أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعة الشارقة عن فكرة إنشاء مركز للدراسات الإسلامية والعربية في جامعة «ميا اليابانية» العريقة من أجل خلق أرضية مشتركة من التقارب والتواصل الحضاري بين العالم العربي والإسلامي، وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات، لما فيه مصلحة الإنسانية والبشرية من جهة والشعوب الشرقية من أقصى القارة الآسيوية من جهة أخرى، والتعريف بالثقافة والحضارة العربية الإسلامية العريقة لتقديمها للشعب الياباني بصورة صحيحة بعيدة عن موجة الخلط والمغالطات الجسيمة عن الإسلام والمسلمين.

جاء ذلك خلال زيارة صاحب السمو حاكم الشارقة لمقر الجامعة في محافظة تسو اليابانية أمس الأول في إطار الزيارة العلمية والثقافية التي يقوم بها سموه حاليا لعدد من المدن اليابانية، حيث سيتم منحه اليوم الدكتوراه الفخرية من جامعة كانازاوه كما يفتتح سموه معرض التراث العربي في ذات المدينة.

ورافق سموه خلال الزيارة سعيد علي يوسف النويس سفير الدولة لدى اليابان، والدكتور عمرو عبد الحميد المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي والأستاذ الدكتور حسام حمدي نائب مدير جامعة الشارقة عميد كلية الطب والعلوم الصحية بالجامعة.

وكان في استقبال صاحب السمو حاكم الشارقة لدى وصوله مقر جامعة ميا، الدكتور اشيدا رئيس الجامعة والسيد كوامشبي رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء وسط اليابان والتي تعد أحد أكبر الشركات المتخصصة في توليد الطاقة وعميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفى الجامعي وكبار المسؤولين في مدينة ميا. وقررت جامعة ميا اليابانية تخصيص منح دراسية لخريجي كليات الطب في جامعة الشارقة لدراسة الماجستير والدكتوراه.

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي خلال اللقاء الذي جمعه برئيس الجامعة اليابانية ونوابها وعمداء الكليات وعدد من أساتذتها، أهمية التعاون الذي يربط جامعة الشارقة بمختلف الجامعات العالمية في كل من استراليا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية ومؤخرا اليابان.

وأعرب سموه عن سعادته بوجود اتفاقية للتعاون بين الجامعتين، والتي وقعت مؤخراً لتشكل تجربة فريدة في الاستفادة من التطور التقني والفني والتكنولوجي في مجال الطب والذي تتميز به جامعة ميا، كما أكد ترحيب جامعة الشارقة بطلبة وأساتذة الجامعة اليابانية في الشارقة للاستفادة من خبرات أعضاء هيئة التدريس والخبراء فيها.

من جانبه أعرب رئيس جامعة ميا عن سعادته بتشريف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لجامعته معتبرا أن هذا اليوم بالنسبة له، ولكل أعضاء الهيئة الإدارية والتدريسية والطلاب في الجامعة يوما تاريخيا سيظل يتذكره الجميع، منوها بجدوى اتفاقية التعاون بين الجانبين والتي آتت أكلها مدللًا على ذلك بالتبادل الطلابي الذي حصل مؤخرا في فترة وجيزة بعد توقيع الاتفاقية حيت ان الطلاب اليابانيين الثمانية وزملاءهم الستة من الشارقة الذين أتيحت لهم فرصة التدريب في الجامعتين أبدو انبهارهم ودهشتهم من الاستفادة العلمية التي حققوها من هذا التعاون المثمر.

وأشار إلى اتفاقية مهمة وقعت بين كلية الطب في جامعة الشارقة وجامعة ميا، وذلك في إطار التعاون الدولي في مجال صحة المجتمع، موضحا أن الاتفاقية تعمل على دفع التنمية المستدامة للمجتمعات من أجل إيجاد توازن بين النمو الاقتصادي والمحافظة في نفس الوقت على الصحة والبيئة، وعلى القيم الإنسانية والدينية وهذا المشروع تبنته وزارة التعليم العالي في اليابان وشمل جامعتي الشارقة وميا وإحدى الجامعات في تايلاند لوضع أسس هذا البرنامج ونشرها على المستوى الدولي.

