يستضيف الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين المقبل قمة حول الريادة لتنشيط العلاقات الاقتصادية مع العالم الاسلامي يشارك فيها رجال اعمال من خمسين دولة اسلامية من بينها الامارات. وفي خطوة يأمل البيت الابيض في ان تساعد في نقل العلاقات الى ابعد من الحديث المستمر منذ عقود عن الارهاب والخلافات، قال مسؤول كبير ان اوباما سيدعو رجال الاعمال الى واشنطن الاثنين والثلاثاء لتنشيط العلاقات الاقتصادية.
ودعا الرئيس الاميركي الى هذه القمة في خطاب مهم القاه في القاهرة خلال يونيو الماضي شدد فيه ايضا على اهمية بداية جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي. وقال المسؤول ان احد الاهداف الرئيسية لهذه الرؤية هو توسيع علاقاتنا التي هيمنت عليها حتى الآن بضع قضايا، عدد قليل من القضايا، على الاقل في العقد الماضي وحتى قبل من ذلك. واضاف لا ننظر الى ذلك على انه بديل لعملنا لتحريك امور مثل السلام في الشرق الاوسط او العمل على مكافحة الارهاب او حول ايران بل جزء من الجهد لاقامة علاقات اكثر تنوعا.
وسيجتمع اوباما مع 250 شخصية عربية وإسلامية، من المتميزين في مجال الأعمال والأكاديميين وقادة المجتمع المدني وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الإبتكارية، وغيرهم من المعنيين بريادة الأعمال، جاءوا من 50 دولة، تمثل 5 قارات منهم الاقتصادي محمد يونس (بنغلادش) الذي منح جائزة نوبل تقديرا بجهوده في مجال القروض الصغيرة.
وسيناقش اوباما معهم وسائل تحسين الحصول على رؤوس الاموال وتمويل الابتكارات التقنية وبرامج التبادل بينما تحاول الولايات المتحدة تحسين صورتها في نظر 5. 1 مليارات مسلم. وفي اطار خطة اوباما، تنوي الولايات المتحدة منح عقود عبر «الصندوق العام للتكنولوجيا والابتكار» المخصص لتوظيف استثمارات في الشرق الاوسط.
وقد تلقت هيئة الاستثمار الخاص وراء البحار التي تدعمها الحكومة سيلا من الطلبات في ما رأى مسؤولون اميركيون انه بحد ذاته تحسن في العلاقات. ويأتي في مقدمة المشاركين من الامارات الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، لما تحتله من مكانة عربية وإقليمية لدعم الأعمال الريادية وجهود بناء مجتمع واقتصاد المعرفة في الدول العربية، حيث تتمثل دولة الإمارات بوفد من 9 شخصيات مرموقة.
وأكد الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار، ان مشاركته في هذه القمة تركز علي أن القمة تعتبر بداية حقيقية لتعويض الخسارة المترتبة على الدور الأميركي في المنطقة خلال الفترة الماضية على مختلف الأصعدة. واشار إلى أن هناك 8 دول قادرة على قيادة وتشكيل مراكز العلم والابتكار في المنطقة ضمن مبادرة أوباما للعلوم والتكنولوجيا هي الإمارات والسعودية والعراق والمغرب والكويت وسوريا ومصر وقطر.
موضحا انه لا يمكنها النجاح، دون التنسيق والتعاون مع بقية الدول العربية. كما أنه على مستوى العلاقات التجارية، تعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لأميركا في المنطقة، تليها السعودية فمصر ثم العراق وقطر، وفق تقرير غرفة التجارة العربية الأميركية.
وشدد الدكتور عبد الله النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا على أن دولة الإمارات العربية المتحدة بشهادة وتقارير التقييم للمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والأمم المتحدة ومنظمات التقييم المختلفة، تأتي الإمارات في مقدمة الدول العربية، التي يقوم اقتصادها علي المعرفة والخدمات، آملا أن يتمحور ذلك على البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، ومن ثم فهي نموذج يحتذى به.
والأكثر من هذا أن دولة الإمارات العربية المتحدة مع كل من السعودية ومصر، تعد من أغنى الدول العربية، والأقوى اقتصاديا. بالإضافة إلى أن الإمارات تعد واحة جاذبة للعلماء والباحثين العرب لما يتوفر فيها من إمكانيات هائلة، بفضل التوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والرئيس الفخري للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
أضاف الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار، أن تنفيذ هذه المبادرة، يتطلب أن يستفيد العرب من القيم السامية في المجتمع الأميركي، التي تناسب خصوصية المجتمعات العربية والإسلامية، وتحديدا القيم الخاصة بإعلاء شأن البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، مثلما حدث خلال تنفيذ خطة الجنرال جورج مارشال وزير الخارجية الأميركي، بعد الحرب العالمية الثانية، خلال الفترة من 1948 - 1957، وكانت لها آثاره إيجابية عديدة علي دول أوروبا الغربية، وتحديدا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
وكذلك اليابان. كما أننا لا يجب أن ننظر بصورة المتوجس تجاه أميركا، ويمكن النظر للتجربة الرائدة كذلك في كوريا الجنوبية، التي أصبحت احدى أهم الدول المنتجة للمعرفة والتكنولوجيا في العالم. في هذا السياق، يمكن التعامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة على أنها حجر زاوية في تنفيذ مبادرة العلوم والتكنولوجيا في الدول العربية، كمركز للريادة والابتكار.
خاصة وأن الإمارات تتمتع بمكانة وعلاقة عالمية وعربية رائدة ومتينة، تجعلها قادرة على لعب هذا الدور الإقليمي العربي، للمساهمة في جهود بناء اقتصاد المعرفة العربي، عبر توظيف الاقتصادي والمجتمعي للعلوم والابتكار التكنولوجي. مشددا على أن العلم في أغلبه أميركي، وعلينا في الدول العربية أن نستفيد من الأساليب العلمية المتقدمة ونتائجها في الولايات المتحدة، خاصة وأنها غنية بالعلماء العرب، الذين يدركون جيدا خصوصية الدول العربية.
رؤية
قال الدكتور عبد الله عبد العزيز النجار انه من الضروري أن يمتلك جميع العرب والمسلمين رؤية واضحة خلال مشاركتهم في هذه القمة الريادية. وأن يتشاور ويتعاون العرب فيما بينهم من أجل تشكيل مجموعات عمل، تشمل وجود مراكز متخصصة في إنتاج الابتكار والتطوير التكنولوجي ولتشمل مثلا دول الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت.
وأخرى للثروة البشرية يمكن أن تشمل مصر، العراق، المغرب، سوريا، الأردن، والجزائر. ويمكن للمركز الواحد أن يجمع بين أكثر من دور في نفس الوقت بدعم من بقية الدول العربية، لأننا نتحدث هنا عن مجتمع معرفة عربي، تلعب كل دولة عربية فيه دورا مكملا لبقية الدول والأدوار، شاملة بقية الدول: اليمن، لبنان، البحرين، تونس، ليبيا، موريتانيا، السودان، جيبوتي، وجزر القمر.
دبي- «البيان»

