توفيق الله لآمال ابنة الخامسة والعشرين عاما جعلها متميزة عمن سواها، حيث ساعدتها طبيعتها الاجتماعية الودودة، وذكاؤها وسرعتها في التعلم، في العمل في إحدى الشركات أثناء دراستها، وعندما تخرجت من الجامعة لم تجلس طويلا في البيت ولم تبذل مجهودا كبيرا في البحث عن وظيفة تتناسب مع تخصصها وهو إدارة الأعمال، كما فعلت زميلاتها.

كانت آمال تؤمن بأهمية إكمال الدراسات العليا، والسيارة في حياة المرأة، فقررت أن توفر مبلغا معينا في كل شهر حتى تستطيع تحقيق آمالها، وبالفعل وفقها الله في ذلك، حيث كانت تعطي والدتها مصروفا شهريا للمنزل يخفف العبء على والدها، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن.

وتم نقل والدها في أحد الأيام إلى المستشفى، فقد كان مدخنا مجنونا ويحتاج إلى عملية القسطرة بسرعة، في تلك اللحظة اختلطت مشاعرها، فهي خائفة على والدها، ولا تريد أن تطلب مساعدة مادية من أقاربهم، كما أنها تريد تحقيق طموحاتها، وبعد تفكير وتوتر قررت أن تضحي بالمبلغ الذي قامت بتوفيره، وكانت متأكدة من أن الله سيعينها وسيرزقها.

وبعد مرور خمسة أشهر من خروج والدها من المستشفى، تم الاستغناء عن خدماتها في العمل، وحزنت حزنا كبيرا، وظنت أنها لن تستطيع الوقوف من جديد، وبينما كانت تراجع مكتب الحسابات لتأخذ مستحقاتها المالية، اكتشفت أنها ستحصل على ضعف المبلغ الذي وفرته في السابق.

وكل ذلك بفضل الإجازات السنوية التي لم تكن تأخذها بسبب حبها الشديد لعملها، ولم يمض يومان فقط حتى تلقت عرضا للعمل في إحدى الشركات المعروفة، ففرحت فرحا شديدا، وقررت مضاعفة اجتهادها وطاقتها.

ريما عبدالفتاح