حافظتْ جزيرة بوطينة في الغربية، أول وأكبر محمية بحرية في المنطقة، على تنوع بيولوجي غني وبيئات طبيعيةٍ مزدهرة، ما أهلها للترشح في مسابقة عجائب الطبيعة السبع، وتحتل المرتبة 28 من بين المناطق الطبيعية في العالم التي وصلت إلى التصفية النهائية، حيث ستعلن نتائجها العام المقبل، وذلك على الرغمِ منْ الظروفِ المناخية والطبيعة القاسية في الخليج العربي.
وتضم بوطينة موائل بحرية حساسة تؤوي أنواعاً ذات أهمية إقليمية وعالمية. فبالإضافة إلى مناظرها الطبيعية الأخّاذة والسلاحف البحرية التي تعشّش فوق سواحلها، وشعابها المرجانية التي نجحت في مقاومة فترات عصيبة من الحرارة والملوحة، فإن مياه هذه الجزيرة تحتضن ثاني أكبر مجموعة من أبقار البحر في العالم، وهي الثدييات البحرية المهددة عالمياً بالانقراض.
ولذلك، فإن بوطينة هي واحدة من المناطق المهمة والرئيسة في «محمية مروح»، التي تعتبر أول وأكبر محمية بحرية في المنطقة يتم ضمها لشبكة محميات المحيط الحيوي التابعة منظمة اليونسكو. ونجحت هذه الجزيرة الفريدة من نوعها، في التأهل ضمن ثمانية وعشرين مرشحاً من مجموع أربعمئة وسبعة وأربعين موقعاً تتبع لمئتين وأربعة وعشرين دولة حول العالم. وهذا في حد ذاته إنجاز كبير للتراث الطبيعي الغني لهذه الجزيرة، ومصدر فخر لنا في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة والعالمِ العربي.
وتأتي جزيرة بوطينة ضمن 28 موقعاً عالمياً تتنافس لتحظى سبعة منها فقط، بلقب عجائب الطبيعة السبع الجديدة، وذلك ضمن حملة يتم خلالها التصويت في جميع أنحاء العالم لاختيار أكثر المواقع الطبيعية في كوكبنا من حيث الجمال الأخاذ والتفرد. وسوف يتم في عام 2011 إعلان عجائب الطبيعة السبع الجديدة في العالم.
وتحيط بالجزيرة المياه الزرق الصافية والضحلة وتحف جوانبها الشواطئ الرملية النقية، كما تضم فصائل مهددة بالانقراض، وتتردد بين جنباتها زقزقة العصافير في تناغم وتجانس بديع. جزيرة تقع بمنأى عن الضجيج والصخب وبمعزل عن أي نشاط سكاني. وإذا ما أضفت لهذه الصورة شعاباً مرجانية مفعمة بالألوان الزاهية وبأشجار القرم التي تتطاول من وسط المياه الصافية بعلو يصل إلى سبعة أمتار، حينها، سوف تتكون لديك فكرة عن روعة المكان وبهاء المنظر في جزيرة بوطينة.
وتشكل الحياة الفطرية الغنية ومواطنها مختبراً حياً وطبيعياً للأبحاث المتعلقة بالتغير المناخي. ولدى هذه الجنة البكر، والتي تكتنفها المهددات، الكثير الذي يمكن للإنسان أن يتعلم منه حول كيفية حماية البيئة والبقاء. تكتسب جزيرة بوطينة أهمية خاصة للأبحاث العلمية، بما تحفل به من شعاب مرجانية متعافية ومواطن متنوعة وفصائل متعددة، بالرغم من ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الملوحة في الجزيرة.
موطن للأنواع البحرية المهمة
تعد جزيرة بوطينة موطناً للعديد من الأنواع البحرية المهمة عالمياً وغيرها من الكائنات الساحرة والتي تضم الطيور البحرية مثل الفلامنغو الكبير والعقاب النسارية وأنواع مختلفة من الدلافين والسلاحف المهددة بالانقراض مثل سلحفاة منقار الصقر والسلحفاة الخضراء. كما تستضيف مياه الجزيرة ثاني أكبر تجمع لأبقار البحر بعد استراليا، وهي الثدييات البحرية التي تواجه خطر الانقراض.
وتتميز بوطينة بكونها جزيرة غنية بالتنوع الحيوي، حيث تقع ضمن محمية مروح البحرية للمحيط الحيوي التي ضمها اليونسكو إلى شبكته العالمية لمحميات المحيط الحيوي، وبذلك تعتبر أول وأكبر محمية محيط حيوي بحرية في المنطقة. الجدير بالذكر أن جزيرة بوطينة مغلقة أمام الزوار، وتمنع فيها منعاً تاماً أنشطة الصيد وجمع بيض السلاحف، وذلك لضرورة حمايتها والمحافظة عليها.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
