أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن العالم يواجه اليوم تحديات جسيمة تهدد مستقبلنا، سواء من حيث استنزاف مصادر الوقود الأحفوري، أو المخاطر المحتملة الناتجة عن تغيير المناخ في العالم، أو الزيادة الهائلة في عدد السكان، أو زيادة الطلب على الطاقة، وأنه يمكن إيجاد الحلول المثلى لهذه التحديات الراهنة التي تواجه العالم من خلال الابتكارات التقنية الحديثة.

ونوه معاليه في الوقت نفسه إلى أن العديد من الصعوبات قد تعيق عملية تطوير وتنفيذ هذه التقنيات الجديدة، والتي تشمل الحواجز الفنية، والعقبات التقنية، وضرائب الاستيراد، وإجراءات الموافقة، والوعي غير الكافي بالفرص المتاحة المتصلة بهذه التقنيات الجديدة.

جاء ذلك خلال افتتاح معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس مؤتمر التحديات الهندسية الثاني تحت شعار «التحديات: الماضي والحاضر والمستقبل»،في كلية دبي للطلاب بحضور الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنيا العليا ومطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي وعدد من المسؤولين، ومشاركة أكثر من 700 مشارك من طلبة برامج الهندسة في كليات التقنية العليا، إضافة إلى ممثلي جهات العمل المختلفة المدعوين والمسجلين، وكبار الشخصيات المدعوين من دبي، وعدد من طلبة المؤسسات الأكاديمية الهندسية المحلية الأخرى.

وأضاف معاليه: إن تكنولوجيا النانو حقل ثوري يَعِد بالكثير من الفوائد والمزايا في كافة مجالات الأنشطة الإنسانية، غير إنه لا بد من ترجمة هذه التكنولوجيا إلى منتجات وخدمات وعمليات آمنة واقتصادية وأخلاقية تتناسب مع احتياجات المستهلك، مشيرا إلى أهمية التعاون بين الحقول المتعددة وتضافر الجهود بين الباحثين والتقنيين حول العالم بما يحقق الإفادة القصوى من الابتكارات الهندسية والتقنية، حيث يُفترض في المهندسين والعلماء والمديرين وصانعي السياسات في العالم تولي مسؤولية التعامل مع جميع جوانب التحديات الهندسية والتقنية.

وقال إن مؤتمركم اليوم ما هو إلا انعكاس واضح لمدى أهمية وتأثير التقنيات الهندسية على طريقة العلم والعمل، وأن الإبداعات الهندسية المطردة ساهمت في ابتكار التقنيات الآمنة النظيفة المستدامة التي يسهل اقتنائها والاعتماد عليها، وفي الواقع، ساهمت الممارسات الهندسية الفاعلة في تطوير الإنجازات البشرية وتحقيق التنمية الاقتصادية وتوسيع آفاق الخيال.

ترحيب بالمشاركين

وتقدم معاليه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتوجيهاته الحكيمة وقيادته الرشيدة، وبموفور التقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مثمنا الالتزام الراسخ لقادة الدولة بتطوير التعليم، والإبداع، والتكنولوجيا، والتجارة.

كما رحب معاليه بالمشاركين في المؤتمر،وخاصة المتحدث الرئيس الدكتور آرثر كارتي الذي نتطلع إلى الاستماع إلى كلمته حول موضوع تكنولوجيا النانو، وإلى كلمات وعروض المتحدثين البارزين الآخرين.وأشاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالمشاركة الطلابية الواسعة في أنشطة المؤتمر، معبرا عن سعادته الاحتفال بالمبادرات الإيجابية لطلبتنا الذين يُظهرون تفكيرهم الإبداعي والتزامهم الجاد بالتفوق الأكاديمي.واطلع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان على مشروعات الطلبة المعروضة خلال جولة رافقه فيها الحضور وأبدى إعجابه الكبير بإنجازات طلبة كلية دبي للطلاب.

بيئة مناسبة

وأكد د. طيب كمالي أهمية هذا المؤتمر الذي يأتي بمبادرة من الكليات من أجل إتاحة الفرصة للعاملين فى القطاعات الهندسية والتقنية للالتقاء فيما بينهم والتطرق إلى المسائل المتعلقة بتحسين تكنولوجيات الهندسة وممارساتها، وكذلك التعرف على أحدث الاساليب العلمية والتقنية التى تأخذ بها المؤسسات العالمية العريقة فى المجالات الهندسية المختلفة، كما يوفر المؤتمر بيئة مناسبة تمنح للمهندسين فرصة الالتقاء باختصاصيين دوليين ومحليين بغرض مناقشة السبل الكفيلة بمواجهة التحديات التكنولوجية القائمة من خلال تحسين تكنولوجيات الهندسة المستخدمة في المنطقة.

