدى تحقيق الأهداف من خلال تحديد مؤشرات معتمدة لكل هدف استراتيجي، مستهدفات معتمدة لكل مؤشر، بطاقات تعريفية خاصة بالمؤشرات.

* المرحلة الثالثة وتختص بإدارة المبادرات الاستراتيجية بهدف تطوير مبادرات استراتيجية قادرة على ردم الفجوة في الأداء، ما بين مستوى الأداء الحالي والمستوى المستهدف، كما يعبر عنها قياس المؤشر المعتمد ووضع مبادرات استراتيجية تقود إلى جسر فجوة الأداء، توصيف شامل للمبادرات الاستراتيجية، خطة تنفيذ المبادرات الاستراتيجية وفقاً للأولويات المحددة.

* المرحلة الرابعة وتخصص للمراجعة الاستراتيجية للأداء وتهدف إلى ضمان أن تكون القرارات الاستراتيجية الصادرة عن فريق القيادة نتاج عملية منهجية لتوليد معلومات مركزة وذات صلة بالتوجه الاستراتيجي والأداء المرتبط به، وكذلك توثيق لكافة المراحل المسبقة من نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية، والفجوات في كل مرحلة، ووضع تصور شامل لعملية متكاملة من إدارة المراجعات الاستراتيجية للأداء وفق مسؤوليات محددة، تشمل:

* نتائج عملية قياس أداء المؤشرات ومستوى إنجاز المبادرات.

* تقارير أداء استراتيجي شاملة على مستوى المحاور والأهداف، تشمل تحليلاً للنتائج وتوصيات لتعزيز مستوى الأداء.

* مراجعات استراتيجية للأداء، تفرز قرارات استراتيجية ملزمة.

* عملية تواصل مع كافة المكونات المؤسسية بشأن رسالة الأداء.

* المرحلة الخامسة وتشمل المواءمة الاستراتيجية، وتهدف إلى ضمان تنفيذ الاستراتيجية من خلال ترجمتها إلى كافة المستويات الإدارية، بما يؤدي إلى مواءمة الوحدات التنظيمية المختلفة في المؤسسة، سواءً الرئيسة منها أو الداعمة، ووضع نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية مترجم على مستوى الوحدات التنظيمية الرئيسة، ووحدات الدعم المؤسسي، بما في ذلك تطوير الخرائط الاستراتيجية وبطاقات الأداء المتوازن الخاصة بكل منها.

منهجيات إدارة تنفيذ الاستراتيجية

ينطلق الدليل من حقيقة أن الاستراتيجية هي خطة فريق القيادة للتغيير.. والدليل إذ يعالج موضوع إدارة تنفيذ الاستراتيجية، فإنما هو يصف الفعل المؤسسي الموكل به فريق القيادة لإحداث التغيير.

ويعنى الدليل في جانب منه بمنهجيات إدارة تنفيذ الاستراتيجية؛ فهو عبارة عن توثيق لأفضل الممارسات التي تعتمد أدوات إدارية مختلفة في مجال إدارة تنفيذ الاستراتيجية، كما عبرت عنها الأدبيات في هذا الشأن. إلا أن الدليل ذاتَه في الجانب الأهم منه هو رسالة في القيادة؛ إنه محاكاة لما ينبغي أن يكون عليه سلوك القيادة في المؤسسات، لحظة انشغالها بما ينبغي أن يكون الأكثر أولوية على أجندتها، وهو قيادة التغيير.

يمكن أن تقوم مجموعة من الفنيين والمستشارين والخبراء في مجال الاستراتيجية وتنفيذها بالقيام بأعباء الكثير من التفاصيل الواردة في هذا الدليل، باستخدام الأدوات التي جرى إيضاحها باستفاضة بين دفّتيه. إلا أن مهمة واحدة على الأقل، لا يمكن أن تنفذ إلا من خلال فريق القيادة ورئيسه، ولا يمكن لهم إيكالها إلى طرف آخر، وهي جعل الاستراتيجية تنجح بالفعل.

