طالبت المحكمة الاتحادية العليا الجهات التشريعية المختصة في الدولة، بما فيها مجلس وزراء الاتحاد، بالإسراع في سن قانون يقرر ميعاداً قصيراً لسماع دعوى إلغاء القرارات الإدارية، بما يحصن بفواته القرار، حفاظاً على الاستقرار الإداري الذي نتج عن مرور زمن على اتخاذ القرار، وخشية أن يأخذ القضاء دور المشرع تحت غطاء الاجتهاد في فهم النصوص القانونية أو تفسيرها، ما قد يؤدي إلى المساس بمبدأ فصل السلطات الذي اعتنقه دستور الدولة.

جاء ذلك في حيثيات الحكم الذي أصدرته المحكمة، برئاسة الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا، وأعادت بموجبه موظفاً إلى عمله بعد قرار إحالته على التقاعد بخمس سنوات، حيث أوضح الدكتور عبدول أنه نظراً لأن المشرع لم يحدد ميعاداً خاصاً لسماع دعاوى إلغاء القرار الإداري، الأمر الذي يتعين بشأنه الرجوع إلى الميعاد العام الطويل، باعتباره الأصل في سماع الدعاوى، وحيث إن المادة (75) من قانون إنشاء المحكمة الاتحادية رقم 10 لسنة 1973، أعطت المحكمة صلاحية تطبيق القانون المقارن.

في حال عدم وجود قانون اتحادي أو محلي يحكم المسألة المعروضة عليها، إلى أن حد هذه الصلاحية، إكمال نقص أو سد فراغ في التشريع الوطني، دون أن ترقى تلك الصلاحية إلى حد استحداث مواعيد وأجال لسقوط الدعاوى أو لعدم سماعها، أو رسم طرق طعن في الأحكام، لاتصال كل ذلك بالنظام العام، ولما كان تحديد ميعاد معين لسماع دعوى إلغاء القرار الإداري، يؤدي تفويته إلى تحصين القرار من رقابة القضاء، هو استحداث لأجل إجرائي جديد لم يرد في تشريع وطني، وليس هو سد لنقص أو إكمال لفراغ في تشريع قائم، ومن ثم فإن الاستعانة بالقانون المقارن لاستحداث هذا الإجراء غير جائز.

وأضاف العبدول في شرحه لحيثيات الحكم، أن مبدأ إخضاع ميعاد سماع دعوى الإلغاء للتقادم الطويل، أدى في الواقع العملي إلى نتائج غير مقبولة، إذ مس هذا المبدأ على نحو خطير بما يقتضيه الصالح العام من استقرار الأوضاع الإدارية وثبات المراكز القانونية التي أنشأها القرار الإداري، وعدم المساس بها عملاً على بث الثقة والاطمئنان في نفوس الأفراد واستقرار حقوقهم، واستمرار نشاط الإدارة في انتظام، مشيراً إلى أن الواقع العملي قد كشف عن أضرار ناتجة عن دعاوى بإلغاء قرارات إدارية أصدرتها إدارات الدولة رغم عيبها.

رغم مضي مدد طويلة على صدورها، وعلم رافعي تلك الدعاوي اليقيني بالقرارات وقبولهم لها، مما أضر بسير العمل في تلك الإدارات، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا لا تملك سوى أن ترفض طلب العدول وتقر المبدأ الذي سارت عليه دوائر المحكمة، كي لا تأخذ المحكمة دور المشرع، مشيراً إلى إمكانية الاقتداء بما قام به المشرع الاتحادي في المادة (116) من قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، الذي ينص على أنه يجوز لذوي الشأن رفع دعاوى لم تسقط بمرور الزمان طبقاً لقواعد قانون المعاملات المدنية الاتحادي، بحسبان أن فكرة مرور الزمن المسقط للدعوى لا تتعارض في مفهومها أو طبيعتها مع روابط القانون العام.

أبوظبي ـ «البيان»