انتهى استطلاع الرأي حول استراتيجية وزارة التربية والتعليم 2010-2020 بالقوة ذاتها التي بدأ بها، وبلغ إجمالي الزائرين للموقع الإلكتروني لرئيس مجلس الوزراء، أكثر من 27 ألفاً و300 زائر، مع نهاية مدة الاستطلاع التي بدأت يوم 21 من فبراير وحتى 31 من مارس الماضيين، وذلك بزيادة تصل لأكثر من 20 ألف زائر، عن الأسبوع الأول من طرح الاستراتيجية الذي سجل 7 آلاف و200 زائر، فيما بدأت الوزارة تشكيل فريق متخصص لدراسة وتحليل نتائج استطلاع الرأي، وإعداد تقرير علمي يُستند إليه لتعديل وتنقيح الاستراتيجية قبل اعتمادها.
وكانت فترة الاستطلاع تم تمديدها من يوم 18 من مارس الماضي، حتى نهاية الشهر ذاته، لاستيعاب المزيد من آراء الميدان التربوي وأولياء الأمور والطلبة ومختلف فئات المجتمع، على أثر الإقبال اللافت على الموقع.
وقال معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم إن مسيرة التعليم في الدولة تعيش مرحلة مهمة في تاريخها، وهي تنطلق بقوة بفضل ما تحظى به من اهتمام بالغ من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ورعاية خاصة من أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وأكد أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بطرح استراتيجية تطوير التعليم على الموقع الإلكتروني لرئيس مجلس الوزراء، لاستطلاع رأي الجمهور، حملت رسالة واضحة تقول إن الجميع مسؤول، والكل مشارك في تخطيط وتطوير التعليم، وأن ثمة مرحلة جديدة من العمل ترتكز على الانطلاق بروح الفريق الواحد، وتضافر جميع الجهود، بما فيها الجهود والمشاركة المجتمعية، من أجل الوصول إلى تعليم أفضل.
وذكر أن مبدأ الشفافية الذي أرساه صاحب السمو نائب رئيس الدولة، في تعاطي الجمهور مع الاستراتيجية، عظم من قيمة الطرح والرأي الذي أبداه الميدان التربوي وسجله المهتمون بالشأن التعليمي وأولياء الأمور والطلبة، ومختلف فئات المجتمع، ولاسيما أن الآراء استندت في الكثير من جوانبها إلى الموضوعية، كما اتسم الطرح بالعمق، وتميزت المداخلات بوجه عام بروح المسؤولية، وعكست في مضمونها حرصاً شديداً على المشاركة في عمليات التحديث، ودعم جهود التطوير، وهو الأمر الذي تقدره وزارة التربية كثيراً، وهي تعمل على توثيق علاقاتها بمؤسسات المجتمع وأفراده وشركائها الاستراتيجيين.
وأوضح معالي القطامي أن المداخلات والآراء المرصودة ارتكزت على أربعة مسارات شملت (المناهج والمقررات الدراسية، وتطوير وتنمية أداء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية المساعدة، وتقييم المتعلمين والمدارس، وإرشاد الطلبة والأنشطة المدرسية)، مؤكداً أن الآراء والملاحظات ووجهات النظر أثرت ما حملته استراتيجية التطوير.
وخاصة أنها اتفقت في مضمونها العام مع طرح وزارة التربية، كما أن المطالبات والدعوات التي سجلها أصحابها على الموقع، انسجمت مع رؤى الوزارة وأهدافها العامة ومبادراتها، وهو ما أرجعه معاليه إلى قدرة المشاركين في الرأي على قراءة الاستراتيجية بعمق، وتفهمهم لمقتضيات المرحلة المقبلة.
وفي ما يخص المسار الأول (المناهج والمقررات الدراسية)، أظهر التقرير النهائي لاستطلاع الرأي أن المداخلات أكدت على أهمية تطوير المناهج من حيث النوع والكيف وربطها بمتطلبات الدولة واحتياجات سوق العمل، ومنح مواد التربية الإسلامية واللغتين (العربية والإنجليزية)، حيزاً أكبر من الاهتمام، وكذلك الاهتمام بالمواد العلمية الأساسية، وإثراء المناهج بأنشطة عملية لرفع المستوى العلمي للطالب.
