عالجت عيادة الهلال الأحمر بالمسجد الأقصى المبارك أكثر من 150 ألف مريض ومصاب منذ إنشائها في منتصف عام 2000. وأثبتت العيادة بما قدمته من إسعافات أولية طارئة للجرحى الذين يسقطون في ساحات الأقصى عند كل مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، أنها ضرورية ومهمة في تقديم العون الطبي لهم إلى حين نقلهم إلى المستشفيات خارج الأقصى.
ويقول أحمد حميد المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، إن الهيئة تكفلت منذ إنشاء العيادة بتمويلها وتزويدها بالأجهزة الطبية والأدوية والكادر الطبي والتمريضي فيها، نظراً للخدمات الجليلة التي تقدمها العيادة لأهل الأقصى.
وأوضح أن التقارير الواردة من الأقصى المبارك تفيد بأن العيادة ماتزال تقدم خدمات صحية مهمة للمرضى الفلسطينيين الذين يؤمون المسجد الأقصى يومياً لأداء الصلاة، وأن العمل الإنساني المهم الذي تقدمه العيادة هو للمصابين الذين يسقطون بنيران قوات الاحتلال أثناء تصديهم لها لدى اقتحامها بوابات الأقصى وساحاته، حيث يقوم الأطباء والممرضون في العيادة بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين وإبقائهم على أسرتها إلى حين فك الحصار عن الأقصى من قبل قوات الاحتلال التي تمنع المصابين وسيارات الإسعاف من نقلهم إلى المستشفيات المقدسية خارج الأقصى.
وذكر رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن العيادة تستقبل يومياً نحو 20 مريضاً في الأيام العادية، في حين تستقبل أيام الجمع والأعياد والمناسبات الدينية أعداداً اكبر تصل إلى نحو 50 و100 مريض يومياً، كما انها تستقبل كل المصابين الذين يسقطون في ساحات الأقصى أثناء الصدامات التي تحدث هناك.
وأوضح أن هيئة الهلال الأحمر بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، قررت تطوير العيادة الصحية بالأقصى، بأن أدخلت إليها معدات وأجهزة طبية حديثة، كما تعهدت بتمويل كلفة الخدمات الصحية والاسعافية التي تقدمها للمصابين والمرضى لمدة عام كامل. وتشمل هذه الكلفة رواتب الطاقم الطبي والأجهزة الطبية والأدوية.
من جانبه قال محمد أحمد خليفة القمزي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر، إن دور الهلال الإنساني في فلسطين مستمر بعد ان وضعت الهيئة قواعد ثابتة لها وأرست مشروعات انسانية شملت معظم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وذهب معظمها إلى مشروعات بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد ومراكز تأهيل المعاقين والمرضى.
وأوضح في تصريح مماثل أن عيادة الهلال في المسجد الأقصى، ما هي إلا جزء يسير من مشروعات هلالية صحية عدة تنتشر في الأراضي الفلسطينية، وان الهلال الأحمر يوجد على الأرض الفلسطينية منذ أكثر من عشر سنوات، وقد أقام المستشفيات والمراكز الصحية العديدة، كما زود مستشفيات أخرى بالأدوية والمعدات الطبية.
وأشار في هذا الصدد إلى مستشفى الشيخ زايد في رام الله، ومستشفى الشيخة سلامة بنت بطي في نابلس، ومستشفى دار الشفاء في غزة، ومستشفى الرازي في جنين، وغيرها من المراكز الصحية التي مولتها الهلال الأحمر في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
وقال الدكتور صالح الطائي، نائب الأمين العام لشؤون الإغاثة والمشروعات، إن وزيرة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية ماجدة المصري، زارت الإمارات الشهر الماضي، والتقت مع المسؤولين في هيئة الهلال الأحمر، حيث تم التأكيد على ضرورة إقامة المشروعات الإنشائية الطبية منها والتعليمية في القدس والمسجد الأقصى لمساعدة أهلها على تخطي الظروف التي يعيشها أبناء القدس وأهل الأقصى خاصة وشعب فلسطين عامة.