ويتطلب هذا الأمر، ببساطة، أن تكون الاستراتيجية الحاضر الأكبر، إن لم يكن الوحيد، على أجندة فريق القيادة. قد يبدو هذا الأمر من البديهيات، إلا أن التجربة العملية تشير إلى غير ذلك؛ حيث تمضي معظم فرق القيادة أقل من ساعة واحدة في الشهر لمناقشة استراتيجيتها، وفقاً لمسح خبير أجنبي في إدارة الاستراتيجية، على مجموعة من كبريات شركات القطاع الخاص في العالم.

والدليل يمثل دعوة لقيادات الدوائر والمؤسسات، لإعادة تعريف أولوياتهم في ممارساتهم الإدارية، وتركيز الجهد والانتباه لما هو أهم؛ تحقيق استراتيجية المؤسسة في إطار رسالتها التي أنشئت من أجلها، وصولاً إلى تحقيق رؤيتها في خدمة معامليها وكل من هو معني بنتائج أعمالها.

المجلس التنفيذي يرسم أربعة محاور رئيسة لعمل اللجان القطاعية

تعمل اللجان القطاعية المنبثقة عن المجلس التنفيذي في حكومة دبي، وفي سياق سعيها لإدارة التنسيق ما بين الجهات الحكومية المختلفة، على إدارة الخرائط الاستراتيجية الخاصة بالفروع الاستراتيجية وبطاقات أدائها، وفق أربعة محاور رئيسة تبناها المجلس التنفيذي والتي تشمل:

* تحسين جودة ونوعية الحياة.. حيث يعبر هذا المحور عن صوت مجتمع دبي الذي يتطلع إلى مدينة توفر بيئة آمنة وعادلة، ومستوى خدمي ومعيشي مرتفع لكافة ساكنيها، وتثري حياتهم الاجتماعية والثقافية في إطار مجتمع متوافق، بما يجعلها مكاناً مفضلاً للعيش.

ويختزل هذا الصوت كل ما من شأنه أن يقود إلى حياة كريمة ومستوى معيشي متقدم على قدر تطلع الطيف الواسع لمجتمع المدينة.. ويشمل ذلك الخدمات العامة المقدمة من قبل الجهاز الحكومي، علاوة على الخدمات المقدمة من قبل القطاع الخاص، والتي تتحدد بفعل السياسات الحكومية المنظمة لها. كما يتجاوز هذا المحور السياسات الحكومية والخدمات العامة إلى ضمان حياة اجتماعية وثقافية غنية، في إطار بيئة مجتمعية موسومة بالتوافق والقبول ما بين مكونات الطيف المجتمعي المتعددة.

* تعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية.. ويعبر هذا المحور عن البعد الاقتصادي في الخريطة الاستراتيجية، والذي يمكن عنونته بصوت قطاع الأعمال المتطلع إلى مدينة توفر فرصاً اقتصادية جاذبة ومتجددة، وبيئة أعمال محفزة ومستقرة، بما يجعلها مكاناً مفضلاً للاستثمار.

* تعزيز المواطنة والمشاركة.. وهو انعكاس لصوت المواطنين، على وجه الخصوص، في مجتمع دبي والذين يتطلعون إلى مدينة تعزز الإحساس بالمواطنة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، وتمكّن مواطنيها من قيادة نهضتها، بما يعزز من ولائهم وانتمائهم، بحسب صوت المتعامل الذي يُعنْوِن المحور.

* تقوية أواصر الاتحاد والتفاعل الإيجابي مع العالم.. وهو إدراك لأهمية التفاعل مع الفضاء الداخلي المتمثل بالمؤسسات المحلية والاتحادية، والفضاء الخارجي المتمثل بالمؤسسات الدولية.

ويترجم هذا الإدراك من خلال صوت المعنيين بهذا المحور المتطلعين إلى مدينة توطد أواصر الاتحاد وتعزز منظومة متكاملة ومتناسقة من العمل المشترك، وحاضرة على المستوى العالمي بنموذجها المتميز، بما يعزز التنمية الشاملة.