الطاير يستعرض التحديات التي واجهت مشروع مترو دبي

استعرض مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في كلمة ألقاها خلال المؤتمر التحديات التي واجهت مشروع مترو دبي، وقال إن فريق القيادة واجه عدداً من التحديات في مشروع مترو دبي منها الوقوف على التفاصيل الهامة للمشروع، والتصميم الهندسي الفريد لمحطات المترو الذي يأخذ شكل الصدفة، وكذلك تنفيذ ونقل وتركيب القوالب الخرسانية الضخمة التي يتراوح طول كل قطعة بين 24 إلى 72 متراً،.

وتنفيذ وتركيب 16 جسرا عملاقا للمشاة تربط محطات المترو بالجانب المقابل لشارع الشيخ زايد، إلى جانب الأنظمة الالكترونية والكهربائية والميكانيكية والهندسية التي يقدر عددها بـ 16 نظاما في مشروع المترو، وانجاز أنفاق المشروع التي يقدر طولها بنحو 15 كيلومترا، حيث تم استخدام ثلاثة أجهزة حفر عملاقة «الوقيشة» يزن كل منها ألف طن، وتبلغ تكلفة كل جهاز 25 مليون درهم، وكذلك التغلب على المشاكل التقنية مثل نظام تهوية أنفاق المترو، واتخاذ القرارات الإستراتيجية مثل الافتتاح المرحلي لمحطات الخط الأحمر، والالتزام بافتتاح المشروع في الموعد المحدد له وهو 9/ 9/ 2009، والتنسيق مع الأطراف المختلفة في المشروع، والتعامل مع مهندسين وعمال من جنسيات مختلفة.

وأشار الطاير إلى أن فريق القيادة انطلق في التعامل مع هذه التحديات من الالتزام التام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي تم نقلها لجميع العاملين في المشروع سواء كانوا من موظفي الهيئة أو من التحالف المنفذ للمشروع، وتم التأكيد للجميع أن قرار افتتاح مشروع مترو دبي في الموعد الذي حدد سلفا عند توقيع العقد في عام 2005، هو قرار لا رجعة فيه، وان الجميع مطالب بالعمل وفق هذه المعطيات، لافتا إلى أنه تم حشد كافة الطاقات والموارد في جميع المؤسسات والقطاعات في الهيئة لضمان انجاز المشروع في الوقت المحدد.

كما استعرض الطاير عددا من القرارات التي تم اتخاذها وكان لها تأثير كبير في تسريع وتيرة العمل في المشروع منها قرار تأسيس ملتقى مشروع مترو دبي الذي يضم كبار المسئولين في الهيئة والشركات المنفذة للمشروع والاستشاري، لضمان سرعة اتخاذ القرارات حيال القضايا الرئيسية، وتولي رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي القيادة المباشرة للمشروع اعتبارا من شهر مايو 2009، وتم بناء على الزيارات الميدانية للمواقع التي أصبحت بصورة يومية مع اقتراب موعد التشغيل، اعتماد نظام تدوير المشرفين على الموقع، وصرف المكافأة الفورية للمشرفين المتميزين في عدد من المواقع، مشيرا إلى انه بناء على مجموعة من المعطيات تم اتخاذ قرار التشغيل المرحلي لمحطات الخط الأحمر.

وأضاف تم اختيار المحطات التي تم افتتاحها بناء على معايير أهمها الكثافة السكانية في المنطقة التي تخدمها كل محطة لتوفير الراحة لسكان المناطق القريبة منها، وتوفر الأنشطة التجارية في المنطقة التي تخدمها كل محطة، ووجود مجموعة من الأنشطة الحكومية القريبة من كل محطة، إلى جانب ارتباط المحطة بمواقف المركبات متعددة الطوابق، وارتباط المحطة بوسائل المواصلات الأخرى مثل الحافلات ووسائل النقل البحري، وأخيرا وليس آخرا عدد الركاب المتوقع لكل محطة.

دبي ـ وائل نعيم