دعا الملتقى الأول للمؤسسات الداعمة للمرأة والطفل، الذي نظمته إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية أمس، إلى مراجعة بعض التشريعات الحالية الخاصة بالمرأة والطفل لتمكين المرأة من الموازنة بين أدوارها الأسرية وأدوارها التنموية، إضافة إلى إيجاد تشريعات تواجه وتحد من العنف السلبي ضد المرأة، مؤكدين أن صدور قانون الطفل بالدولة سيسهم في حماية الطفل.
كما أكد الملتقى الذي اختتم أعماله أمس، في أبوظبي، أهمية إعداد وتنفيذ خطوات منهجية لإعداد قاعدة بيانات وإجراء البحوث على المستوى الوطني لتقييم ودراسة وتحليل وضع النساء والأطفال بصورة دورية بما في ذلك الطفل المعاق، مع وجود برامج تهدف إلى تعزيز وعي كل من المرأة والطفل بالحقوق التي كفلتها القوانين الوطنية لهما.
بالإضافة إلى إدراج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحقوق الطفل والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في مناهج التعليم في المدارس والجامعات.وأكدت الدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي عضو اللجنة التوجيهية والتنفيذية للاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة خلال ورقة العمل التي قدمتها في الملتقى، أن إنجاب المرأة أصبح مهمة وطنية وواجباً في الإمارات، نظراً لانخفاض نسبة الخصوبة والخلل في التركيبة السكانية، مشيرة إلى ضرورة تعديل التشريعات والقوانين المتعلقة بتشجيع عمل المرأة مع رفع نسب الإنجاب.
حقوق المرأة
وقالت خلال الملتقى الأول للمؤسسات الداعمة لحقوق المرأة والطفل الذي نظمته إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية أمس، أنه تقرر تشكيل لجنة مشتركة مع الاتحاد النسائي العام والجمعيات النسائية بالدولة لمراجعة قانون الموارد البشرية، وبشكل خاص ما يتعلق بالمرأة العاملة وإجازة الأمومة وإجازة الرضاعة.
وأكدت أهمية تخفيف ساعات العمل عن المرأة الحامل وتفعيل إنشاء دور الحضانات في المؤسسات الحكومية وزيادة مدة إجازة الوضع، كما هو معمول به في معظم الدول، ودراسة وضع المرأة العاملة في قانون الموارد المدنية، بالاستناد إلى قانون 2001 الذي كان يمنح المرأة إجازة أمومة تصل إلى 6 أشهر.
كما أكدت ضرورة إضافة إجازة أبوة في قانون الخدمة المدنية في الفترة الأولى لولادة الطفل، لأهمية مشاركة الأب مع الأم في تربية الطفل والاهتمام به خاصة خلال الأشهر الأولى. كما دعت القبيسي إلى تضافر جميع أجهزة الدولة ابتداءً من صانعي القرار وجميع المؤسسات التشريعية والقانونية والتنفيذية والجهات القائمة لدعم ورعاية الأسرة والمرأة والطفل.
وتوفير الوقاية والحماية والرعاية للمرأة وللطفل بضمان كامل حقوقهما وحمايتهما من شتى أنواع الضرر والعنف والإصابات والحوادث سواء كان بشكل متعمد أو غير متعمد، معلن أو خفي، داخل المنزل أو ضمن نطاق الأسرة أو المدرسة أو أنظمة الرعاية الحكومية أو أنظمة العدالة أو في أماكن العمل أو المجتمع، ضمن الإطار العام لما تقتضيه شريعتنا السمحاء التي كرّمت المرأة بمنحها كامل حقوقها، وأوصتنا برعاية وحماية الطفل والأسرة.
وكذلك حماية حقوقها التي كفلها دستور الدولة، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين المكملين لها والعهود الدولية وحقوق الإنسان.
ويجب أن تكون المنظومة العامة للعمل نحو حماية حقوق المرأة والطفل وتقديم جميع سبل الرعاية لهما، مترجمة بشكل واضح في الاستراتيجية العامة للدولة ومعطى لها الأولويات ضمن الأهداف الاستراتيجية والمبادرات في جميع مؤسسات الدولة والجهات الرسمية المعنية ومرصود لها الميزانيات اللازمة لتنفيذها ومحدد لها مؤشرات الأداء كعنصر مهم للتقييم وتطوير الأداء باستمرار.
وأضافت القبيسي: كما يجب أن يكون دور المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص تكاملياً من ناحية سن القوانين ووضع التشريعات والاستراتيجيات وتحديد الأدوار التنفيذية والمهام ضمن خطط عمل زمنية يتم التنسيق بين جميع الجهات المختصة بناءً عليها، ويتم تقييمها بشكل دوري بناءً على قاعدة معلومات محدثة ودراسة واقعية دقيقة للوضع الراهن.
إلى ذلك أكد الدكتور طارق الحبيب، الإخصائي النفسي، أن المعاناة الناتجة عن العنف الأسري الواقع على الأطفال (مزدوجة)، فبالإضافة إلى معاناة الأطفال أنفسهم بسبب الاعتداء والإهمال، هناك الكثير من الآفات الاجتماعية التي تنتج عن الاعتداء، فمعظم السجناء البالغين والأشخاص الذين يمارسون العنف أو يعتدون جنسياً على أطفالهم، هم أنفسهم تعرضوا للاعتداء والإهمال في طفولتهم.
وقال إن الإحصاءات تشير إلى أن 70% من الاعتداءات على الأطفال يرتكبها رجل البيت و50 _ 70% من الرجال الذين يعتدون على نسائهم يعتدون على أطفالهم، إضافة إلى أن 70% من النساء اللاتي يتعرضن للاعتداء يعلن أن المعتدي يعتدي على أطفالهن أيضاً.
وأوضح أنه في بعض الإحصاءات العربية تتقارب نسب المعتدين من الأقارب والغرباء، وربما تزيد نسبة الغرباء، ولا يمكننا اعتبار ذلك حقيقة واقعية، بسبب التكتم الشديد المرتبط بحالات الإيذاء من قبل الأهل وصعوبة الكشف عنها واكتشافها.
اختلافات متنوعة
وقال إن الفتيات في سن 4_5 سنوات تزداد نسبة تعرضهن للإيذاء، وتستمر الزيادة إلى سن البلوغ وما بعده، ويزداد الأطفال الذكور في بعض البيئات الصحراوية، وهناك اختلافات متنوعة في نسب الحدوث والسن الحرجة، وفقاً لبيئة المدينة أو الريف أو البادية أو المجتمع.
وكان اللواء الركن خليفة حارب الخييلي، وكيل وزارة الداخلية بالإنابة، قد افتتح أعمال الملتقى أمس، وأكد أن دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة أولت اهتماماً مبكراً بالإنسان وصون كرامته، باعتباره الثروة الحقيقية لبناء الأسرة وحفظ كيان المجتمع، من خلال ما نصَّ عليه الدستور والتشريعات ذات الصلة من حقوق، كما أنشأت المؤسسات والهيئات المعنية برعاية حقوق المرأة والطفل والأسرة من كافة النواحي الصحية والإنسانية والاجتماعية.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