عملية

تطوير الخرائط الاستراتيجية وبطاقات الأداء المتوازن خلال 4 شهور

قد تستغرق عملية تطوير البنى الأساسية للنظام، وبشكل خاص الخرائط الاستراتيجية وبطاقات الأداء المتوازن، من حيث المبدأ من ثلاثة إلى أربعة شهور، وذلك اعتماداً على حجم المؤسسة، وبيئة العمل الداخلية فيها. بالإضافة إلى أن بعض الممارسات تشير إلى أن تطوير النظام وتفعيله بشكل كامل، مع مواءمة الوحدات التنظيمية الرئيسة ووحدات الدعم المؤسسي قد يستغرق ما بين ستة إلى عشرة شهور.

وتجدر الإشارة إلى أن الزمن المستغرق في تطوير النظام وتفعيله يعد استثماراً مبرراً في ضوء أنه يؤسس لعملية دائمة وغير محصورة بفترة زمنية محددة. علاوة على أن المحتوى الاستراتيجي (الخطة الاستراتيجية بتفاصيلها) الذي تتم إدارته من خلال هذا النظام يغطي نطاقاً زمنياً مدته من ثلاث إلى خمس سنوات قبل أن تتم مراجعته بشكل جذري.

وفي كل الحالات، ينبغي أن تسبق عملية تطوير النظام خطة عمل واضحة، ومتفق عليها من قبل كافة الأطراف، ومدعومة بالموارد البشرية والمالية اللازمة لتنفيذها.

وفي هذا الشأن فإن من الأهمية أن يبذل القائمون والمعنيون بالعملية كافة السبل تجنباً لأن تنزلق الخطة إلى فترات متباعدة، تفقد فيها المؤسسة والفاعلين فيها الحماس تجاه السير في تفعيل النظام. وفي الوقت ذاته، من الأهمية كذلك منح المعنيين بتفعيل النظام، وبشكل خاص فريق القيادة، قدراً من المرونة وزمناً كافياً لاستيعاب المفاهيم الحديثة الخاصة بإدارة تنفيذ الاستراتيجية.

تفعيل

كيف يستخدم الدليل؟

طُوّر الدليل ليساعد الممارسين في مجال إدارة تنفيذ الاستراتيجية على تطوير وتفعيل أنظمة خاصة بإدارة تنفيذ الاستراتيجية في المؤسسات التي يعملون بها. وتم تصميم الدليل مقسماً على سبعة فصول مترابطة ومتتابعة، بحيث يغطي كل فصل مرحلة من مراحل بناء النظام التي تأتي تباعاً.

في كل فصل من فصول الدليل، تم إعطاء لمحة نظرية عن المفهوم الخاص بالمرحلة التي يعالجها الفصل، يليه توضيح للمراحل التفصيلية التي ينبغي أن تنجز لتحقيق المخرجات من المرحلة. كما يحتوي كل فصل على جدول يلخص هيكل الحوكمة والمسؤوليات الخاصة بالأطراف ذوي الصلة، والمهام المنوطة بكل منهم. علاوة على مرفقات تحوي التقارير والنماذج التي يقترح الفصل المعني استخدامها لمساعدة الممارسين المعنيين على إنجاز المرحلة.

تصميم

الملاءمة للممارسة العامة

تم تصميم الدليل ليلائم الممارسة العامة لإدارة تنفيذ الاستراتيجية في إطار مؤسسة حكومية (دائرة أو هيئة أو مؤسسة) معنية بتقديم الخدمات و/أو تطوير السياسات في أي من القطاعات التي تنشط فيها المؤسسات الحكومية. وبالتالي، فإن الدليل لا يتطرق إلى وصف عملية تطوير وتفعيل النظام على مستوى اللجان القطاعية، والتي سيصار إلى تطوير دليل خاص بها في المستقبل.

اهداف

4 فروع أساسية في القطاعات المختلفة

أطلقت دبي خطتها الاستراتيجية في العام 2007، بمجموعة من المحاور والأهداف الاستراتيجية التي تسعى الإمارة إلى تحقيقها بحلول العام 2015. وتشمل خطة دبي الاستراتيجية أهدافاً في القطاعات المختلفة على مستوى الإمارة، تم توزيعها على أربعة فروع هي التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والأمن والعدل والسلامة، والبنية التحتية والبيئة. كما اشتملت الخطة على فرع خامس معني بتعزيز التميز الحكومي، والذي يهدف بدوره إلى جعل الجهاز الحكومي مركزاً للتميز بما يدفع قدماً في سعي الإمارة إلى تحقيق أهدافها في الفروع الاستراتيجية الأربعة أعلاه.