كما أكدوا على ضرورة تطوير تعليم الكبار، ومتابعة تدريس مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدارس الخاصة. وقال المشاركون في الاستطلاع، إن ما أشاروا إلى أهميته في جانب المناهج، يتفق في مضمونه مع طرح وزارة التربية ومبادراتها التي تستهدف تطوير المقررات الدراسية، وإعادة هيكلية التعليم بمراحله المختلفة، وتحديث نظم تعليم الكبار.
وفي ما يتعلق بمسار (تطوير أداء العاملين في الميدان التربوي) ذكروا أن الاستراتيجية حملت العديد من المبادرات، التي تحقق طموحات المعلمين والإداريين الخاصة بوضع نظم لإدارة الأداء، إلى جانب ما تستهدفه المبادرات من تحفيز المواطنين على الانخراط في العمل بالقطاع التعليمي، وتطوير التشريعات واللوائح، وإعداد وتنفيذ برامج لرفع مستوى أداء الإدارات المدرسية.
وعلى جانب المسار الثالث (تقييم المتعلمين والمدارس)، قال المشاركون في مداخلاتهم إن الوزارة وضعت بمبادراتها حلولاً جذرية للعديد من الإشكاليات المتصلة بنظم التقويم والامتحانات وخاصة في المرحلة الثانوية، وقدمت منهجية علمية واضحة من أجل الارتقاء بمستوى المدارس، ورفع كفاءة العملية التعليمية، واستثمار المرافق التربوية والخدمية بما يزيد من القدرة التشغيلية للأبنية التعليمية، وصولاً إلى مدارس معتمدة أكاديمياً.
وقالوا إن الوزارة حرصت على توفير فرص تعليم أفضل لذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدين في مداخلاتهم أن وزارة التربية استطاعت الوصول إلى عمق المشكلات التربوية وتشخيص التحديات المفروضة، وبادرت بوضع الحلول التي أجابت عن كثير من التساؤلات التي حملتها ملاحظاتهم، وتوافقت في الوقت نفسه مع مطالبهم الخاصة بتطوير نظم الامتحانات، والاهتمام بذوي الاحتياجات، ووضع ضوابط واضحة لتقييم المدارس واعتمادها أكاديمياً.
وفي ما يتصل بالمسار الرابع (إرشاد الطلبة والأنشطة المدرسية) فقد ركز المشاركون في الاستطلاع، على تجديد دعوتهم بوضع أطر لاكتشاف الطلبة الموهوبين ورعايتهم، ومنح ذوي الاحتياجات الخاصة فرص أكبر للتعليم، وإيجاد نظام لتحفيز الطلاب الذكور على الاستمرار في التعليم خلال مرحلته الإلزامية، مع الاهتمام بالتربية الرياضية، وتعزيز مهارات الطالب القيادية، والاهتمام بالأنشطة اللاصفية، مع ضرورة تنوعها، فيما أوضحوا أن الوزارة وضعت النقاط على الحروف في جميع القضايا المتعلقة بهذا المسار، وأن تنفيذ مبادراتها في هذا الجانب، سيقضي على كثير من المشكلات التي تواجه المجتمع المدرسي، وخاصة المتصلة بالطالب مباشرة.
الشراكة المجتمعية
توقف المشاركون بالرأي ووجهات النظر عند قضية الشراكة المجتمعية، وضرورة تضافر الجهود من أجل تحقيق التطوير المنشود، وأكدوا على أهمية الدعم المجتمعي بمختلف صوره وأشكاله لجميع جهود التطوير، مؤيدين فلسفة الوزارة في الانفتاح على المجتمع بمؤسساته وأفراده، ومنطلقات عملها الرامية إلى توثيق علاقتها مع شركائها الاستراتيجيين، في الوقت الذي ذكروا أن مبادرات الوزارة في هذا الاتجاه ينبغي أن تقابلها خطوات عملية من قبل المجتمع، ولاسيما من طرف مؤسسات القطاع الخاص، إذ رأى المشاركون أهمية أن يكون له الدور المنتظر في المرحلة المقبلة.
دبي ـ «البيان»
