أدانت المحكمة التأديبية العليا في مصر أمس 58 مسؤولًا وموظفاً بالهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية وقطاع النقل بوزارة النقل في قضية عبارة «السلام 98» التي غرقت في فبراير 2006 وراح ضحيتها 1033 راكباً وأصيب 377 آخرين.

وقضت المحكمة بفصل 11 موظفاً من الخدمة، وإحالة 15 إلى التقاعد، ووقف 21 آخرين عن العمل لمدة ستة شهور، وخصم راتب شهر لثلاثة موظفين، وتغريم ستة آخرين بغرامة تعادل خمسة أضعاف الأجر الذي كان يتقاضاه كل منهم في الشهر عند انتهاء الخدمة، وتوجيه عقوبة اللوم لاثنين آخرين.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه شاب تشغيل عبارة «السلام 98» منذ بدء عملها في الموانئ المصرية مخالفات صارخة انطوت على إهدار لأحكام التشريعات المعمول بها، بما فيها الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار لعام 1974 التي صادقت عليها مصر.

وأشارت إلى أن التقارير الفنية أوضحت أن إبحار تلك العبارة حسبما ورد بشهادة تحديد المسار الصادرة من الحكومة البنمية باعتبارها دولة العلم لا يكون إلا على الخطوط الملاحية التي لا تبعد عن اليابسة بأكثر من 20 ميلًا بحرياً، حرصاً على سلامة الركاب.

وأضافت المحكمة أن ملاك العبارة تواطؤوا مع المختصين بالهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية وقطاع النقل البحرية بوزارة النقل، حيث أصدروا ترخيصاً وشهادات ركاب أجازت عمل تلك العبارة في رحلات دولية تزيد مسافتها على أكثر من 20 ميلًا بحرياً.

وكشفت التحقيقات أن المختصين بالجهات المشار إليها سمحوا بتشغيل العبارة رغم افتقارها، في جميع رحلاتها بما فيها الرحلة التي غرقت فيها، لأبسط معدات السلامة البحرية، إذ تبين أن هذه العبارة ظلت تعمل منذ بدء ترخيصها في ديسمبر 1999 برماثات نجاة وطفايات حريق غير صالحة للاستخدام.

وذكرت المحكمة أنه قبل الحادث بعدة أيام قام الجانب السعودي بميناء ضبا بالتفتيش على العبارة فوجد المرآب في حالة سيئة ويحتوي على براميل بها مواد بترولية فطالب برفع هذه المواد، إلا أن المختصين بإدارة التفتيش البحري بالسويس وسفاجا أغفلوا رفع تلك المواد من العبارة عقب عودتها وقبل سفرها في رحلتها الأخيرة التي غرقت أثناء عودتها منها، ونجم عن ذلك اشتعال النيران التي تسببت في غرق العبارة.

القاهرة ـ عماد الأزرق