وفي بداية العام 2008، بدأت حكومة دبي تطوير نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية، بهدف تعزيز المواءمة ما بين دوائر وهيئات حكومة دبي في تنفيذ الأهداف الاستراتيجية التي اشتملت عليها الخطة، وتعزيز عملية التعلم المؤسسي على كافة المستويات في حكومة دبي، ودعم عملية صنع القرار الاستراتيجي من خلال رفد فرق القيادة في كل مستوى بالمعلومة الصحيحة المتعلقة بالأداء الاستراتيجي، وصولاً إلى اتخاذ القرار الاستراتيجي المناسب في كل قطاع، وتعزيز المساءلة.

ويأتي دليل حكومة دبي لإدارة تنفيذ الاستراتيجية ليعالج بناء وتفعيل نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية على مستوى الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية المعنية بتطوير السياسات في القطاعات المختلفة وتقديم الخدمات للمتعاملين والمعنيين بها.

والدليل انعكاس لتطبيق النظرية في سياق حكومة دبي؛ حيث وفرت التجربة المتواضعة التي طبقت في أماكن ومستويات مختلفة من حكومة دبي، على مستوى اللجان القطاعية، ومجموعة من الدوائر والهيئات، مجموعة من الدروس المستفادة التي وظفت في تطوير نموذج محلي من نظام إدارة تنفيذ الاستراتيجية ملائم للسياق الخاص بالجهاز الحكومي في إمارة دبي.

تنفيذ

منظومة عمل توصل الخطة للمستويات كافة

نظام إدارة تنفيذ خطة دبي الاستراتيجية، يمثل منظومة عمل تتحرك باتجاهين متقابلين؛ الأول حراك منهجي من الأعلى إلى الأسفل، ويهدف إلى ترجمة خطة دبي الاستراتيجية إلى المستويات التنظيمية كافة في حكومة دبي، وضمان مواءمة عمل هذه الجهات مع الأولويات التي حددتها هذه الخطة.

أما الاتجاه الثاني، فهو عبارة عن عملية منهجية ومستمرة تهدف إلى ضمان تدفق المعلومات التي تدعم صنع القرار، وذلك من خلال رفع تقارير الأداء وعقد المراجعات الاستراتيجية للأداء على كافة المستويات.

ويشمل النظام كلاً من المجلس التنفيذي، باعتباره الجهة المسؤولة عن تنفيذ خطة دبي الاستراتيجية، وإدارة الأجندة التنموية المتضمنة فيها. كما يشمل النظام اللجان القطاعية المنبثقة عن المجلس، والتي تدير عملية التنسيق ما بين الجهات الحكومية المختلفة باتجاه تحقيق القيم المضافة والأهداف المشتركة التي تضمنتها الخطة.

إضافة إلى أن النظام يشمل الدوائر والهيئات الحكومية، وهي الجهات الحكومية المعنية بإدارة القطاعات الاستراتيجية من خلال عمليات تطوير السياسات وتقديم الخدمات. وأخيراً، فإن النظام يتدرج نزولاً ليشمل المؤسسات الحكومية المعنية بتقديم الخدمات حيثما وجدت.

وبالتالي فإن النظام، من خلال عملياته المعنية بترجمة الاستراتيجية نزولاً، والعمليات الصاعدة المعنية بتدفق المعلومات صعوداً، يقدم رسائل ذات وظائف مختلفة بحسب المستوى التنظيمي الذي يطبق فيه.وتدار الخريطة الاستراتيجية الخاصة بدبي وبطاقة أدائها من قبل المجلس التنفيذي وتقع في صلب أجندته، ذلك أن المجلس هو الجهة المسؤولة عن إدارة الأجندة التنموية لدبي، كما عبرت عنها خطة دبي الاستراتيجية والخريطة الاستراتيجية المنبثقة عنها.

إعداد وتلخيص ـ فريد وجدي