وأشار إلى أن هيئة الهلال الأحمر تولي أهمية كبيرة لمشروعات الأقصى، خاصة التي تمس الطبقات الفقيرة والفئات ذات الاحتياجات الخاصة وأهل القدس الذين يعانون الحصار من اجل مساعدتهم على البقاء في أرضهم.
من جانبهم أكد العديد من المسؤولين في المسجد الأقصى المبارك ان العيادة الصحية التي تقع ملاصقة للجدار الشرقي للأقصى تعد مفخرة إماراتية فريدة في المنطقة، حيث تقدم خدماتها الصحية المجانية على مدار الساعة لكل من يطلبها من أهالي بيت المقدس ومن رواد المسجد الأقصى الشريف، حيث وصل عدد المستفيدين من خدماتها منذ إنشائها قبل نحو عشر سنوات إلى أكثر من 150 ألف مريض ومصاب.
ويقول الشيخ محمد حسين، خطيب المسجد الأقصى، إن عيادة الهلال الأحمر الإماراتية ليست إلا واحدة من مشروعات إماراتية خيرية كثيرة أقامها في فلسطين المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومايزال خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يقدم المزيد من الدعم للشعب الفلسطيني ويمول العديد من المشروعات الإنسانية التي تفيد الفئات المحتاجة في فلسطين، فما من مدينة أو قرية أو مخيم في فلسطين إلا وفيه معلم إماراتي يقدم الخير لأبناء الشعب الفلسطيني الذين يعانون الحصار والاحتلال.
مبادرة إماراتية فريدة
قال الدكتور عدنان عرفة مدير عيادة الهلال الطبية، وهو مدير المركز الصحي العربي الذي يقع في الزاوية الغربية الشمالية من المسجد الأقصى.. أنه لا توجد بالأقصى الشريف عيادات طبية سوى عيادة الهلال والمركز الصحي العربي، وهي مبادرة إماراتية فريدة من نوعها، ولها أهمية إنسانية عظيمة أعطت ثمارها وماتزال ويشهد لها كل من جاء إلى الأقصى للصلاة والعبادة. وأضاف أن طاقماً طبياً وتمريضياً مكوناً من طبيبين وممرضين وأحد الصيادلة، يعملون من الساعة الواحدة ظهراً حتى العاشرة مساء، موعد إغلاق المسجد الأقصى، وقد قدمت الهلال الأحمر الإماراتية للأقصى كذلك سيارة إطفاء قدرت قيمتها بنحو 700 ألف درهم.
حملة صحية في جزيرة دلما
استفاد أكثر من 2800 زائر لعيادات الهلال الأحمر الميدانية خلال الحملة الصحية الشاملة في جزيرة دلما من الخدمات التشخيصية والعلاجية التي تم تقديمها، تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، بتعزيز مستوى الخدمات الإنسانية وتلبية الاحتياجات الضرورية لأهالي دلما. وتواصلت الحملة على مدار أسبوع، تم خلالها تنفيذ جملة من الأنشطة والفعاليات في المجالات الصحية والإنسانية والبيئية، تجسيداً لأهدافها المتنوعة لخدمة مختلف الشرائح الإنسانية.
وغطت العيادات التي تم افتتاحها جوانب حيوية من مستويات الرعاية الصحية للأهالي من خلال الخدمات التشخيصية والعلاجية في مختلف التخصصات، أهمها في مجال الكشف المبكر عن سرطان الثدي باستخدام أفضل التجهيزات التقنية المتطورة، تم توفيرها للمرة الأولى في دلما عبر عيادة سرطان الثدي المتنقلة بالاستعانة بجهاز «ماموجرام»، حيث أجرى الطاقم المشرف على العيادة فحوصاً استفادت منها 300 حالة.
وتم توزيع 500 قفاز مزود بإرشادات طبية لإيضاح طريقة إجراء الفحص الذاتي للكشف عن سرطان الثدي لدى السيدات، كما تم تقديم 3 محاضرات إرشادية للتأكيد على أهمية الفحص الدوري عن سرطان الثدي والكشف المبكر عن المرض لتحقيق فرص أعلى في العلاج والشفاء منه.
«وام»