ألقى النيل عباءته
فوق البر الشرقي، ونامْ
هذا الشيخ المحنيُّ الظهر
احدودب..ثم تقوّس عبر الأيام
العمر امتد، وليل القهر اشتد
وصاغ الوراقون
فنون الكِذبة في إحكامْ!
لكن الرحلة ماضية...
والدرب سدود
والألغام!
حمل العُكَّازَ،
وسار يحدق في الشطآن،
وفي البلدانْ
قيل: القاهرةُ ـ توقفَ..
جاء يدق الباب ـ ويحلمُ
هل سيصلي الجمعة في أزهرها؟
يمشي في (الموسكي) و(العتبة)
يعبر نحو القلعةِ..
أو يتخايل عُجْباً في ظل الأهرام
وقف الشيخ النيل يحدق
لم يلق وجوهاً يعرفها
وبيوتاً كان يطل عليها
وسماء كانت تعكس زرقته..
وهو يمد الخطو،
ويسبق عزف الريح،
ويفرد أشرعة الأحلام
وقف الشيخ النيل .. يسائل نفسه:
هل تتغير سِحَن الناس..
كما يتغير لون الزيّ؟
وهل تتراجع لغة العين..
كما يتراجع مد البحر؟
فاروق شوشة
(شاعر مصري ولد في عام 1946)