وأشاد سعيد النويس سفير الدولة لدى اليابان بالعلاقات الوطيدة التي تربط بين البلدين الصديقين، وقال إن التعاون الثقافي والأكاديمي مؤشر كبير على عمق هذه العلاقات والتعاون المتبادل. بدوره أشار الأستاذ الدكتور حسام حمدي نائب مدير جامعة الشارقة إلى ما تشهده الجامعة وكليات الطب بالتحديد من تطور واهتمام من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة، لتصبح جامعة تنافس كبريات جامعات العالم بما تتضمنه من أجهزة ومعدات ومختبرات متطورة وكفاءات طبية وأكاديمية تجمعت في الشارقة من كل أنحاء العالم، مؤكدا حرص الجامعة على تنمية وزيادة التعاون مع أعرق وأكبر وأنجح جامعات العالم في مجالات مختلفة.

وقدم مجموعة من طلاب جامعة ميا الذين تدربوا في جامعة الشارقة عرضاً توضيحياً مدعماً بالصور حول تجربتهم التي وصفوها بالممتعة والمفيدة، بين مدى الاستفادة التي حصلوا عليها من خلال زيارتهم للمستشفيات وجامعات ومعاهد مدينة الشارقة الجامعية بالإضافة إلى زياراتهم الميدانية التي قاموا بها لمختلف المؤسسات الإنسانية والاجتماعية والمتاحف التراثية، والتي تشتهر بها الإمارة.

وقبل نهاية الاجتماع الذي عقد في مكتب رئيس جامعة ميا تم عرض فيلم تسجيلي عن إمارة الشارقة يعرف الجانب الياباني بالتطور الحضاري والعمراني والثقافي والأكاديمي الذي تشهده الإمارة. من جهته أشاد نورو محافظ ولاية ميا بجهود صاحب السمو حاكم الشارقة وحرصه على دعم التواصل والتعاون بين بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أن هذا التعاون يعتبر مثالا يحتذى به في العلاقات التي تربط اليابان بالدول العربية والإسلامية.

وأعرب نورو خلال حفل الغداء الذي أقامته جامعة ميا على شرف صاحب السمو حاكم الشارقة والوفد المرافق عن أمله في زيادة التعاون بين جامعتي الشارقة و«ميا» في كافة المجالات.

مهرجانات ثقافية في مدينة ميا

وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الشكر لجميع المسؤولين في جامعة «ميا» على حفاوة الاستقبال، وأشار سموه إلى رغبة الشارقة في تنظيم مهرجانات ثقافية في مدينة ميا لنشر الوعي والمعرفي والثقافي بالحضارة العربية والإسلامية من خلال الشارقة.

بعد ذلك توجه موكب صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مقر المستشفى التعليمي التابع لجامعة ميا، حيث استقبل سموه هناك رئيس مجلس إدارة المستشفى وجمعا من الاختصاصيين والاستشاريين والأساتذة الجامعيين وعددا كبيرا من رؤساء الأقسام الطبية والتمريضية والإدارية، وتجول سموه بعدها في أقسام وإدارات المستشفى المختلفة واطلع على المخططات الخاصة بالمستشفى الجديد، وهو تحت الإنشاء حاليا ويتسع لـ 685 سريرا.

وتفقد سموه بعد ذلك أقسام المستشفى التي تشمل قسم الأشعة التداخلية وقسم الأورام السرطانية عند الأطفال وقسم الكلى الصناعية والفشل الكلوي ووحدة زرع النخاع.كما تفقد صاحب السمو حاكم الشارقة خلال زيارته للأقسام المرضى واطمأن على سير مراحل علاجهم وتبادل معهم أطراف الحديث مبديا المزيد من الاهتمام للأطفال المرضى الذين شعروا بعطف وحنان سموه مقدمين هدايا تذكارية من صنعهم تعكس براءة طفولتهم.

وأكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في نهاية الزيارة رغبته في تطوير التعاون مع جامعة ميا في كافة المجالات، ووجه سموه بوضع اتفاقية للتعاون وتوقيعها في القريب العاجل في مجالات أخرى مثل البيئة والإنسانية والحضارة والهندسة الكهربائية.

(وام)