خالدة مدرسة في عمر الثلاثين، لديها أربعة أبناء، أرهقها العمل كثيرا ولكنها لا تستطيع ترك وظيفتها والجلوس في البيت، لأن زوجها عاطل عن العمل ولا يتقن غير ضربها وإهانتها، ومطالبتها بدفع أقساط المدارس للأولاد، ودفع فواتير الكهرباء والماء، وأقساط السكن، بالإضافة إلى ديونه المتراكمة، وفي حال حصوله على وظيفة جيدة فإنه يقوم بإرسال راتبه إلى أمه وإخوته مع أنهم ليسوا بحاجة إلى المال.
فكرت كثيرا بالطلاق، ولكنها كانت تتراجع خوفا من أن يأخذ أبنائها منها وهم ثروتها في الحياة، قررت أن تصبر وتتوكل على الله وتتحمل أذية زوجها وتعامله العنيف مع أبنائه أحيانا.
إلى أن هددها بهدم مستقبلها المهني وإرجاعها مع الأولاد إلى بلدهم الأم، حيث لا يمكنها التأقلم وهي التي عاشت واعتادت على الغربة، إن لم تقم بتسجيل نصف الأرض التي تمتلكها باسمه، ولأنها لا تفكر إلا في إرضاء الله والمحافظة على بيتها.
خضعت لشرطه، لعل الله يبعد شره عنها، وعلى الرغم من تضحيات خالدة الكثيرة، إلا أن زوجها عرف بطريقة ما أن لديها حساب توفير في أحد البنوك وأصبح يخفي ما يملكه من مال حتى تضطر هي إلى صرف ما بحوزتها، ولكنها قررت هذه المرة أن تضع حدا لجشعه وتظاهرت بأنها لا تملك شيئا.
وكانت النتيجة أنه أصر على تعكير مزاجها في كل صباح، فمرة يخبئ مفتاح البيت حتى لا تذهب إلى العمل، ومرة يقوم بضرب أبنائه بقسوة، وأحيانا يرفض إيصال أبنائه إلى المدرسة صباحا حتى تضطر هي إلى التأخر على دوامها وتوصيلهم بنفسها، وكثيرا ما يقوم بضربها بالمساء حتى تجد صعوبة في النهوض صباحا.
والمثير في شخصية خالدة أنها ومع كل هذه الظروف القاهرة لا تزال مبتسمة ومن يراها يعتقد أنها تعيش من دون مشاكل وهموم، وعندما سألتها عن السر أجابت قائلة «من يكن مع الله فهو حسبه».
ريما عبدالفتاح
