أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن قضية احتلال جمهورية إيران الإسلامية لجزرنا الثلاث «طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى» ستظل عاملاً سلبياً في علاقة الدولة مع إيران ومؤثرة ومؤلمة لكل مواطني الدولة.
وقال أمام المجلس الوطني الاتحادي أمس، إن الإمارات حاولت إنهاء هذا النزاع الذي يسمونه سوء فهم، ونحن نسميه احتلالاً لحل قضية الجزر بشكل نهائي، وطلبنا وساطات مع بعض الدول، وحاولنا إقناع الجانب الإيراني بالذهاب لمحكمة العدل الدولية ولكن ظل متعنتا ورافضا لكل مبادراتنا.
وناقش المجلس سياسة وزارة الخارجية في جلسته العاشرة من دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدها برئاسة معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس، وبحضور معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، ومعالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
وأشار سموه إلى أن احتلال أي أرض عربية أياً كانت هو احتلال وليس سوء فهم، سواء كان احتلالاً إسرائيلياً للجولان أو لجنوب لبنان أو الضفة الغربية وغزة، فهو احتلال مثل احتلال أي أرض أخرى في دولة عربية، ولا توجد أرض عربية أغلى من أرض عربية أخرى، وأنا كإماراتي لا بد أن أكون متحسسا من احتلال أرضي أكثر من احتلال ارض غيري، وإلا سيكون المرء كمن يكذب على نفسه.
وأكد سموه انه لا يقارن بين إسرائيل وإيران إلا أن الاحتلال هو الاحتلال، فهو غير قانوني في العرف العربي، معرباً سموه عن أسفه بأن احتلال الجزر الإماراتية تقوم به دولة إسلامية صديقة جاء عقب تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر 1971 باستغلالها فرصة خروج الإمارات من الانتداب البريطاني واحتلال جزء من أراضيها، ولكن رغم ذلك لنا علاقات معها وخاصة على الصعيد الاقتصادي.
ودعا سمو الشيخ عبد الله بن زايد المواطنين إلى أن يفكروا بشكل مختلف لدعم إخوانهم في جزيرة أبوموسى التي تضم مئات من الأسر تحت الاحتلال الذي يمنع التواصل معهم ومع وطنهم، مما أدى إلى أن توصيل المساعدات إليهم أمر يكاد معدوما، فإمكانية توصيل مواد البناء والخدمات الأخرى إليهم مستحيل، كما أن إيران ترفض أن نوفر لهم مدرسين أو أطباء أو ممرضين.
وأكد أن جزءاً من المسؤولية يقع على وسائل الإعلام لعدم تسليطها الضوء على هذه الأسر الإماراتية وهم تحت الاحتلال الإيراني، فالإمارات لا تستطيع أن تساعد مواطنيها في أبوموسى رغم كل الجهود التي تبذلها الحكومة الاتحادية وحكومة الشارقة، وهذا جانب هام يجب أن نهتم به اليوم وليس غدا.
وقال إن الدول التي يدخل رعاياها إلى الإمارات بدون الحصول على تأشيرات مسبقة والبالغ عددهم 34 دولة هي دول «الشنجن» وهي لا تستطيع أن تكون إحدى دولها لديه علاقات متميزة بمعزل عن باقي الدول الأخرى، ولكن فرصتنا لوجود علاقات تفضيلية ما تزال قائمة، ولكن ما تزال هناك بعض المعوقات، مشيرا إلى أن هذا لا يعني تعدياً على القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وبقدر الإمكان نحاول علاج هذه الموضوع.
وأشار إلى أن الإمارات منحت رعايا هذه الدولة معاملة تفضيلية خلال التسع سنوات الماضية على الرغم من أن المواطن يعاني من الحصول على تأشيرات لهذه الدولة، ولكن على الجانب الآخر استفادت الكثير من القطاعات بالدولة ومنها العقاري والسياحي وغيره من دخول رعايا هذه الدول، رغم أن هناك بعض الحالات السلبية من قبل إعداد محدودة من أبناء هذه الجنسيات..
