لم أكن أتخيل يوما أن يرفع أخي السكين في وجهي، وأن أهرب منه إلى غرفتي، وأن أسمع طعنات سكينه على ظهر الباب..

ولكن ذلك حصل وصدمني بقوة، تفاصيل تجربتي بدأت عندما وضع ابن عمي خاتم الخطوبة في يدي، لم أكن أعرفه جيدا، بسبب الغربة، ولكن معظم أفراد العائلة مدحوه أمامي، فوافقت على الخطوبة بشكل مبدئي إلى أن أتعرف عليه جيدا، وعندما عدت إلى دولة الإمارات انشغلت في دراستي وامتحاناتي.

ولكنه كان يضايقني باتصالاته ولا يتفهم أن علي التركيز حتى أحقق نتائج عالية وأتخرج من الجامعة، حاولت أن أفهمه ظرفي عدة مرات، ولكنه كان يسمعني عبارات وقحة ويمن علي أنه تقدم للزواج مني، فما كان مني إلا أن أخبرت أمي وأبي بما حصل ووضعت لهما خاتم «النحس» على الطاولة، وقلت لهما «نصيبي ليس مع ابن عمي».

توقعت أن تقف عائلتي إلى جانبي، ولكنهم لم يفعلوا، بل صدقوا أكاذيب ابن عمي الذي اتهمني أمامهم بالجنون، وقال لهم «إن تغيرت سوف أتزوجها»، وكأنني شجرة خريف عارية لا ينظر إليها أحد، اعتقدت بأن والدي سيغلق سماعة الهاتف في وجهه ولكنه قال له «معك حق يا ابن أخي».

ولم أصدق عيناي عندما هجم أخي علي بالسكين يريد أن يقتلني، فماذا فعلت؟!، فنحن لا نزال في بداية الطريق وكانت خطبة لا أكثر؟!، كما أنه لا توجد عواطف متبادلة بيني وبين ابن عمي، ولا أدري لماذا بدأ والدي بلطم وجهه، وكأنني أصبحت مطلقة!

تحملت الإهانات، والعبارات الجارحة والضرب، كما منعت من الذهاب إلى الجامعة، والأصعب أنني رأيت الوجه الآخر من جميع أفراد عائلتي، فمن يراهم عادة يعجب بطريقة تفكيرهم وانفتاحهم، ونضجهم، ولكنني لمست نفاقهم وخوفهم من أعمامي، الذين قاموا بتزويج جميع بناتهم من دون إخبار والدي أو حتى أخذ مشورته، المهم أنني اليوم تخلصت من ذلك الخبيث، وبدأت حياتي من جديد، أنافق جميع من في البيت من أجل مصلحتي وإنهاء دراستي الجامعية.

مريم صابر