وأشاد سموه بالمؤسسة الأمنية في الدولة وبدور شرطة دبي على الدور الرائع والمثمر التي قامت به في حل لغز قضية اغتيال محمود المبحوح، وهذا محل فخر وتقرير لكل مواطن بالدولة، مشيرا الى انه منذ البداية كان هناك تواصل مستمر مع الأطراف الأخرى لمتابعة العملية وحدث تجاوب من الدول التي استخدمت جوازاتها في العملية، ولكن كان هناك تفاوت في التجاوب، ولكن بعد مضي ايام وبعد الاجتماع وسفراء وممثلي هذه الدول تم التوضيح لهم بأن علاقة الدولة بهذه الدول سوف تتأثر سلبا في حال عدم التعاون في هذه الجريمة.
وأكد أن الإمارات ستلاحق المتورطين في اغتيال المبحوح بشكل قانوني ومنظم يوضح أن الإمارات بلد قانون، مشيرا إلى أن الإمارات حصلت على دعم في هذه القضية من دول مجلس التعاون والجامعة العربية في قمة سرت الذي كان بيانها قويا ومؤيدا للإمارات وحق الدولة في ملاحقة هؤلاء الأشخاص.
ورفض سمو وزير الخارجية ربط المساعدات الخارجية للدولة بعلاقاتها الخارجية، مؤكدا أن هذا الربط يبتعد عن الجانب الإنساني لهذه المساعدات، وأنه يجب الفصل بين الحالات الإنسانية ولكن ستبحث الدولة عن آلية للاستفادة من المنح والقروض الخارجية لمساعدة القطاع الخاص بالدولة في تنفيذ المشاريع في هذه الدول.
وقال سلطان القرطاسي مدير إدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية خلال الجلسة، إن الحكومة الإماراتية شكلت لجنة لإعادة أبناء المواطنين في الخارج، حيث تم حصرهم في كل من مصر وسوريا والمغرب والهند، وجار حاليا العمل علي إعادتهم ورعايتهم داخل الإمارات في القريب. ووافق المجلس علي مشروع تعديل قانون الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وبموجبه تقرر أن يكون رئيس الهيئة بدرجة وكيل وزارة، وعضوية ما لا يقل عن تسعة أعضاء من ذوي الخبرة والاختصاص، من بينهم عضو عن كل إمارة، وشهدت الجلسة توجيه أربعة سؤال إلى الحكومة وتولى الوزراء المعنيون الرد عليها.
البيئة المناسبة للعمل
أشار سمو وزير الخارجية إلى أن الدولة وفرت البيئة المناسبة للعمال في مواقع العمل، وتحسين معايير السكن وغيرها، وشهدت العام الماضي طفرة كبيرة في هذا الأمر من قبل العديد من الجهات كوزارات العمل والشؤون الاجتماعية والصحة والبلديات، ولكن ما تزال هناك أخطاء ومشاكل يجب علاجها للاستفادة حتى لا تكرر الأخطاء التي حدثت في الماضي.
وقال سموه ردا على سؤال حول دور الوزارة في توعية المجتمع بالاستحقاقات المفروضة على الدولة نتيجة استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ارينا» ووجود أعضاء ليس للدولة علاقات معها مثل إسرائيل بالدولة، إن استضافة الوكالة يخضع لشروط وضوابط على الدولة المضيفة، وهي عدم معاملة دولة مشاركة في الوكالة معاملة مختلفة عن الوفود الأخرى.
وأكد أن مشروع الإمارات النووي محل اهتمام الكثير من دول العالم، لوجوده في دولة منتج للنفط والغاز وفي منطقة حساسة، ولكنه يمثل نموذجا للشفافية والالتزام بالمعايير الدولية وفقا لاتفاقية الحد من الانتشار النووي، وهو برنامج مهم لتوفير الطاقة النووية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
